تحية إلى جعفر.. عامل الرد على شكاوى الكهرباء!

“جعفر” كان مختلفاً جداً شاركني بالقليل الذي يعرفه.. وبالنهاية تمنينا أن تعم الكهرباء أرجاء البلاد

سناك سوري-وفاء محمد

كانت الساعة قد وصلت إلى الـ5 مساءاً، والكهرباء التي كان من المفترض أن تأتي بحسب التقنين عند الـ12 ظهراً لم نرها في عدة قرى بمحافظة “اللاذقية” منذ انقطعت عند الـ8 صباحاً، الشحن انتهى في جميع أجهزتنا بما فيها الموبايلات والكومبيوتر، وانقطعت معها كل وسيلة اتصال مع العالم الخارجي.

استعاد الهاتف الأرضي بريقه قليلاً، أمسكت سماعته تلك التي لم أستخدمها منذ لا أدري كم عام تقريباً، وضغطت على 117 رقم شكاوى الكهرباء، استدرت إلى عائلتي وقلت لهم، “عأساس بدن يردوا يعني”، قبل أن يفاجئني صوت قوي غير متكلف يقول “إيه ألو”.

-مرحبا

-أهلين

-فينا نسأل عن وضع الكهربا لو سمحت أيمت ممكن تجي وليش مقطوعة.

-والله يا أختي، أنا عامل باخد شكاوى كهربا كرمال الصيانة، ما دخلني بليش مقطوعة

-طيب ماشي “بنفسية طبعاً”.

-بس قطع الكهربا سببه عطل بمحطة “حماة” يلي بتغذي الساحل، وبدكن تتحملونا شوي هالفترة، ترى والله الموضوع خارج عن الإرادة، والصيانة بلشت وما بعرف أيمت رح تنتهي.

وأكمل العامل يحدثني، عن صعوبات الكهرباء، ومشاكل المحولات، وغيرها من الأمور الفنية الأخرى، لينهي حديثه بعبارة: «والله يا خيتي ما بالإيد أكتر من هيك ادعولنا».

صدمتني طريقته بالرد، وسعة صدره، وأخبرته أني تفاجأت تماماً من طريقة رده، وبأني لم أكن أتوقعها وحين اتصلت على الرقم كان الشرر يتطاير من عينيّ، لكن طريقة رده بددت كل نية داخلي لافتعال مشكلة، بطريقة أخجلتني من نفسي.

قال لي، إنهم يعانون كثيراً من الاتصالات، خصوصاً من الأشخاص الذين يتصلون بهم بطريقة متعالية، وبألفاظ نابية، وأضاف أن لا دخل لهم بما يحدث وأنهم مجرد عمال ومواطنون يعانون شأنهم شأننا من انقطاع الكهرباء، في نهاية الحديث أخبرته أني صحفية وأريد أن أعرف اسمه، قال لي اسمي “جعفر”، شكرنا بعضنا البعض وتمنينا أن تعم الكهرباء أرجاء البلاد في القريب العاجل.

للأسف لم أسجل المكالمة الأرضية، ولا أدري إن كان هناك أي برنامج أو طريقة لتسجيلها، لكن “جعفر” العامل الجميل، تمكنّ من كسر نمطية شكاوى الكهرباء التي نتحدث عنها ونلوم القائمين عليها ليل نهار.

اقرأ أيضاً: الزامل يُذكّر : الكهرباء لن تكون مريحة هالشتوية

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع