الدولة مريضة هل يعالجها متطوعو مشفى سلحب؟

مشفى الشهيد "صالح عبد الهادي حيدر" المعروف بـ مشفى "سلحب"

العمل التطوعي شبه انتهى مع نهاية بناء المشفى

سناك سوري – بلال سليطين

مع التقدير لكل الصادقين في تطوعهم للعمل بمشفى سلحب الآن، (وبالمناسبة الصادقون قلة)، إلا أنه لابد من القول إن العمل التطوعي في المشفى شبه انتهى مع انتهاء جهود المتطوعين الصادقين الذين عملوا على بناءه، وهو يبدأ مرحلة جديدة تحتاج إما دولة أو مؤسسات مجتمع مدني كبرى تشغله، وبما أن الثانية غير متوفرة في سوريا لأن السلطة ترفضها، فإن العبء يقع على الدولة وهي الوحيدة القادرة على تشغيله في هذه البلاد وبشكل مأسستها الحالي.
إلا أن هذه الدولة مريضة حالياً، شئنا أم أبينا هي مريضة، وربما يجب أن تكون أول من يحتاج مستشفى “سلحب” إلا أنه لن يعالجها فمرضها أكبر بكثير من أن يعالجه مستشفى، إنها بحاجة مستشفيات لعلاجها.

اقرأ أيضاً: صناعة الوهم الحرب مستمرة – بلال سليطين

هي مريضة الحرب القائمة حالياً والتي لم تنتهِ بعد، وبالتالي هي مريضة بمواردها، وماليتها، واقتصادها، وبميزانيتها الاستهلاكية غير القادرة على التأقلم مع مصاريف جديدة قد يراها البعض “7 مليار” كلفة تأمين التجهيزات الطبية، بينما هي أكبر من ذلك بكثير، فتأمين المعدات لايعني التشغيل، لأن التشغيل والاستمرارية يحتاجان إلى مليارات تدفع شهرياً وليس 7 مليارات فقط، ومرض الدولة المالي ينسحب على مرضها بالإنتاج، والاستهلاك، والتشغيل والتوظيف، والصرف، والموازنات، والقدرة على التدخل ..إلخ.
الدولة مريضة البيروقراطية التي تجعلها غير قادرة على اجتراح الحلول السريعة، كما أنها مريضة المركزية الشديدة، ومريضة المرونة في التأقلم مع التطورات والتفاعلات المجتمعية، وبلغة شعبية حركتها ثقيلة، فهي غير قادرة على تشغيل المشفى بالكامل، وليس لديها المرونة على تشغيله كأجزاء، ولا تمتلك الخطاب الذي تستطيع من خلاله التواصل مع القائمين على المستشفى الذين ربما كانوا بحثوا معها الحلول الممكنة للتشغيل على مراحل وساعدوها في ذلك، لان خطابها خشبي ممعن في الخشبية التي فرضها تراكم طويل من سيطرة حزبية ماتزال مستمرة عليها.

اقرأ أيضاً: المحروق من “نصيب” بِنَفِّخ عـ”البوكمال”

الدولة مريضة لأنها لا تستطيع التقدم خطوة باتجاه المتطوعين الذين أعلنوا استعدادهم للتطوع في المستشفى، ولم تعلن عن فتح باب تسجيل أسمائهم لتنسيق تطوعهم ومأسسته ليتم الاعتماد عليهم في تشغيل المستشفى، على الأقل كانت غربلت الصادقين من المتبروظين المفسبكين بائعي الكلام، وبالمناسب هذه الخطوة كان من الممكن أن يقوم بها المجتمع المدني لو سمح له أن يكون فاعلاً كما يلزم وقادراً على التحول إلى مؤسسات كبيرة بدل تحركات محدودة مشتتة ممنوعة من التطور، التطور الذي كان بإمكانه إنقاذ الموقف الآن.
إن ماسبق لا يعني بتقديري أن الدولة لا تريد تشغيل المستشفى، فهذه الدولة هي أكثر من هو حريص على تشغيل هذا المستشفى وتفعليه ودعمه ونجاحه وتعميم فكرة تشييده، وهي الدولة ذاتها التي تشغل عشرات المشافي في البلاد وتوفر الأدوية عموماً وأدوية السرطان خصوصاً رغم صعوبة الظرف وأعباء الحرب الاقتصادية وصعوبات التأمين والنقل ووإلخ.
تشييد المشفى بجهود محلية لا شك أنه محط تقدير بل وهو إنجاز غاب أو غُيِّب عن البلاد لعقود طويلة شتت المجتمع خلالها وقيدت حركته بشكل كبير من قبل السلطة أو مؤسسات فيها، وربما هذا الانتعاش في المجتمع يبنى عليه كثيراً للمستقبل، إلا أن البناء عليه يحتاج علاج الدولة من مرضها، وعلاج الدولة من مرضها لا يكون بإحراجها في عجزها فهي “شبه عاجزة” حالياً عن تشغيل المشفى، ومرض الحرب ليس مرضاً قليلاً، وتركة مرض الشمولية التي نخرت بها ثقيلة جداً وكذلك المركزية التي كبلتها.
مجدداً إنه لا أحد قادر على تشغيل المستشفى حالياً إلا الدولة، ومن أراد تشغيل المستشفى عليه نقد السلطة ودعم إصلاح الدولة والمشاركة في إصلاحها وليس إحراجها والضغط عليها، وإصلاح الدولة جزء أساسي منه مساعدتها في البنى التحتية وهو ماتعبر عنه مبادرة المستشفى التي تبناها الشيخ “شعبان المنصور”، والتي تقدم البنية التحتية للمستشفى لكن الحقيقة أن هذه الدولة أول من يحتاج دخوله لعلاجها من “الحرب، المركزية، الشمولة، الروتين، البيروقراطية…إلخ”.

اقرأ أيضاً: التَنمُّر على الإصلاحيين – بلال سليطين

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع