بإرادتها لا بكرسيها المتحرك تتابع “مكرمة” حلم التفوق

مكرمة وعمتها ليلى

توفيت والدتها وأجرت 11 عملية جراحية….. “مكرمة” طالبة سورية لا تعاني “ضغوط الامتحان” ولا رهابه

سناك سوري-عبد العظيم العبد الله

بثقة كبيرة سارت الطالبة “مكرمة فاضل عمر حكيم” إلى قاعتها الامتحانية تساعدها عمتها “ليلى” بدفع الكرسي المتحرك، وحتى آخر أيام امتحانات الشهادة الإعدادية كانت الفرحة تسود أجوائها وهي تنجز فحصها بنجاح كبير.

لم تختر الشابة “حكيم”، أن تولد كطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة، لكنها اختارت فيما بعد أن تتغلب على هذا الظرف وتحرز نتائج دراسية وعلمية جيدة في حياتها، وهي اليوم تسير على هذا الطريق لا بكرسيها المتحرك إنما بإرادتها الصلبة.

تقول “حكيم” وهي إحدى الطالبات المتفوقات في محافظة “الحسكة” السورية لـ”سناك سوري”: «إرادتي أكبر من إعاقتي، فقد ولدت معي، لكنها لن تكون إلا حافزاً للنجاح»، تضيف: «من الصف الأول حتى الثامن كنت الأولى على مدرستي، وفي امتحاناتي بالتعليم الأساسي التي انتهت اليوم، ثقتي كبيرة بنيل درجات عالية، سأكون ضمن الأوائل بالتأكيد».

مكرمة مع كادر مركز أبي ذر الغفاري

ليس الكرسي المتحرك أقسى ما واجهته الطالبة السورية التي تنتظر اليوم نتائج تفوقها، تقول: «توفيت والدتي قبل فترة قصيرة، وخلال سنوات عمري أجريت 11 عملية جراحيّة داخل وخارج القطر، والدي كبير في العمر وغير عامل، هجرت بلدتي رأس العين، واتجهت لمدينة الحسكة، لإكمال دراستي والوصول لأبعد مرحلة».

اقرأ أيضاً: “محمد محسن”.. الطفل السوري الذي هزم الحرب وظروفه قبلها!

وفاة الأم شكل صدمة كبيرة لـ”مكرمة”، كما أي إنسان يفقد أمه، لكن عمتها “ليلى” ساهمت بتخفيف وطأة الفقد، وآمنت برغبة “مكرمة” في التفوق الدراسي ورافقتها بكل أيام امتحاناتها، تقول العمية لـ”سناك سوري”: «أنا كبيرة في السن ومريضة لكنني سأبقى دافعة لهذا الكرسي، حتى تحقق مكرمة حلمها».

تنظر العمة “ليلى” بكثير من الود لكوادر مدرسة “أبي ذر الغفاري” في المدينة، والذين حسب حديثها: «بمجرد وصولنا للمركز، يأتي الكادر التربوي، ويستلمون مكرمة بحب كبير، ويأخذونها إلى قاعتها الامتحانية، انتظرها خارج المركز حتى تنهي تقديم المادة، وأعود بها للمنزل، أثق بأنها ستنجح بتفوق، لأنها تعبت من أجل ذلك كثيراً».

تنتظر الشابة السورية اليوم صدور نتيجتها الامتحانية وتحلم أن تحجز لنفسها مكاناً بين المتفوقين، استعداداً لطموح أكبر قادم لن ينتهي بخروجها من الجامعة كخريجة متفوقة، كما تقول.

اقرأ أيضاً: “إخلاص غريزي” تحدي الحاجة بالعمل

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع