الرئيسيةشباب ومجتمع

الزواج في منزل العائلة.. فقدان للاستقلالية وتوفير بالمال والغاز والمازوت

هل تؤيدون فكرة السكن ببيت العائلة بعد الزواج؟

سناك سوري – ناديا المير محمود – بشار الصارم

قبل تسعة أعوام نزحت عائلة “فاطمة الكردي” من منزلها في مدينة “الرقة”، إلى مسقط رأسهم في “سلمية” بمحافظة “حماة”، لتبدأ العائلة قصة السكن المشترك تماشياً مع الظروف المعيشية الصعبة التي يمرون بها، فهي الآن تعيش مع ابنها و زوجته وابنتها وولدها في منزل واحد مكون من ثلاثة غرف و صالة صغيرة.

تحكي “الكردي” 66 عاماً وهي موظفة متقاعدة في حديثها مع سناك سوري عن هذه التجربة فتقول: «بعد وفاة زوجي و اندلاع الأحداث في مدينة “الرقة” ،قررنا العودة إلى مدينة “سلمية”، و نظراً للظروف المادية الصعبة اشتريت منزلاً واحداً سكنت فيه بداية مع ابني وزوجته قبل أن تنفصل ابنتي عن زوجها لتشاركنا الحياة فيه».

عائلة فاطمة الكردي-سناك سوري

وتضيف: « اتخذت قراراً منذ البداية بعدم التدخل في شؤون المتواجدين معي، بشكل كامل مراعاة للضغوط النفسية الخاصة بكل فرد، والمشاكل التي حدثت بينا لم تتجاوز الحد الطبيعي جراء الاختلاف في الشخصيات و الآراء و احتراماً لحاجة أي شخص في الحصول على استقلاليته»، من ناحية أخرى ترى السيدة الستينية أن هذا النمط الجديد حسّن وضعهم مقارنة مع غيرهم، فمشاركة الجميع في مصروف المنزل خفف من وطأة الضغط المادي، خاصة أن العائلات الثلاث تملك بطاقات ذكية مما تسبب بتوفير كميات المازوت والغاز والمواد التموينية، وأراحهم من تكاليف شرائها بأسعار السوق السوداء.

مقالات ذات صلة

” تأقلمنا بسرعة” عبارة اتفق عليها الزوجان “خالد و رنا”، حيث تحدثت “رنا” 31 عاماً التي تعمل في مجال تصفيف الشعر والتجميل عن قصتها بالسكن مع عائلة زوجها، و عن الضغوط النفسية في البداية فقالت: «احتجت لدرجة عالية من المرونة للتأقلم مع الظرف الجديد، بعد أن اعتدت على منزلي الخاص أول زواجي»،  منوهة لبعض التفاصيل التي خسرتها مثل فقدان الخصوصية في حياتها الزوجية، و الشعور بعدم الاستقرار بداية الأمر، لكن التعويضات الإيجابية التي حصلت عليها ساعدتها في سرعة التأقلم، فوالدة زوجها قد أراحتها من مسؤولية المنزل طبخ غسيل تنظيف …الخ، بحكم تواجدها أغلب الوقت خارج المنزل لطبيعة عملها، وقدموا لها كل الدعم هي و زوجها.

مساهمة الجميع في مصروف المنزل أمر بمنتهى الإيجابية في الغلاء الحاصل حالياً، وفقاً للزوجة “رنا” التي رأت أن الوضع الراهن يتطلب التضحية، ولخصت الوضع أنه يتطلب الوعي من جميع الأطراف لتسير الأمور.

مخاوف خلاف الحماية والكنة

“خالد” تحدث بدوره عن مخاوفه التي كانت تساوره من هذه الخطوة، المتمثلة بالمشاكل المعروفة بين الحماية والكنة، ليحدث العكس، مضيفاً: «كان الجميع على درجة كافية من التفهم واتفقنا أن القرار في هذه المرحلة جماعي وليس شخصي، حتى أن الخلافات التي كانت تحدث عادية كأي منزل»، لكنه أكد أن لهذه الخطوة إيجابيات من الناحية الاقتصادية فمساندة أمه وأخته له ولزوجته في المصروف ساهم كثيراً بالتخفيف عنه من الضغط الواقع حالياً.

لم تعترض “خلود” على آراء باقي أفراد عائلتها مسلطة الضوء على قصتها، حيث قالت: «استقريت عند أهلي بعد انفصالي عن زوجي أنا وابني البالغ من العمر 12 عاماً، لا أنكر أني فقدت استقلاليتي في تفاصيل حياتي قليلاً، إضافة لصعوبة التعامل مع ابني لفترة بعد أن تدخل الجميع في تربيته معي، كما أن تواجدي في منزل يحوي فعلياً ثلاث عائلات لم يكن أمراً سهلاً و يحتاج كماً هائلاً من الصبر»، لكن الأهم بالنسبة لها، أنها وجدت مكان آمناً ينشأ فيه ابنها ،كما أسهم الجميع في مساعدتها في مصروف ابنها و مصروفها فراتبها لا يكفي لإعالتهما على حد قولها.

وفي “حمص” اضطر “حسين” 35 عاماً للانتقال مع زوجته وأطفاله الثلاثة للسكن مع أهله، منذ أشهر بعد فترة طويلة قضاها في التنقل بين بيوت الأجار والتي ارتفع سعرها مؤخراً بشكل كبير، موضحاً في حديثه مع سناك سوري أن صاحب البيت الذي كان يستأجره رفع أجرته بعد انتهاء العقد بمقدار الضعف والعثور على منزل جديد أمر في غاية الصعوبة في ظل الارتفاع الكبير للأسعار فأجرة أقل منزل 75 ألف ليرة بالإضافة لارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية، والخضار والفواكه وكل مايتعلق بالأطفال «كل هذه العوامل دفعتنا لاتخاذ قرار السكن مع أهلي في منزلهم المكون من ثلاث غرف ويقطن فيه أبي ووالدتي وأختي غير المتزوجة».

ويضيف:«أول خطوة قمت بها هي تغيير اسم معتمد الغاز على بطاقة تكامل، حتى لايتشابه مع أهلي لكي نحصل على جرتي غاز بوقت متفاوت».

اقرأ أيضاً: ضبوا الشناتي.. الإيجار قلق دائم متجدد وكلفة عالية

تأقلم سريع بسبب الظروف

زوجة “حسين” والتي طلبت عدم ذكر اسمها أخبرت سناك سوري، أنها وجدت في البداية صعوبة في التأقلم بسبب فقدان الخصوصية وتحمل أعباء جديدة في هذا المنزل كالغسيل والتنظيف، لكن استقرار الوضع المادي قليلاً بسبب تقاسم المصروف والاستفادة من ميزات بطاقة تكامل لعائلتين كالسكر والشاي وجرة الغاز، «جعلنا نتأقلم بسرعة على هذا الوضع».

“أم حسين” 60 عام أكدت بدورها أنه وعلى الرغم من غلاوة أحفادها لديها إلا أنها تجد صعوبة في تحمل شقاوة الأطفال، لكنها تشير إلى ميزة هامة بعد انتقال ابنها وأطفاله للعيش معها وهي الاستغناء عن استعمال ببور الكاز فأصبح بالإمكان استلام جرتي غاز بدلاً من جرة واحدة.

حفيدها “علي” ذو 7 سنوات، عبر بطريقة طفولية عن شعوره بعد انتقاله للعيش مع جديه قائلاً: «أحب بيتنا القديم أكثر لأنه أكبر ويمكنني اللعب فيه أكثر، لكني أحب جدي وجدتي وعمتي وأحب البقاء عندهم».

وجه آخر

بخلاف النماذج السابقة، تعاني “عبير” 34 عاماً سيدة منزل ولها طفل صغير، من الحياة مع عائلة زوجها، كما تقول وتضيف: «صحيح أننا لم ننقطع من الغاز أو المازوت، ونتقاسم المصروف، إلا أني لا أستطيع استقبال أمي أو أحد من أشقائي ليمضوا يوماً أو أكثر لدي، فهم يشعرون بالحرج ولا يتقبلون فكرة المبيت لدي في منزل عائلة زوجي».

الأمر السابق ليس المعاناة الوحيدة التي تعيشها “عبير”، مضيفة أنها لا تستطيع التحكم بطبخ نوع معين من الطعام لزوجها، كون الطبخ مشترك ولابد أن يلائم كل أذواق العائلة المؤلفة من والد زوجها وزوجته وشقيقته، وتابعت: «الظروف المادية قاسية جداً، أحببته ولم نستطع تأمين منزل للايجار في ظل الغلاء حالياً، وافقته وبقينا في منزل العائلة، الآن أدرك أنه لم يكن قراراً صائباً، حتى في أبسط التفاصيل، مثلاً لا نستطيع عيش أي من خصوصيتنا، ولا حتى تناول طعام محبب لأننا لا نستطيع إطعام كل من في المنزل منه، وبنفس الوقت ليس من المنطقي أكله خفية عن الجميع».

في الوقت ذاته، تعاني “عبير” من تدخل والدة زوجها المستمر بكل تفاصيل طفلها الصغير، وهي لا تستطيع مناقشتها كونها سيدة كبيرة بالعمر ولا تقبل أن كلامها غير صحيح، تضيف: «أحاول أن أضبط ردات فعلي قليلاً، لكني أخشى في النهاية من حدوث الانفجار، في الحقيقة هي تجربة صعبة لا أنصح أي فتاة على خوضها».

ظروف الحرب والغلاء وضعت الكثير من الأسر السورية أمام تحدي فقدان الخصوصية الذي قابله توفير والاستفادة من ميزات البطاقة الذكية وأنتم ما رأيكم بهذه الظاهرة؟ وهل أنتم على استعداد للسكن بمنزل العائلة مهما كانت الأسباب؟

اقرأ أيضاً:  بالورقة والقلم.. 15 مليون ليرة كلفة بناء منزل 60 متر مربع بسوريا

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى