تربية الأبناء في زمن القلة.. احضنوا أولادكم

في زمن الفقر…. سوريون يبحثون عن أساليب تربوية جديدة لحفظ ماء الوجه

سناك سوري – رهان حبيب

تخبرني الموظفة “سعاد شرف” أنه لم يعد أمامها إلا تسليم أولادها الثلاثة للحلم بانتظار الفرج وتحقيق الوعود التي لم تتمكن من تحقيقها لهم، فقد باتت عاجزة عن تأمين متطلبات أولادها وأصبحت تشعر بحرج منهم لأنها أخلّت بأسلوب التربية الذي تقتنع به، متسائلة: ما الأسلوب البديل في زمن القلة والفقر الذي نعيشه؟.
“مؤيد الهادي” الذي وصل إلى خلاف حقيقي مع ابنه المنقطع عن دوام الجامعة لعدم قدرة الأهل على تأمين مصروفه، يسأل هل كان علينا أن نعود أولادنا أن لا فائدة منّا وأننا غير قادرين إلا على تأمين الخبز وبعض الطعام لهم؟ كيف نربي وأي فرصة لدينا لإرضاء الأولاد والراتب لا يلبي عشرة بالمئة من احتياجهم.

ليس جهلاً بأصول التربية

تقول “سوسن أحمد” التي حدثت أولادها أنها تعلمت في ظروف صعبة وأنها عملت لتصرف على نفسها: «ابني الأصغر يرفض الفكرة بحجة أن الزمن تغير وأنه لا يملك الصبر مثلي والتحمل ليتابع دراسته دون مال يوفر جزء من طلباته اليومية، وأتساءل دائما، هل أخطأت بتربيته؟».

اقرأ أيضاً: حقيبة طلاب الجامعة مثقلة بالطعام المنزلي بعد غلاء الأسعار

الظروف الاقتصادية الصعبة باتت محركاً فوضوياً للتربية وجعلت الأهل يبحثون عن أساليب تربوية مختلفة تجعلهم يجتازون بأقل الخسائر ظروف قاهرة جعلت الأيدي قاصرة عن تقديم الدعم، حيث لم تعد تجارب الأهل السابقة كافية لإقناع الأبناء أن لكل زمن صعوباته.

الإرشاد الأسري يقترح

«لم تكن الظروف الاقتصادية يوماً على أحسن حال، لكننا في هذه المرحلة نحتاج لأساليب تربوية أكثر حكمة لضمان السلامة النفسية لأولادنا لأن الواقع يفرض نفسه، فأساليب التربية لا تختلف في زمن الوفرة عن زمن الفقر ما نحتاجه إدارة العلاقة مع أولادنا تعليمهم أن هناك حدود لإمكانياتنا وحدود لتلبية الرغبات، حتى لو كان المال متوفراً»، هذا ما قاله موجه الإرشاد الاجتماعي في محافظة “السويداء” “سمير البني” الذي يصر على أن كلمة لا للأولاد لابد منها ومن مراحل العمر الأولى، لنتمكن من تعويد الطفل على التنظيم وعلى فهم ما يحيط به.

اقرأ أيضاً: بالغرامات.. طريقة تسوق جديدة يتلاعب بها السوريين على الغلاء

الحب هو الخلاص

الباحث يحلل ما بين يديه من حالات ويقول :« لدينا طلاب جامعيون يخططون مع أهلهم لتنظيم احتياجاتهم وبدرجة وعي ومسؤولية عالية، بالتأكيد لم يتوصل الأهل لهذه الدرجة دون أساليب تربية متوازنة كسرت دائرة الفوضى التي أنتجتها الظروف الاقتصادية».
“البني” وهو المدرب المعتمد بالمركز الإقليمي للطفولة المبكرة ورئيس جمعية “خطوة” للإرشاد الأسري يقول أنهم في المركز يمضون جلسات طويلة لتدريب الآباء والأمهات على أن كلمة لا مطلوبة، لكن مع مقدار جيد من الحب والحنان، ومهما كانت الظروف فاحتضان الطفل مرتين إلى أربع مرات وحوار صادق يخلق علاقة سليمة مع الطفل تؤسس لمراحل قادمة، وتعتبر بوابة نستطيع من خلالها العودة إلى تنظيم احتياجاته المادية والنفسية، فالعاطفة المتوازنة إحدى الصادات لتداعيات الحاجات غير الملباة كونها في أسوء الحالات تبقي الحوار مفتوحاً بين الأهل والأولاد والذي غالباً ما يفضي إلى حلول.

اقرأ أيضاً: التذمر يرافق يوميات السوريين.. تنفيس قد ينتهي بمرض نفسي

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع