الرئيسيةيوميات مواطن

استخفاف وشتائم.. سائقون يتنمرون على نساء سائقات

صاحب محل تجاري يمنع النساء من إيقاف سياراتهم أمام محله ولا يريد رؤية امرأة خلف مقود

سناك سوري – رهان حبيب

يبقى الصباح جميلاً وهادئاً حتى تخرج “هيام” إلى أحد الأماكن المكتظة داخل مدينتها السويداء وأطرافها، لترى وتلمس اختلاف الرؤى وما ادخر السائقون من استغراب لصورة امرأة خلف مقود السيارة.

السائقة منذ أكثر من عشر سنوات تقف عاجزة عن التعاطي مع سائق يضيق عليها الطريق، ويمنعها من تجاوزه، أو آخر يمد يده من النافذة بطريقة فيها استخفاف “انو روحي”.

الواقع أن بعضهم لا يتحمل فكرة أن تتجاوزه سيدة ويشعر أنها إهانة كبيرة، كما أخبرتها صديقة لها تتنقل بالسيرفيس وتعرف مدى امتعاض السائق من تجاوز امرأة ما له، وطريقة تناولها بمفردات سيئة سمعتها بأذنها.

شعورها بهذا النوع من التنمر كان أيام أزمة الوقود والوقوف بدور البنزين، فحين وقفت بالطابور واختارت أن تلتزم مثلها مثل كل المنتظرين، قام “أبو فارس” كما ناداه من حوله، بطلب أن تقف بالجهة الثانية عند مدخل الكازية حيث تقف البنات وخاطبها قائلاً: «”ياعمي مالك ومال الدور قفي عند المدخل بمشو البنات»، وعلى الرغم من أنها أخبرته أن لا مشكلة والدور قصير لكنه تهكم وأشاح وجهه بمعنى “اصطفلي”.

مثل “أبو فارس” ذاك الذي وقف على الدور وسأل أين زوجك أو ابنك خلي ينتظر عنك وكأن الوقوف أمر معيب، لكنها خجلت أن تقول له لماذا الخوف مادمتم على كل هذا الخلق وتحملون هم السيدة التي امتلكت سيارة، أي أن لديها الأهلية الكاملة لتقودها وتفي بمتطلباتها فما المانع أن تقف بجانبكم؟.

السير على الطرقات ليس أفضل حالاً والاعتراض قد يكون بنظرة الاستخفاف أو الاستهزاء الذي يقترن بالفعل، إذ يمكن أن يعترض طريقها لشعوره أن السائقة امرأة ولن تسرع بالتالي ليس لدى السائقين الصبر والسير خلفها، وفي حال أسرعت فإنه لن يتأخر عن توجيه اللوم بطرق استفزازية بحركة الوجه أو اللسان.

اقرأ أيضاً: السويداء: امرأة تعمل في موقف سيارات

أغرب ماصادفته “هيام” كما قالت لـ”سناك سوري” رجل منعها من الوقوف في مكان فارغ، وليس أمام محله التجاري بحجة أن سيارة كبيرة ستقف وعندما سألت جاره قال إنه يمنع كل النساء من الوقوف ولا يرتاح لرؤية سيدة خلف المقود.

وعلى أحد التقاطعات بانتظار إشارة الشرطي للعبور أوشك شاب على ضرب مركبتها لأنها تأخرت، فالكل مخالف ولا يجب أن تنتظر وطبعاً ما كان ليتصرف كذلك مع رجل لأنه سيعمل حسابا للمشكلة، بالتالي فإن ازدراء السيدة لديه أمر بسيط لأنها لن تترجل لضربه أو تسمعه كلاماً بذيئاً، أي أن “هيام” تدفع ثمن تربيتها وأخلاقها بمثل هذه المواقف.

“هيام” تشعر بثقل هذه المواقف عليها وعلى سيدات كثيرات مارسن حقهن بقيادة السيارة لدرجة أنها أقرب للانفعال من أي حركة أو رد فعل غير مريح.

مرة وبعد تعبئة خزان الوقود ولعدم انتباه عامل المحطة أبقى الغطاء مفتوحاً وانطلقت، واذا بأحد العابرين يحاول لفت انتباهها بالضوء والصوت لكنها فضلت عدم الانتباه خشية أن تتعرض لأي موقف لكنها شعرت بالحرج عندما أصر على إيقافها لتقفل الغطاء وشعرت بالحرج الشديد لدرجة أنها تلعثمت بكلمة شكراً.

اقرأ أيضاً: “سوريا”: مغسلة سيارات زبائنها والعاملات فيها نساء حصراً


المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى