تجميد أموال وتأخير.. مواطنون يشتكون تطبيق قانون البيوع العقارية

الازدحام في مالية دمشق للمواطنين الراغبين بالحصول على براءة ذمة مالية

تجار ومواطنون يتحدثون عن ثغرات في قانون البيوع العقارية الجديد ويطالبون بحلها

سناك سوري – طرطوس: نورس علي، دمشق: لينا ديوب

بعد شهر تقريباُ على تطبيق قانون البيوع العقارية، ظهرت بعض المشاكل لدى المواطنين المتعاملين به، وخاصة منهم تجار السيارات ومالكو العقارات.

في هذا الإطار اشتكى “عيسى رجوح” من أبناء مدينة “طرطوس”، في حديثه مع سناك سوري، التأخير الذي قارب شهراً كاملاً و الذي حصل نتيجة ضعف التنسيق والتشبيك بين المصارف العامة والخاصة، ما أدى لهدر وقته عند انتظاره الإشعار المصرفي بقيمة /5/ مليون وفق قانون البيوع العقارية الجديد من مصرف التسليف الشعبي، وتجميد ثمن سيارته وعملية فراغها، وهو ما ألحق به خسارة كبيرة مع تغير سعر العقار السكني الذي كان ينوي شراءه لابنه الوحيد بثمن السيارة.

مكتب بيع سيارات في طرطوس

التأخير ذاته انعكس سلباً على تاجر السيارات “ياسر ديوب” الذي اشترى منذ حوالي الشهر سيارة بقيمة /40/ مليون ليرة، وحول /5/ مليون ليرة من حسابه في بنك بيمو إلى حساب المالك في مصرف التسليف الشعبي فرع “محردة” مدينته الأساسية، تطبيقاً لقانون البيوع العقارية الجديد، وحصل على إشعاره التحويل من بنك بيمو وقدمه كوثيقة رسمية لإتمام عملية البيع والفراغ، ولكن البائع لم يعترف بهذه الوثيقة لعدم استلامه إشعار وصول التحويل إلى مصرف التسليف الشعبي والذي تأخر ما يقارب شهر ونصف، فتوقفت عملية النقل وجمد المبلغ المالي دون أية فائدة منه، لافتاً إلى أنه يخشى تكرار هذه العملية عدة مرات في الشهر وتوقف عمله الذي يعيل منه أسرته. 

حال التاجر “ديوب” كما حال بقية تجار السيارات خاصة من لديهم وكالات قديمة غير منفذة وتحتاج لإشعارات مصرفية لإتمام فراغاتها، ما يعني برأي التاجر “محمد حمدان” توقف عمليات البيع والشراء لأشهر وتجميد رؤوس أموال كبيرة، مع التطبيق الفوري للقانون وعدم منحهم مهلة لإنهاء الفراغات العالقة نتيجة الضعف السابق في البنى التحتية لمديريات النقل قبل عمليات التطوير والربط الشبكي، ويرى الحل في إلغاء الإشعار البنكي وإضافته إلى الفراغ بحسب القيمة التخمينية لكل سيارة أو بحسب قيمة فراغها، فمن يشتري سيارة بقيمة /30- 40/ مليون لن يقف عند دفع مبلغ /200- 500/ ألف ليرة لضمان حقه بسهولة ويسر، على حد تعبيره.

اقرأ أيضاً: كيف يرى أعضاء مجلس الشعب قانون البيوع العقارية الجديد؟

أما التاجر “عمار شدود” فأكد أن تنفيذ القرار بشكل مباشر خفض عمليات البيع والشراء حوالي 30% عن السابق، نتيجة تراكم وكالات سابقة تنتظر التنفيذ وفق القانون الجديد وتجميد الكثير من رؤوس الأموال بحجة الإشعارات المصرفية، علماً أن تطبيقه في عمليات البيع والشراء الجديدة بسيط، وسيتحمل تبعاتها الزبون بالتأكيد، خاصة أن من قيمة /5/ مليون سيبقى وديعة قيمها /500/ ألف لثلاثة أشهر في المصرف.

شجون أصحاب العقارات

للمواطنين الراغبين بشراء سكن شجونهم أيضاً بعد إصدار القانون، فالمبلغ المطلوب إيداعه في البنك قبل أي عملية شراء أو بيع كبير ويصعب على المواطنين تأمينه كما أن دفعه يجب أن يكون نقداً واسترجاعه بالتقسيط، وهنا تقول “صبحة يوسف” التي نقلت ملكية بيتها لاسمها بعد صدور المرسوم لسناك سوري: «تتم إجراءات النقل بشكل روتيني قمت أولاً بإيداع مبلغ خمسة مليون ليرة الى المصرف العقاري، وأخذت الإشعار الى المكتب العقاري الذي يتابع عملية النقل، بعد الحصول على الموافقة الأمنية وبراءة الذمة المالية، لكن استرداد مبلغ الخمسة مليون لايتم فوراً بل على دفعات حيث يتم الحصول على أول دفعة مليونين ليرة بعد شهرين من بدء المعاملة، ثم مليونين آخرين بعدها بفترة، وتبقى خمسمئة ألف الأخيرة بعد ثلاثة أشهر».

أما بالنسبة لأصحاب البيوت الذين اشتروا من جمعيات سكنية ولم تفرغ الجمعية البيوت لأصحابها فلم يزل تطبيق المرسوم غير واضح، يقول السيد “مازن وجيه” صاحب بيت من جمعية “الإعمار” في منطقة “برزة” بدمشق أنه بعد مراجعة السجل العقاري المؤقت في “دمشق” تبين أن تنفيذ النقل متوقف حالياً بانتظار المزيد من الإيضاحات حول تطبيق المرسوم.

الموظف المسؤول في السجل حوّل مراسلة سناك الى وزارة الإسكان، بدوره مدير التعاون السكني “وليد يحيى” في الوزارة أجاب سناك سوري بأن ما يتعلق بالجمعيات موجود في وزارة الإدارة المحلية، علماً أننا لم نتمكن حتى لحظة نشر هذه المادة من الحصول على تصريح يجيب عن تساؤل كيف يؤثر القانون على أصحاب البيوت التي لم تقم الجمعيات السكنية بإفراغها لأصحابها حتى لو كانت قديمة من أي جهة.

و عن بيوت جمعية “أبناء الشهداء” تقول السيدة “سراب ديوب” :«أن الجمعية ستقوم بنقل الملكيات بشكل جماعي لجميع المستفيدين والمستفيدات حسب الموظفة المسؤولة بالجمعية عند سؤالهم لها».

ازدحام

تطبيق القانون سبّب ازدحاماً كبيراً في مديريات المال بالمحافظات حيث يوضح “محمود” صاحب معاملة في حديثه مع سناك سوري أن استخراج القيد المالي عند استئجار بيت عبئ جديد لأن المستأجر أو المالك يحتاج للذهاب إما إلى مبنى المحافظة أو إلى مديرية مالية “دمشق”، ويوجد ازدحام كبير ولا يوجد في المالية إلا موظفين اثنين في الطابق الأرضي لإتمام الطلب، وفي الطابق الثاني موظف واحد لاستلام الطلبات، و يقول لنا الموظف أن نراجعه في اليوم الثاني وعند المجيء لا نجد القيد جاهزاً.

يوضح أحد موظفي مالية “دمشق” الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن التعثر بسبب قلة عدد الموظفين وعدم تنظيم العمل وأتمتته كما يجب ويرجح السبب لحداثة تطبيق الإجراء، مضيفا أن النقطة الأهم أن قيمة تخمين البيوت فيها ظلم لبعض المناطق، موضحاً أن بيت على أستراد المزة قد يكون تخمين ضريبته أقل من بيت منطقة المزة ٨٦.

يذكر أن وزارة المالية قالت في بيان لها يوم الـ10 من حزيران الجاري، أن عدد عمليات بيع العقارات المسجلة في مديريات المالية بالمحافظات، عقب تطبيق قانون البيوع العقارية الجديد بلغ وفق التقديرات الأولية 1720 عملية خلال 22 يوم عمل، بلغت قيمها الرائجة نحو 210 مليارات ليرة سورية، مؤكدة أنه لم يتم تقديم أي طلب اعتراض على تقدير القيم الرائجة لعمليات البيع المنفذة حتى تاريخه (10 حزيران).

اقرأ أيضاً: سوريا.. تساؤلات وهواجس حول قانون البيوع العقارية

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع