المعاناة وظروف المعيشة سلبته كل شيء حتى الفحولة _ رحاب تامر

خميس السوريين هذه الأيام ليس محبوبا جداً!

سناك سوري-رحاب تامر

كانت الهموم والأفكار تأكل رأسه كما تأكل الشمس في الخارج رأس كل من يمشي تحتها لمدة زمنية معينة، في حين كانت زوجته تقتنص فرصة ما لإخباره بأن اليوم هو “الخميس”، لكن خميس السوريين هذه الأيام ليس محبوبا جداً!.

لم تفلح محاولات الزوجة في الإغواء، لقد امتلأ الرأس بالكثير من الأفكار مبعدة حتى رغبة رجل شرقي لم يجاوز الأربعين من عمره، في العرف الشعبي هو ما يزال “فحلاً”!.

صديقنا “الفحل” اشتدت الهموم عليه كثيراً، عشرات الآلاف يجب أن يدفعها لصاحب البقالة، فقد مضى زمن طويل منذ آخر دفعة قدمها له، لقد فقد عمله الثاني في توزيع الغاز بعد سريان نظام البطاقة الذكية، بينما كان قد تورط بسحب قرضين لم يتبق له من راتبه سوى 6000 ليرة، كان قد علق آمالا كثيرة على راتب عمله الثاني، لم يحسب أي حساب للبطاقة الذكية!.

40 ألفا هي أجرة المنزل التي دفعها في الصباح، كان أشقائه قد تكفلوا بدفع إيجار منزله ريثما يجد عملاً آخر.

لكن الزوجة لم تكن تأبه، كانت قد ركزت جل تفكيرها على “ليلة الخميس”، ربما كانت تريد بعض العاطفة التي لا نفهمها في مجتمعنا سوى على السرير، أو ربما تريد تقديم المواساة لزوجها المنهك بليلة ساخنة.

كان الأولاد قد ناموا والتقنين في أوجه والسماء مقمرة والسرير جاهز لاستقبال أجساد متلاحمة، لكن النفسية لم تكن مناسبة أبدا، تمايلت عليه مطالبة أن تضع رأسها على صدره، وبعد دقائق قليلة من هذه الواقعة أبعدها قائلاً: «صدري مطبق على بعضو قومي».

تمالكت نفسها قليلاً، وانتقلت من مرحلة المداعبة إلى مرحلة النكد.

-ليك ما بقا في وقت لازم أعمل المكدوس

-هلا بنص الليل جاي تحكيلي عالمكدوس

-عن شو بدي احكيلك مثلا، بشرحلك درس تاريخ؟

-أستغفر الله بلش النكد

واستمر الجو بالغليان بين الطرفين، اللذين عاشا بالفعل ليلة ساخنة انتهت بخروج الزوج من المنزل وذهاب الزوجة إلى سريرها وحيدة، في حين يصرخ شاهد عيان على الحدث، المسؤولون والحرب أوجدوا ظروفاً سرقت حتى الفحولة من الرجال!.

اقرأ أيضاً: ليلة حمراء ! – رحاب تامر

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع