اللباس المدرسي.. وأثره على العملية التعليمية وتكريس التفاوت الطبقي

اختصاصية اجتماعية: اللباس المدرسي يحتاج إلى المزيد من الرقابة.. زاد الأعباء المادية على الأسر وأثر سلبا على التحصيل العلمي لدى البعض

سناك سوري – غرام عزيز

لا ترى الطالبة “تالا ديوب” التي أنهت مرحلة التعليم الثانوي مؤخراً، أي ضرورة في اتباع صيحات الموضة بما يخص ثياب المدارس والتي بحسب رأيها لا يتناسب البعض منها مع حرمة المكان.

“ديوب” تؤكد أنها لم تفكر يوماً بأن تكلف أسرتها أي مبالغ مادية فوق طاقتها لشراء ثياب المدارس باهظة الثمن، مضيفة أنها لطالما كانت مقتنعة بتوجيهات والديها لناحية قدرة العائلة الشرائية.

قبل حوالي 12 عاماً ودع الطلاب السوريون اللباس “الكاكي” الموحد، مستقبلين اللباس الملون الجديد الذي سرعان ما تطور من لباس موحد إلى لباس متعدد الموديلات والزخارف ما ساهم في التمييز بين الطلاب والفرز بين الغني وغير الغني وخلق إشكاليات عديدة بين الطلاب في المدارس حتى لو لم تكن تلك الإشكاليات معلنة.

موديلات اللباس المدرسي خاصة لطلاب المرحلة الثانوية والتعليم الأساسي حلقة ثانية والتي تملأ الأسواق فيها الكثير من صور الموضة التي لا تغري الطالبة في الصف السابع “ميرنا علي”، حيث أكدت في حديثها مع “سناك سوري” أن ما يهمها أن يكون لباسها مرتباً وليس فيه أية تشوهات حتى لو كان من سنة سابقة لكنها لا تقبل ارتداء قميص أو بنطال فيه أي عطل مهما كان بسيطاً.

أما “نيفين” الطالبة في الصف الثامن فقد رفضت الحديث بوضوح عن رأيها بموضة الملابس المدرسية، مكتفية بقول كلمة “عادي”.

بالمقابل لا يفكر كل الطلاب بذات المستوى، فالبعض منهم يواظب على الموضة حتى في اللباس المدرسي كما “يارا” الطالبة في الصف الأول الثانوي التي تقول إنها تحرص على “التميز” عن زميلاتها باختيار الجديد والأحدث من موديلات اللباس المدرسي وملائمتها حتى مع الحقيبة والحذاء، وأبدت عدم اكتراثها لأسعار الملابس «فهي مناسبة تأتي مرة كل عام وعلى الأهل أن يحضروا أنفسهم لها»، وفق تعبيرها لـ”سناك سوري”.

الفوارق الطبقية تدخل المدرسة عبر لباسها

المرشدة الاجتماعية “سراب رقية” ترى أن فوارق المجتمع الطبقية التي تفصل بين الغني والفقير اقتحمت عالم اللباس المدرسي وساهمت في رسم صورة للطالب من الطبقة الفقيرة وأخرى للطالب الغني من خلال لباسهما وهو ما يؤدي لحدوث أثر نفسي كبير على الطالب من الطبقة الفقيرة مادياً والذي سيرى نفسه ضعيفاً أمام زملائه وغير قادر على منافسة زميله/ته وقد يؤثر على تحصيله العلمي أيضاً.

“رقية” اعتبرت أن العودة للباس الموحد تكرس حالة الالتزام بالمدرسة والتعليم «فبعض الطلاب همهم اليوم هو عرض ما يلبسون وما يملكون أمام زملاءهم في المدرسة وهو ماتسبب في إبعادهم عن جوهر العملية التعليمية وغاية المدرسة والتربية».

موديلات ونوعية اللباس المدرسي أديا إلى زيادة أعباء الأسرة مادياً بحسب المرشدة الاجتماعية مضيفة أن «الطالب بات عبئاً على أبويه خاصة من ذوي الدخل المحدود حيث يطالب الولد بمواكبة أقرانه في المدرسة وهناك الكثير من الأسر التي لا تريد إحراج أبناءها خاصة مع بداية العام الدراسي فتضطر للاستدانة مثلاً لتأمين هذه المستلزمات».

كل تلك الأمور كان من السهل تداركها لو يتم توحيد اللباس المدرسي مجدداً، وهذا لا يعني العودة إلى اللباس العسكري القديم، إنما حتى مع اللباس الحالي بالإمكان فرض رقابة معينة على الملابس المدرسية للوصول إلى نتيجة تساوي الجميع أغنياء وغير أغنياء (مادياً) ومتوسطي دخل.

اقرأ أيضاً: مستلزمات المدرسة: فوارق كبيرة بالأسعار بين العاصمة والمحافظات… ومطالبات بخروجها من دائرة الربح والخسارة

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع