تخيلوا لو أن المواطن يستخدم حجج المسؤولين في التعامل معهم

المسؤول بيتحجج بالحرب حتى وقت لم الزبالة من الطرقات، بس يا ترى المواطن الموظف بيحقلو يغيب ويقول لمديرو ما ضل معي من راتبي لأدفع أجرة الطريق؟

سناك سوري-رحاب تامر

أريد أن أبني بيتي الذي دمرته الحرب لأعود إليه وأرتاح من عناء الإيجار تقول “أم نواف”، لكن الحكومة تقول إنه وبسبب الحرب فالإيرادات قليلة ولا تستطيع منحي كامل التعويض ولا نصفه الآن على قلته وعدم كفايته.

تحلم “هناء” وهي موظفة في شركة خاصة براتب عالي بشوارع نظيفة في قريتها خالية من القمامة، لكن رئيس البلدية يقول إن مخصصاته من المازوت لا تكفي لإزالة القمامة وعلينا التعايش معها حتى تنتهي الأزمة.

تطالب “فاتنة” بزيادة راتب تكفيها شر الحياة ومصروف المنزل لا للرفاهية والبذخ، لكن المسؤولين لا يستطيعون في الوقت الحالي منحها كامل حقوقها عن دوامها وعملها لأن الحرب اللعينة أودت بالثروات والإيرادات.

وغيرها الكثير من الأمور المُحقّة التي يطلبها المواطن، ولا يستطيع تأمينها أمام الحجج والذرائع المعلبة الجاهزة التي يقولها المسؤولون لدرجة تدفع المواطن للاعتقاد بأن سرعة البديهة في إيجاد الأعذار هي أهم سمة قد تدفع بأي شخص ليصبح مسؤولاً، فلا عمل آخر له سواها.

لكن ماذا لو قلبنا الأمور قليلاً ولو بشكل تخيلي، مثلاً:

يسأل المدير الموظف لماذا غبت آخر 20 يوم في الشهر؟، ليتحجج المواطن الموظف بأن راتبه نفذ ولم يعد يملك أجرة طريق للذهاب إلى مقر عمله.

يستفسر المحقق من الفلاح حول قيام الأخير بقطع الأشجار الحراجية، ليجيبه: «يا سيدي لقد برد أطفالي الصغار ولم أملك أن أشتري مخصصاتي من المازوت، فما أفعل سوى التدفء بحطب الأشجار أمامي، هل أترك أطفالي يموتون ويمرضون من البرد».

محقق آخر يسأل اللص لماذا سرق، ليتحجج له بأنه لم يجد عملاً رغم بحثه وكل المستلزمات غالية، فلم يجد بداً من السرقة لإطعام عائلته.

مدير مؤسسة حكومية يناقش موظف لدى المؤسسة عن سبب تأخره الصباحي لأكثر من ساعتين، ليقول له إن أزمة النقل التي لم تُحل كانت السبب فكيف يحضر إلى الدوام من غير ميكروباص.

شكلياً الأعذار تستطيع دائماً أن تكون جاهزة ومُقنعة ومن الطرفين، لكل أولئك الذين لا يريدون أن يعملوا، فمهما ساءت الظروف لابد من وجود مخارج تلك المخارج تحتاج شخصاً منتمياً يريد أن يعمل، في المقابل فإن للمسؤولين في بلادنا حظوة كبيرة لدرجة يحق لهم ما لا يحق لغيرهم من المواطنين العاجزين حتى عن نيل أبسط حقوقهم القانونية.

اقرأ أيضاً: الحرامي لا يريد سرقة “المسؤول”.. لأنو ما بياكل مال حرام!

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع