البرلمان السوري يعترف رسمياً بالإبادة الأرمنية فهل هذا أول اعتراف؟

دمشق باب توما

الرئيس الراحل “حافظ الأسد” الزعيم العربي الوحيد الذي زار نصب ضحايا الإبادة

سناك سوري _ دمشق 

أصدر مجلس الشعب السوري اليوم قراراً عبّر فيه عن إدانته وإقراره بالإجماع بجريمة “الإبادة الجماعية” للأرمن على يد الدولة العثمانية مطلع القرن العشرين.

وجاء في القرار أن مجلس الشعب السوري يدين أي محاولة لإنكار هذه الجريمة وتحريف الحقيقة حولها، مؤكداً أنها من أقسى الجرائم ضد الإنسانية وأفظعها، كما عبّر المجلس عن تعاطفه الكامل مع الشعب الأرمني وأقر أن الأرمن والسريان والآشوريين وغيرهم كانوا ضحية عمليات تصفية عرقية ممنهجة ومجازر جماعية على يد العثمانيين.

وبدا الاعتراف السوري لافتاً حيث يعتقد الكثيرون أن “سوريا” من أوائل الدول التي تقرّ بالإبادة الأرمنية لاسيما وأنه من المعروف تاريخياً أن جزءاً واسعة من المجازر العثمانية بحق الأرمن تمّ على الأراضي السورية خاصة في “دير الزور” و “حلب”.

لتحرّي الدقة فإن “سوريا” لم تصدر وثيقة رسمية لاعترافها بالإبادة الأرمنية منذ استقلالها وحتى اعتراف اليوم، وإن كان الاعتراف السوري بالإبادة واضح ضمناً سواءً على المستوى الشعبي، حيث أصبح السوريون من أصل أرمني جزءاً من الشعب السوري واكتسبوا أفضل العلاقات مع محيطهم أو على المستوى الرسمي.

ففي العام 1977 أجرى الرئيس الراحل “حافظ الأسد” زيارة إلى “الاتحاد السوفييتي” الذي كانت “أرمينيا” الحالية جزءاً منه، واللافت أن الرئيس “الأسد” قرر في ذلك الحين أن يزور النصب التذكاري لضحايا الإبادة في العاصمة الأرمينية “يريفان” فأصبح الرئيس العربي الأول والوحيد الذي يزور هذا النصب في خطوة رمزية تحمل معنى الإقرار بالإبادة.

اقرأ أيضاً:أرمن سوريا: المحل مغلق لن ننسى شهدائنا

في العام 2001 زار رئيس مجلس الشعب السوري حينها “عبد القادر قدورة” “أرمينيا” وسجّل كلمة في متحف “الإبادة الجماعية الأرمنية” عبّر فيها عن الوقوف بإعجاب واحترام أمام الأبطال الذين استطاعوا مواجهة الموت بشجاعة وبطولة قلّ نظيرهما على حد تعبيره.

ومع تحسن العلاقات السورية التركية ابتعد ملف الإبادة الأرمنية عن واجهة التصريحات الرسمية السورية نظراً لأن “تركيا” لا تعترف بما اقترفه العثمانيون، إلا أن ذلك لم يمنع من استمرار العلاقات الجيدة بين “سوريا” و “أرمينيا” التي زارها الرئيس السوري “بشار الأسد” عام 2009.

وفي حين تدهورت العلاقات مع “أنقرة” في بداية الأزمة السورية حافظت “يريفان” على تواصلها ودعمها لـ”دمشق”، الأمر الذي دفع بشكل أو بآخر إلى الدفع باتجاه استصدار اعتراف سوري رسمي بالإبادة الأرمنية.

وشارك رئيس مجلس الشعب السوري السابق “محمد جهاد اللحام” عام 2015 في المنتدى العالمي ضد جريمة الإبادة الجماعية الذي انعقد في “يريفان” وذكر خلال لقائه الرئيس الأرمني السابق “سيرج سيرجسيان” أن مشاركة الوفد السوري في المنتدى تدل على حقيقة اعتراف “سوريا” بالإبادة الأرمنية التي ارتكبها العثمانيون.

ومع الذكرى السنوية للإبادة في 24 نيسان 2015 أطلقت الحكومة السورية مشروع إقامة نصب تذكاري لضحايا الإبادة الأرمنية في جوار مطرانية الأرمن الأرثوذوكس قرب قوس باب شرقي في “دمشق” وأطلقت اسم ساحة “شهداء الإبادة الأرمنية” على إحدى ساحات “باب توما” وهو الحي الذي ضمّ مخيماً لأوائل المهجّرين الأرمن في عشرينيات القرن الماضي.

أما اليوم فقد انضمت “سوريا” بشكل رسمي إلى قائمة الدول المعترفة بالإبادة الأرمنية والتي تجاوز عددها 30 دولة بما فيهم “الولايات المتحدة” في ظل إنكار الدولة التركية تاريخياً لما ارتكبه العثمانيون بحق الأرمن الذين كانوا مواطنين في الدولة العثمانية وتم استهدافهم بشكل عنصري بسبب أصولهم العرقية والدينية.

اقرأ أيضاً:سوريا: أكثر من 200 قطعة تراثية في معرض الحفاظ على التراث الأرمني

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع