بمساعدة عائلتها.. ياسمين الخطيب تفوقت بالإعدادية بعد 12 عاماً

الطالبة ياسمين الخطيب

ياسمين الخطيب درست ونالت مجموع قدره 2109 وتطمح للحصول على الثانوية

سناك سوري – رهان حبيب

لم تتوقع “ياسمين الخطيب” مواليد 1993 من قرية “قنوات” في السويداء، التي تركت المدرسة بداية الصف التاسع لتتزوج وتتفرغ لعائلتها، أنها ستعود لمقاعد الدراسة وتنال الشهادة الإعدادية.

قرار وجدته مناسباً بعد أن كبر الأولاد وبات لديها بعض الوقت لتتابع ما فاتها، عندما تزوجت بداية الصف التاسع وغادرت المدرسة، حيث شجعها زوجها “شادي حمزة” لتعود إلى المدرسة تتابع الدوام مع الطلاب الذين تكبرهم بـ12 عاماً في إحدى مدارس المدينة الخاصة، لكنها لم تجد في الدوام راحة واختارت الدراسة في المنزل عاقدة العزم على النجاح.

الطالبة ياسمين الخطيب وولديها

أم “عدنان” ابنها الأول في الصف السادس و”سلمان” في الصف السابع شعرت أن السنوات تمضي وأن أولادها يكبرون وستصل لمرحلة لا تتمكن فيها من مساعدتهم في الدروس والواجبات، وأن باستطاعتها استثمار الوقت ومتابعة ما فاتها وكانت تتابع مع زوجها وبمساعدته كل ما يصعب عليها، محاولة تنظيم الوقت لتقرأ ساعات محددة كل يوم رغم ثقل مسؤولية المنزل التي ساعدها فيها زوجها.

وتضيف: «تزوجت بعمر الرابعة عشرة وتعودنا أنا وزوجي على التعاون هو يعمل بالمجال الزراعي وعمله مجهد كونه ينفذ مشاريع كبيرة مثل الفطر والزعفران والثوم وأنا أهتم برعاية المنزل، لكن ذلك لم يعترض الطموح بالحصول على الشهادة ولا أبالغ إذا قلت أنه تعب مثلي لأصل إلى النجاح».

اقرأ أيضاً: يعمل بيد واحدة.. محمد الصعيدي ثلاثيني يخضع لامتحان الإعدادية

الأم كانت تقرأ بين أوقات التنظيف والطبخ تحمل الكتاب بانتظار نضوج الطبخة، ولم تتأخر عن واجباتها الاجتماعية ولا علاقتها مع الجيران خاصة جارتها المعلمة المتقاعدة ساعدتها وشجعتها بشكل جميل للمتابعة، لافتة إلى أنها لم تعتمد في البداية  على الدروس الخصوصية، وجهدت لتفهم المنهاج وتقرأ كما تتطلب عملية الحفظ، لكن في آخر شهرين نصحها زوجها بالاستعانة بمدرسين لتتمكن من استيعاب كل الأفكار وهذا ما كان.

وتتابع: «استعنت بعدة دروس في اللغة العربية والإنكليزية وبعض المواد، ولم أجد صعوبة بالمتابعة والاستفادة من تشجيع المدرسين واهتمامهم مع العلم أني تلقيت دعماً كبيراً من المحيط، لكن أيضاً هناك من حاول إحباطي بسؤال ما الفائدة من العودة للدراسة، وكان يكفيني أن أكون مثلاً لأولادي وأعزز لديهم رغبة التعلم والحصول على الشهادة».

استقبلت  “الخطيب” زوارها في كل الأوقات حتى أوقات الامتحان وكانت تعوض بالسهر والاستيقاظ باكراً لتستثمر الوقت بجهد مكنها من النجاح والحصول على 2109 علامة، و الاستعداد للمتابعة لتنال الشهادة الثانوية، مؤكدة أنها لا تخشى الفشل ولم تتوقف قبل الحصول على شهادة ترضي طموحها، وتضيف:«حتى لو لم أصل فإن الأهم أني قمت بمحاولة لتطوير نفسي ودعم عائلتي».

“شادي حمزة” زوج “ياسمين” تأثر باهتمام زوجته وأنها قررت ونفذت، ويؤكد أن لديها القدرة لتتابع إلى الثانوية، وبعدها الجامعة.

مدرس اللغة العربية “تيسير زين الدين”  الذي تابع دراستها لمدة شهرين بارك لطالبته “الخطيب” من خلال صفحات التواصل الاجتماعي مقدماً تجربتها مثلاً ويضيف في حديثه مع سناك سوري :«إن عودة “ياسمين” ونجاحها دليل قوة وإصرار على النجاح وتمنى من كل الشابات أن لا يفوتن الفرصة ويستثمرن الوقت لاكتساب التعليم القيمة الأهم التي لا يجب خسارتها».

اقرأ أيضاً: تمارا عزام.. فقدان البصر لايمنع من التفوق بالثانوية

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع