الرئيسيةشباب ومجتمع

الشيب وقار نخشاه.. متى نتصالح مع فصول الحياة؟

وأنتم هل تخافون الشيب؟

سناك سوري – عمرو مجدح 

«عيرتني بالشيب وهو وقار – ليتها عيرت بما هو عار»، من لا يتذكر هذه الكلمات الشهيرة للخليفة العباسي “المستنجد بالله” والتي تغنى بها المطرب العراقي “ناظم الغزالي”، ومن لم تمر عليه أشعار “ابن الرومي” وهو يرحب بالشيب صادحاً: «وقلت مُسلِّماً للشيب أهلاً بهادي المخطئين».

الشيب أو تحول شعر الرأس إلى اللون الأبيض حالة طبيعة في فصول دورة حياة البشر، الا أن الكثيرين مازالوا يخافون من بلوغ تلك المرحلة وكأن ناقوس خطر ينذرهم أنهم تخطوا عتبات الشباب، وعبر التاريخ تفنن الإنسان بطرق إخفاء الشعر الأبيض بالحناء وسواها.

في العقود الماضية كانت تصارع ممثلات السينما والدراما العربية للحفاظ على مظهر الشباب وأسئلة الصحافة تنهال عليهن حول أسرار الشباب الدائم، تلك الأكذوبة التي لطالما يتم الترويج لها، الا أن عدداً من الفنانات في السنوات الأخيرة خرجن من عباءة تلك المنظومة التي ترعى فكرة الشباب للرمق الأخير فظهرت “رغدة” و”سوسن بدر” بشعرهن الأبيض وكذلك “مي سكاف” و”سمر سامي” ولكل منهن فلسفتها الخاصة للحياة والتصالح مع الزمن لكن المجتمع ما يزال أكثر تقبلاً للشعر الأبيض على الرجال منه على النساء كما يربط العديد صورة المرأة بالشعر الأبيض بالحداد الطويل على فقيد، وهي أحد صور المجتمع النمطية.

اقرأ أيضاً: إيمان عبد العزيز: أتعاطف مع منى واصف وأؤيد عمليات التجميل

«بدمشق أغلب السيدات يصبغن شعرهن»، هكذا بدأت “روان” ، ٣٣ عاماً من سكان مدينة “دمشق” حديثها لـ”سناك سوري” مضيفة: «أمي عمرها ٦٣ عاماً محجبة ومن المستحيل أن تترك شعرها أبيض وتعتبره شيء متعلق بعدم الإعتناء بالنفس وتردد: مابيصير هيك عيب وترك الشيب بشعر المرأة دليل مصائب وشؤم بحسب تعبيرها».

وعن تجربتها تقول “روان”: «ظهر الشيب بـ ٤ شعرات في رأسي السنة الماضية حينها صبغتهن رغم أني لا أحب الصبغات ويعجبني المظهر الطبيعي (مابحب غير لون شعري)».

وحول الشعر الأبيض لدى الشباب تقول: «أحب الشيب على الشباب ، خطيبي ظهر عليه الشعر الأبيض بشكل مفاجئ لكني أحببته عليه على الرغم أنه ليس كبيراً بالعمر أعتقد أن الشيب يعطي جاذبية للشباب، ويشعر المرأة أنها أمام رجل ناضج واعي وهذا يجعلها تشعر بالأمان. قليلون هم الرجال بعمر الستين الذين يلجأون لصبغ الشيب بينما السيدات يسارعن بهذا العمر لصبغه، طبعاً حسب البيئة، فهناك بيئات السيدات بعمر متقدم لا يصبغن شعرهن».

اقرأ أيضاً: فاتن شاهين: لا أتوقف عن التغزّل بنفسي أمام المرآة

وفي “اللاذقية” شهدت علاقة “هاجر”، ٣٥ عاماً مع الشيب عدة مفارقات وكانت الصدمة الأولى في الصف السابع، حيث كان الصف يضم طلاباً من عدة قرى مجاورة وتعرفت لأول مرة على طفل بعمرها يغزو رأسه الشعر الأبيض، وهي التي كانت تعتقد أن الشيب لا يصيب إلا كبار السن وتتذكر جدتها وهي توصيها بشراء صبغة الشعر، تبرر ذلك بأن الشيب “بيخليها تحك شعرها”، كذلك لا تنسى قريبتها التي تركت شعرها أبيضاً منذ عشرين عاماً بعد وفاة زوجها .

وعن علاقتها الشخصية مع الشيب تقول لسناك سوري: «أعتقد أن لدي عقلية مختلفة “مخي غير” ليس عندي مشكلة مع الشيب وكنت سعيدة عندما حصلت على أول شعرة بيضاء واليوم عددها يزيد في رأسي وأتركها كما هي فأنا لا أحب الصبغات أولا لأنها “ورطة” وثانيا ثمنها أصبح غاليا جداً».

تقول رزان ٣٦ عاماً ، من مدينة “حلب”:«إذا شاب شعري سوف أصبغه حتى لو أصبح عمري ٦٠ سنة “مارح اتركو أبيض” رغم إني ضد صبغات الشعر لكني أيضاً أخاف من التقدم بالعمر».

وتحكي عن نظرتها للشعر الأبيض قائلة: «الشيب يعطي انطباعاً بالضعف والوهن والتقدم بالسن لهذا السبب كان المحاربين القدامى يلجأون لصبغ شعرهم فالشيب رمز استسلام وتحول لحكيم/ ة القبيلة، وبالفيزيولوجيا لدينا أن هدف أي فرد هو الحفظ على النوع يعني جذب الآخر والظهور بمظهر صحي لهذا أعتقد أن الشيب غير محبذ عند الجنسين».

«منذ سنتي الأولى الجامعية ظهر الشيب على جوانب شعري وكنت وما زلت أحبه جدا نحن بالأصل لدينا وراثة ظهور الشيب بعمر مبكر في العائلة»، هكذا بدأ “حيان” ٣٠ عاماً من مدينة “اللاذقية” حديثه لسناك سوري.

ويضيف:« لدي عمتان تحتفظان بلون الزمن على شعرهما الأولى توقفت عن صبغ شعرها منذ استشهاد ابنها أما الثانية فلون الشيب لديها مائلٌ نحو الرمادي واحتفظت به عن قناعة، على الرغم من أنها شخصية مرحة ومحبة للحياة فليس كل الشيب مرتبط بالمأسي».

يقول “فراس” ٣٧ عاماً من مدينة “حلب”: «لا أتمنى أن أشيب وأرى أن الشعر الأبيض وسيلة تذكرنا أن الزمن يمر بسرعة وأشعر أنه مرتبط بشكل ما بالحالة النفسية والحزن»، واصفاً رأيه بالمرأة التي تقرر عدم صبغ شعرها بالقول:«أحترم قرار من تحتفظ بشعرها الأبيض وأتجنب التعليق والسؤال حول الموضوع لأن هذا السؤال قد يجرح بشكل من الأشكال، أتظاهر دوماً أني غير مهتم ولا أتكلم حول ذلك».

وأنتم هل تخافون الشيب؟

اقرأ أيضاً: صورة لـ تيم حسن من كواليس الهيبة 5.. هل تقدّم بالعمر؟


المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى