“الملتقى السوري للنصوص القصيرة”.. رد جمالي وإبداعي على الحرب في “سوريا”

إحدى الفعاليات على الأرض لأعضاء الملتقى

حين يتحول الهايكو الياباني إلى ومضات شعرية سورية

سناك سوري – سها كامل

“طلبتُ منكَ أن تزرعني قمحاً لتحصدَ قصيدة.. الآن سأطلبُ منكَ أن تزرعَني قصيدة , لتحصدَ ما تيسّرَ من القمح”، إحدى الومضات الشعرية أو “الهايكو”، التي نشرت في مجموعة “الملتقى السوري للنصوص القصيرة-الأدب الوجيز” بالفيسبوك والتي تجمع أكثر من 2000 كاتب ومتذوق للشعر.

تقول ومضة ثانية: «في ليلةِ العيد أحببتُ أن أحمِلَكِ على كَتفي كنَجمةٍ في شجرةِ ميلاد و أقول: يا عيد هذه حبيبتي»، وثالثة: «على إطارِ نافذتي تمتدُّ شجرةُ اللبلاب..ليتها يداك»، في صفحة الملتقى الكثير من هذه العبارات المفعمة بالمشاعر والحيوية، بالإضافة إلى القصة القصيرة جداً.

من مشاركات الأعضاء في مجموعة الملتقى

تأسيس الملتقى

عدد من الكتاب السوريين اجتمعوا مع بداية الحرب في سوريا بالعام 2011، و أسسوا مجموعة مغلقة على “فيسبوك حملت اسم “الملتقى السوري للنصوص القصيرة – الأدب الوجيز” كرد جمالي وإبداعي للعدون على سوريا، وكان حينها المناخ مُربك للغاية، والكثير من المثقفين يعدون العدة للسفر، ليستمر هذا الملتقى و يبدأ بالتوسع و يشمل كتّاب من مختلف الدول العربية”.

يقول الكاتب والصحافي “علي الراعي” أحد مؤسسي الملتقى لـ “سناك سوري”: «كان هدفنا من الملتقى الاحتفاء بالنص الوجيز، الذي يؤكد على التكثيف، وطاقة المفردة من داخلها، مما يوفر الكثير من الهدر اللغوي لصالح “بيت القصيد”، بدأنا بالاحتفاء بنصوص القصة القصيرة جداً، ثمّ ضم الملتقى إلى شواغله نصوص الهايكو، ومؤخراً القصيدة الومضة».

العديد من النصوص القصيرة يمكن أن تقرأها على صفحة الملتقى، الذي يستقبل كل من يرى في نفسه القدرة على كتابة تلك الأنواع الأدبية، حيث يجد الأدب الوجيز جذوره في الأساطير والملاحم الأولى، وبالتّالي فهو امتداد لقول أدبيّ قديم راح يتطوّر عبر العصور من دون أن يتّخذ صفة الاستقلاليّة أو أن يُكرّس نفسه نوعًا أدبيًا جديدًا بالتمام. وعليه، جاء ملتقى الأدب الوجيز ليضع الأسس النظرية والقوالب التفكرية لشتات أدبي تبعثر قرونًا طويلة وآن له أن يتعصرن وأن يتّخذ الحيّز الذي يستحقه وأن يتفرّد كنوع أدبي مستقل.

اقرأ أيضاً: الروائي “زهير جبور” يهاجم وزارة الثقافة: غارقة بالروتين بعيدة عن الإبداع

فعاليات ثقافية على الأرض

لم يكتف عشاق هذا النوع من الأدب بالفضاء الأزرق، إنما بدأوا بإقامة الفعاليات الثقافية على أرض الواقع، بالتعاون مع جهات أهلية ورسمية في مختلف المحافظات السورية، اليوم يُحضّر كتاب الملتقى لفعاليات الدورة 17 بالمركز الثقافي في كفر سوسة – دمشق في 17 – 11 – 2019.

الكاتب والصحفي علي الراعي أحد مؤسسي الملتقى

يأخد “الهايكو” و هو نوع من الشعر الياباني، حيزاً واسعاً من اهتمام كتّاب الملتقى، يحاول شاعر الهايكو، من خلال ألفاظ بسيطة التعبير عن مشاعر جياشة أو أحاسيس عميقة في بيت شعري واحد فقط، وعن الهايكو الياباني يقول “الراعي”: «هناك سمة يمتاز بها شعر الهايكو الياباني في غالبيته, إذ لابد لكل قصيدة من عبارة أو قرينة توحي بالفصل الذي ولدت فيه تلك القصيدة, وهذه القرينة قد تكون زهرة, طائراً, أو حشرة».

يجول كتّاب “الهايكو” في خاطرهم بحثًا عن الفكرة أو الشعور الذي يمكن أن تنطلق منه قصيدتهم، لا يهتمون بكتابة الصورة العامة، بل بالتفاصيل الدقيقة والمشاهد والصور الجمالية القوية والمُعبرة، الطبيعة، لحظات الجمال العابر، التجارب المؤثرة مصدر إلهام كُتّاب “الهايكو” باللغة العربية.

يضيف “الراعي” «الملتقى بدأ مؤخراً بنشر “الشعر المحكي” و “الزجل” لكن يخضعان لشرط الإيجاز، لاسيما موّال العتابا الذي نرى فيه “هايكو سوري” يُضاهي بجمالياته الهايكو الياباني إن لم يفوقه جمالاً وسحراً، فالموّال يقول من خلال ثلاثة أشطر وقفلة ما يمكن أن تسرده رواية، واستطعنا من خلال هذا الملتقى أن نكتشف العملات النادرة الموجودة في جيل الشباب، ونشجعهم على كتابة الشعر والقصيدة والقصة القصيرة، كما أفسحنا المجال أمامهم للتعبير عن أفكارهم والتواصل مع كتاب وأدباء لهم باع طويل في المجال الثقافي».

شارف “الملتقى” على إكمال عامه التاسع، عمره من عمر الحرب على سوريا، جاء رداً عليها، يرى القائمون عليه أنه حقق نجاجاً في عالم الانترنت وعلى الأرض، فنظّم كُتاّبه خلال هذه السنوات 16 فعالية ثقافية، بالتعاون مع الجهات الرسمية والأهلية، و يتم التحضير للفعالية رقم 17، وتستقبل هذه الفعاليات أدباء من سوريا والوطن العربي، وفي الملتقى الـ 16 تم إطلاق “ملتقى الأدب الوجيز العربي” الذي أسسه الأديب اللبناني “أمين الديب”.

اقرأ أيضاً: مهرجان “حمص” الثقافي الفنِّي.. الفاعل مجرور و”أبو عبدو” مسرور

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع