الرئيسيةفن

الثنائية الفريدة: وليد سيف كتب بالحروف وحاتم علي كتب بالصور

وليد سيف وحاتم علي.. ثنائي أبدع في مزاوجة الصورة مع الفكرة

تغلغل الكاتب الفلسطيني “وليد سيف” بتفاصيل التاريخ العربي، ساعدته بيئته و ذاكرته المحملة بقصص مخيم طولكرم على تكوين مشاهدات صادقة قدمها في مسلسل “التغريبة الفلسطينية” كعمل درامي جسد معاناة أسرة في زمن الاحتلال لتبدو بطل جمعي مثّل كل الشرائح الفلسطينية.

سناك سوري-ناديا المير محمود

شاركه نجاح “التغريبة” المخرج الراحل “حاتم علي” بشكل صعُب على المتابع الشعور أن ما يراه تمثيلاً، فهما من وظفا التاريخ بطريقة فنية بعيداً عن سرد المعلومات فقط.

البداية الأولى لهما على الشاشة الفضية كانت في تجسيد شخصية “صلاح الدين الأيوبي” عبر عمل فني تجاوزا فيه محدودية الزمان و المكان، حيث ظهر “صلاح الدين” يروي حاضراً وكأنه اليوم، وفي استمرارية لمشوارهما الفني المتميز، ها هي ذهنية” سيف” تتقد بعدسة “علي” من خلال “ثلاثية الأندلس” التي ضمت “صقر قريش”، “ربيع قرطبة” و”ملوك الطوائف” كوثيقة تاريخية كاملة لمجريات أحداث التاريخ الأندلسي آنذاك وبشكل مقارب لما يحدث الآن ،ولم يقف الزمن عند التوقيت الأندلسي، فهانحن نعود معهما للماضي البعيد في مسلسل “عمر” الذي عرض في إندونيسيا و تركيا إضافة للدول العربية حيث برزت معالم الفن الحديث في طرح التاريخ بشكل واقعي بالمطلق.

اقرأ أيضاً: حاتم علي بين التغريبة والعودة!

في أحد اللقاءات الصحفية وصف ” علي” الكاتب “سيف” بـ”الشريك الأساسي و المختلف”، لتوافق الرؤيا بينهما التي أنتجت أعمالاً بطبيعة خاصة تجبرك على الاعتراف بالاسمين معاً دون التحيز لأي طرف، بدوره أوضح “سيف” حول علاقته بحاتم علي «لو اختلفنا لما التقينا فلا يمكن لمخرج يحترم ذاته أن يبني عملاً مغايراً لرؤية الكاتب، ولا يمكن لكاتب أن يكتب غير رؤيته أو ما يجول بخاطره بكل قناعة».

التعاون الثنائي لم يسقط صفة النجاح الفردي كل في مجاله، فتاريخ كل منهما حافل ببصماته الخاصة، وبمرور بسيط على أعمال “حاتم علي” السينمائية نستحضر فيلم “الليل الطويل” والفيلم الغنائي “سيلينا “، مع الكثير من الأعمال الدرامية مثل “مرايا 98 و99″ مع ياسر العظمة، ومسلسل “الفصول الأربعة”، محققاً الشهرة الأكبر في مسلسل “الزير سالم”، الذي كتبه الراحل “ممدوح عدوان”، إضافة لــ ” قلم حمرة” ، “العراب” ، ” عصي الدمع” و “عائلتي وأنا”.

كما حافظ ” سيف” على مقامه الأدبي من خلال مجموعاته الشعرية “قصائد في زمن الفتح” ، “وشم على ذراع خضرة” و”تغريبة بني فلسطين”، و بنزاهة فكرية توج الأدب التلفزيوني بأعمال درامية كـ”شجرة الدر” ، “الخنساء” و” الصعود إلى القمة”.

قدما امتحاناً و تجاوزاه بمرونة بشهادة كل من تعامل معهما، من جهته يثني الممثل المغربي “محمد المفتاح” المشارك في “ثلاثية قرطبة” في أحد تصريحاته السابقة بعد وفاة “حاتم علي” على نجاحه في تجسيد الكتابة المرئية وقال: «وليد سيف كتب نصوصه بحروف، وحاتم علي كتبها بالصور» واصفاً إياهما بالثنائية الفريدة.

وفي شهادة أخرى يعبّر الفنان “تيم حسن” النجم الأول في معظم أعمال “علي” عن رأيه بهما: «وليد سيف كاتب استثنائي، و العمل معه فرصة نادرة لأي ممثل» ويبدي استعداده للعمل بأي مسلسل سيكتبه “سيف”، و عن حاتم علي يقول «ليس مخرج كاميرا، بل يعمل على البنية الدرامية للعمل وبارع جداً في إيصال آراء “وليد” إلى المشاهد عن طريق الصور».

بكلمة وفلسفة إخراجية تعامل “حاتم” و”وليد” مع أعمالهما التاريخية التي أشبعت الحاجات الفكرية والفنية والثقافية عند المتابعين، مما جعلها تفرض احترامها بشكل لبق محتلة المرتبة الأولى عندهم.

اقرأ أيضاً: سينما عبد اللطيف عبد الحميد.. قلب عبر كل المحطات

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

زر الذهاب إلى الأعلى