المال لم يكفِ الجميع.. أم محمد نجحت بتدريس ابنة واحدة

أم محمد على بسطتها في شارع الوادي بدير الزور

 أم محمد تعمل لـ15 ساعة يوميا وتدفع 120 ألف ليرة شهريا للإيجارات وتعيل بناتها الأربع

سناك سوري – فاروق المضحي

أمام بسطتها الصغيرة على الرصيف الذي استأجرته في سوق شارع “الوادي” بمدينة “دير الزور”، تجلس الخمسينية “ميسون الشاكر” الملقبة “أم محمد”، تعرض بعض البضائع من محارم ومنظفات ومواد سمانة، منتظرة رزقها الذي تؤمن من خلاله مصروف بناتها الأربعة وذلك بعد قرار زوجها الانفصال عنها والتخلي عن واجباته تجاه الأسرة.

تمتد ساعات عمل “أم محمد” لنحو خمسة عشر ساعة يومياً، تبدأ في الساعة السابعة صباحاً وتنتهي عند الساعة الحادية عشر مساءاً، كما تقول لـ”سناك سوري”، مضيفة أنها في حال اضطرت لمغادرة البسطة والذهاب لشراء البضائع من التجار، تترك ابنتها الصغيرة مكانها وتتلقى مساعدة من بعض التجار الذين يراعون، وضعها ويعطونها البضائع بالدين حتى تبيعها وتسدد ثمنها.

اقرأ أيضاً: سيدة سورية تعمل بلف المحركات بعمر 56 وتلقب بالنحاسية

أيام  حصار داعش لمدينة “دير الزور” كانت الأسوأ في حياة العائلة، حيث تتذكر “أم محمد” كيف كانت البضائع شحيحة والعمل قليل لكنها لم تتوقف عنه يوماً، فهي مضطرة للعمل يومياً مهما كانت الظروف، تضيف: «كانت أياما سوداء، حين تعرضت طفلتي للقذائف ونجت من الموت مرتين بأعجوبة، لكنها ماتزال تعاني من إصابات عديدة».

تتحمل “أم محمد” أعباء مادية كبيرة تصل إلى 120 ألف ليرة شهرياً، تدفعها كإيجارات وفواتير، دون احتساب مصاريف العائلة من طعام وغذاء ولباس، تضيف: «الـ150 ألف، تتضمن مبلغ 65 ألف ليرة أجرة محل، وهو المكان الذي استأجرته من مالكه في المدينة لأضع فيه بضاعتي، و45 ألف أجرة الرصيف الذي يتبع للبلدية لأضع عليه البسطة كل 3 أشهر (كل شهر 15 ألف)، وهناك 40 ألف ليرة أجرة منزل وفواتير ماء وكهرباء». (الرصيف أمام المحل، وبالتالي صاحب المحل يقوم بتأجيره في حال لا يريد استخدامه كما أوضحت لنا أم محمد وهي استأجرته منه).

الواقع السابق يفرض على المرأة الخمسينية المزيد من ساعات العمل، لتدفع ما يترتب عليها، وتؤمن احتياجات عائلتها دون مد يدها لأحد كما تقول، وتضيف أن أكثر ما يحز في نفسها هو أن ثلاثة من بناتها حرمنّ من التعليم باستثناء ابنتها الرابعة، نتيجة الوضع المادي السيء للعائلة بعد رحيل الأب وانفصاله عن الأم، «كنت أحلم قبل الحرب بتدريسهن، نجحت بتحقيق جزء من الحلم، واستطعت تأمين مصاريف دراسة واحدة منهن وصلت حالياً للصف التاسع وأتمنى أن أرى فيها حلمي الذي لم أتمكن تحقيقه لأخواتها أيضاً».

يذكر أن ظروف الحرب بالإضافة لبعض الظروف الاجتماعية، فرضت على الجميع واقعاً صعباً، تزداد وطأته على النساء العاملات والمعيلات لأسرهنّ وعوائلهنّ لأسباب مختلفة.

اقرأ أيضاً: نساء يجبرن على العمل الإضافي الغلاء لايرحمنا

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع