الشيخ فتحي الصافي .. الوعظ الديني بابتسامة عفوية

الشيخ فتحي الصافي - إنترنت

في ذكرى وفاته كسر نمطية الخطاب الديني وابتعد عن التنفير بخطاب محبّب

سناك سوري – متابعات

كسر الشيخ السوري “فتحي الصافي” نمطية رجال الدين في إلقاء المحاضرات الدينية والخطب حيث ساهم أسلوبه المحبب والهادئ بالوصول لشرائح واسعة بما فيها غير المتدينين حتى أخذ شعبية كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي.

ولد الشيخ “الصافي” في “دمشق” عام 1954، وتوفي فيها بمثل هذا اليوم عام 2019، وذلك بعد أن أمضى سنوات عمره في العمل الدعَوي والتعليم الديني، حيث نشأ منذ طفولته في أسرة تعنى بشؤون العلم الديني، فسار على نهجها ودرس العلوم الشرعية.

وبحلول العام 1995 أصبح الشيخ “الصافي” إماماً وخطيباً في جامع “مقام الأربعين” ثم إماماً وخطيباً لجامع “الحنابلة” في “دمشق”، وألقى على مدى سنوات العديد من الدروس والمحاضرات الدينية والوعظية بأسلوبه الهادئ القريب من المتلقي إثر اعتماده على اللهجة العامية والقصص اليومية والمواقف الطريفة التي تواجهه ليمرر الأفكار التي يريد إيصالها لمستمعيه.

ألّف الشيخ “الصافي” العديد من الكتب كـ : “الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية” و” يا أسفي على الموالد كيف أصبحت” و” تعليم الصلاة للصغار” و”الجانب المشرق لتجربتي في درعا” و”ما أكثر الضجيج وما أقل الحجيج” وغيرهم من الكتب التي يدَّرس بعضها في جامع “الأزهر”.

كان الشيخ السوري يصف نفسه بـ “التلميذ المقلّد”، وكان يعتمد في خطابه على سرد القصص الطريفة ومنها أنه التقى بسيدة في المطعم فقالت له «سمعت إنك مابتحكي مع بنات، معليه اجي بوسك؟» وقال لها بطريقة مرحة «مو لهالدرجة» وبيّن بأنه يجب أن تؤخذ بعض الأمور بطريقة مرحة وليس بالتعصب.

وورى في أحد دروسه أن امرأة أتته مع زوجها وأخبرته أن زوجها في كل لحظة غضب يلفظ عبارات تطليقها لكنهما يحبان بعضهما ويريدان العودة لبعضهما فنصحها بالذهاب إلى مفتي وزارة الأوقاف وقال لها مازحاً «أتمنى أن يقوم المفتي بإلقائك أنت وزوجك من الطابق الثامن».

أبدى “الصافي” معاداته لاحتكار العلم، وإيمانه برسالة التعليم فروى أنه كان يقوم بتدريس أحد مؤلّفاته لطالب عنده، فمرّت كلمة لم يفهمها الشيخ “الصافي” من كتابه، فقال له طالبه أنه فهمها، وحين طلب منه الشيخ أن يخبره بمعناها رفض قائلاً أنه يريد أن يبقى متفوقاً عليه، فما كان من الشيخ “الصافي” إلا أن رفض متابعة تعليمه وقال أنه يرفض احتكار المعرفة.

اتخذ “الصافي” كذلك موقفاً عارض فيه فقدان الجمالية والجوهر البسيط في احتفالات “الموالد النبوية” حديثاً وألّف كتاباً حول ذلك، كما كان يدعو لدعم المرأة ومساندتها وقال عن ذلك في أحد دروسه بأن الرجل هو مرآة القلب وما ترى الزوجة من زوجها وما يظهر منه ينعكس عليها إن كان فرح أو تعاسة، وأكد على احترامها وعدم الإساءة لها بالكلام أمام أحد حتى أولادها وعدم تهديدها بالطلاق عند كل موقف بسيط.

ترك الشيخ “الصافي” وراءه الكثير من الدروس الدينية بطريقة مختلفة وقريبة من المتلقي تميّز بها عن خطاب التنفير والتهديد والوعيد الذي يستعمله بعض رجال الدين.

اقرأ أيضاً: حسن حفار الشيخ الذي غنى لأم كلثوم 

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع