الرئيسيةتقارير

اكتئاب ما بعد الولادة.. حين تكره الأم طفلها

أمهات شابات يروينَ قصصهنّ عن اكتئاب ما بعد الولادة وكيف خرجنَ منه بعد تلقي الدعم

طوت ولادة “سهى” الأولى صفحات اللامسؤولية التي عرفتها قبل صرخة مولودها الأول، لتستقبله بجفاء نتيجة معاناتها من اكتئاب ما بعد الولادة.

سناك سوري-ناديا سوقية

وضعت “سهى” مولودها الأول في عمر الـ19 عاماً، استقبلته بجفاء وفقدان حالة الفرح في مثل هذه اللحظات. تقول وتضيف لـ”سناك سوري”، أنها ولدت بطريقة طبيعية صاحبها نزيف قوي دخلت على إثره المستشفى والمعاناة.

تقول سهى: «كنت أشعر أن المولود هو السبب في تعبي ونزيفي. حتى تعاملي معه تلخص برضاعة وتنظيف وتنييم بدون حب ولا مشاعر كأنه فرض وواجب».

لم تتلقّ “سهى” التي تبلغ من العمر 28 عاماً اليوم، أي مساعدة من زوجها وأهلها، على العكس تماماً فاقموا حالتها، بإخبارهم لها أنها باتت أم وعليها أن تتحمل المسؤولية. تضيف: «كانوا يواجهون تعبي بكلمة صرتي أم، يسألون ويهتمون بالطفل ولا يأبهون لحاجتي لتلك العاطفة. لدرجة زاد كرهي للطفل الذي حملت به بعد شهرين زواج وولدت بفترة كنت أتطلع لإكمال دراستي».

كنت أشعر أن المولود هو السبب في تعبي ونزيفي

سهى التي ولدت طفلها الأول بعمر الـ19 عاماً

إصرار “سهى” على طلب المساعدة جعلت أهلها وزوجها يقدمونها لها ويمنحوها الاهتمام الكافي لتخرج من محنتها. وتضيف: «ولادتي  الثانية أثبتت لي أن النضج واهتمام المحيط أكبر داعم للنساء اللواتي على أبواب الولادة فشعرت بفرح أمومتي بكل تفاصيلها».

الدعم يقي من تفاقم اكتئاب ما بعد الولادة

لم تتسم الأيام الأولى بعد ولادة عبير (اسم مستعار) 26 عام، كما تخيلت أو كما روي لها بأنها أيام مِلؤها الفرح والخلاص. بينما تعاني من آلام الولادة الخارجة عن الوصف، على حد تعبيرها.

تروي عبير التي وضعت مولودتها الأولى قبل 7 أشهر بعملية قيصرية. تجربتها عندما أصيبت بـ”اكتئاب ما بعد الولادة” الذي كان امتداداً لاكتئابها في شهور الحمل الأخيرة. وتقول لـ”سناك سوري”: «بفترة الحمل كنت أعاني من الاكتئاب لدرجة البكاء بدون سبب. وما كان يدفعني للتوقف عنه خوفي على صحة الجنين وحديث الطبيب المشرف على حالتي الذي أخبرني بأن الأمر عبارة عن خربطة هرمونات عادية».

حاولت الأم العشرينية تجاوز اكتئابها بمساعدة زوجها وأهلها باستيعابهم لها وشراء حاجيات المولود أو قضاء الوقت بالطبخ وتجارب جديدة.

لكن اكتئابها بعد الولادة ازداد، قبل أن تتعافى بوجود دعم أهلها وصديقاتها وزوجها، الذين حاولوا تغيير روتين حياتها وفعل الأشياء التي تفرحها.

عبير (اسم مستعار) تعافت من اكتئاب ما بعد الولادة بدعم من أهلها وزوجها وصديقاتها

رأي الطب باكتئاب ما بعد الولادة وأسبابه

يقول الطبيب النفسي “أيهم غزال”، إن اكتئاب ما بعد الولادة اضطراب نفسي شائع لدى النساء يصيب 1من كل 7 ولادات. يبدأ بالظهور خلال الشهر الأول بعد الولادة وفي حالات نادره يحدث خلال السنه الأولى من بعد الولادة.

تتنوع أسبابه بين جينية عائلية فهو يكثر في العائلات التي تضم مصابين بالاضطرابات النفسية وخصوصا الاكتئاب. وفق الطبيب.

ومن العوامل التي تسهم بحدوث الاكتئاب العوامل الشخصية ونظرة الشخص لذاته كأن تشعر الأنثى أنها باتت أقل جاذبية وتشعر أنها أقل سيطرة وتحكم بحياتها. يقول الطبيب، ويضيف أنه من العوامل التي تؤهل لحدوث اكتئاب بشكل كبير وتعتبر عوامل خطيرة رئيسية وجود مرض نفسي لدى الشخص نفسه أو لدى احد أفراد العائلة وخصوصاً الاكتئاب.

خطورة الاكتئاب وحالاته

أما خطورة اكتئاب ما بعد الولادة تتعلق بشده الحالة فالحالات الخفيفة لا تشكل خطرا على الأم والطفل. وفق “غزال”، مضيفاً أنه في الحالات الشديدة كحالات الاكتئاب الذهاني، يصبح خطيراً على الطفل وعلى أمه ويتطلب دخول الأم وطفلها للمشفى.

الطبيب النفسي “أيهم غزال”: اكتئاب ما بعد الولادة اضطراب نفسي شائع لدى النساء يصيب 1من كل 7 ولادات.

أعراض اكتئاب مابعد الولادة

أعراض الاكتئاب ما بعد الولادة تشبه أعراض الاكتئاب بشكل عام الشعور المستمر بالحزن عدم الاستمتاع بالأمور التي كانت مصدر سعادة للشخص سابقاً. الوهن والتعب الجسدي، نقص التركيز، انخفاض أو زيادة الشهية للطعام، اضطراب النوم (زيادة أو نقصان). انخفاض الثقة بالنفس وتقدير الذات، لوم النفس وتمني الموت، وأفكار عن أذيه الطفل والانتحار، يقول “غزال”.

الوقاية

يقترح الطبيب أن تعمل الأمهات على تطوير استراتيجيات التفكير الايجابي. وتعلم تمارين الاسترخاء والتنفس المريح، وبناء شبكات الدعم الأسري والاجتماعي.

وأضاف أن على الأنثى الحامل، العناية بجسدها وتناول غذاء متكامل والنوم لساعات كافية. والتحدث مع الآخرين بشكل مستمر وعدم البقاء بمفردها.

“غزال”، قال إنه لابد من التمييز بين الحزن واكتئاب ما بعد الولادة فالحزن أي السوداوية وهي حاله 50% من النساء تصابها بعد الولادة مستمرة ليومين أو ثلاثة. وتنتهي خلال أسبوع.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

زر الذهاب إلى الأعلى