الرئيسيةفن

النار بالنار .. حكاية تغريبة تلامس الجرح السوري المفتوح

مريم تحمل وجع السوري وخجله .. وعمران يخفي مرارةً قديمة

حجز مسلسل “النار بالنار” موقعه خلال الموسم الرمضاني الحالي عبر تقديم حكاية واقعية عن واقع السوريين الذين لجؤوا إلى “لبنان”.

سناك سوري _ زياد محسن

وبعيداً عن الخلاف الذي نشأ لاحقاً بين كاتب العمل “رامي كوسا” ومخرجه “محمد عبد العزيز”. جراء التباين بين النص الأصلي للمسلسل وما طرأ عليه من تعديلات تم عرضها على الشاشة وفقاً لرؤية المخرج، فإن جوهر الحكاية بقي ثابتاً إلى حد بعيد.

لا يفتتح “النار بالنار” شارته بعبارات من قبيل أنه من وحي الخيال أو أن أي تشابه بينه وبين الواقع محض صدف،. بل على العكس من ذلك؛ فإن مشاهد المسلسل وحواراته ومسار أحداثه تصرّ على التذكير بمدى واقعيته واستقاء تفاصيله من رحم الواقع.

كما أن المباشَرة في طرح قضايا مثل “العنصرية” ضد السوريين في “لبنان”. بدت خطوة جريئة بعد عدة أعمال حاولت مقاربة الموضوع عبر المواربة والدوران حوله دون ملامسته بشكل مباشر.

مقالات ذات صلة

نقطة القوة التي منحت العمل دفعاً إضافياً تكمن في اختيار ممثليه وما أظهروه من قدرات على تجسيد شخصياته بأسلوب صادق لامس متابعي العمل.

في شخصية “مريم” أجادت “كاريس بشار” وضع تفاصيل تكمل رسم الشخصية وتزيد من مصداقيتها وتعبّر عن عمقها. ابتداءً من مشيتها التي تعرج بها بعض الشيء كأنها تنوء تحت أحمالٍ ثقيلة من الهموم التي حملتها معها من حرب بلادها.

اقرأ أيضاً:النار بالنار.. ستشتعل بين كاريس بشار وعابد فهد

وذلك التردّد في نطقها للكلام حين تواجه موقفاً صعباً. إذ أتقنت “كاريس” تجسيد خجل السوري الموجوع, تردّده وارتباكه حين يطلب حاجةً ما بعد أن اعتاد الكبرياء. ألمه مما آل إليه حاله، وكبته للقهر في دواخله الذي يظهر فجأة لدى إحساسه بالخطر أو الطعن في كرامته.

بدت “مريم” شخصية معبّرة عن حال سوريّات وسوريين كثر، كانت حياتهم هادئة هناك في بيوتهم الوادعة في بلادهم. لتفاجئهم الحرب بمواجهة مواقف تستعصي على التحمّل. فلاقوا ويلات اللجوء وفقدان الأحبّة والمغامرة بطرق التهريب والتعرض للاستغلال بكافة أشكاله.

في المقابل. تحضر شخصية “عمران” التي يقدّمها “عابد فهد” بقدرته على أن يخرج لجمهوره مع كل عمل مزيداً من مواهبه. كما يفعل الساحر حين يخرج الأرنب من قبعته. إذ لا تبدو شخصية “عمران” مشابهة أو قريبة لأي دور سبق لـ”فهد” تقديمه.

“عمران” المرابي الذي يبدو جشعاً في تعاملاته مع المدينين له. صاحب الضحكة التهكمية والمبالغة في تبسيط الكلام كأنه عابر مهما بلغت أهميته حتى وإن كان في مواجهة مع الموت. يخفي جانباً طفولياً في شخصيته أحيته “مريم” التي سحره اهتمامها أو حنانها عليه دون أن تطلب مقابلاً لذلك. فيما يبدو “عمران” في حديثه معها كمن أخفى مرارة قديمة وحان وقت كشفها.

لا شك أن العمل تكامل مع بقية نجومه السوريين واللبنانيين. مثل “جورج خباز” و”طارق تميم” و”طوني عيسى” و”زينة مكي” و”جمال العلي” والبقية. إلا أن ما قدّمه “كاريس” و”فهد” في “النار بالنار” لن يكون عابراً في مسيرتهما ورغم أن العمل لا يزال قيد العرض إلا أن حصده للإعجاب لم ينتظر طويلاً إذ سرعان ما بدا محطّ إعجاب المتابعين.

اقرأ أيضاً:بين مريم السورية وعزيز اللبناني حوار النار بالنار يتصدر المشهد
https://youtu.be/toTznzHSyZM

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

زر الذهاب إلى الأعلى