استجابة أهلية سريعة.. نازحو الحرائق لم يبيتوا ليلتهم في الشارع

نازحون هاربون من الحرائق في الحفة يوم أمس الجمعة-فيسبوك

متطوع: الصور المتداولة لنازحين على دوار الزراعة ليست صحيحة وإنما هي لأناس ومتطوعين جاؤوا لاستقبال النازحين ومساعدتهم

سناك سوري-دمشق

«لو كان للسيارات أقدام، لكانت ركضت»، تصف “سلاف” حالة الذعر التي عاشوها قبيل نزوحها مع عائلتها وجيرانها إلى مدينة “اللاذقية”، هرباً من حريق محور “الفاخورة-سطامو”، بمحافظة “اللاذقية” أمس الجمعة.

المكان الأول الذي خطر ببال “سلاف”، منزل أهلها بريف “جبلة”، لكن واقع الحال لم يكن مختلفاً فالنيران هناك تحاصر القرية والأهالي ينزحون أيضاً، فوقع الخيار على منزل قريبتهم في مدينة “اللاذقية”، تضيف لـ”سناك سوري”: «حرصنا على إزالة الستائر ومحاولة حصر أثاث المنزل في الممرات الداخلية حيث لا نوافذ، وأخرجنا أسطوانات الغاز من المنزل تحسباً لأي طارئ في حال وصلت النيران، ثم جمعنا أغراضنا الضرورية وغادرنا إلى اللاذقية عند الـ11 مساءاً».

“سلاف” التي عاشت ليلة كارثية، شأنها شأن غالبية أهالي المحافظات السورية التي اندلعت فيها الحرائق أمس الجمعة، قالت إنها وزعت وقتها بين اتصال مع أهلها وآخر مع زوجها الذي بقي في المنزل إلى جانب إخوته، في حال احتاجت القرية أي مساعدة، تضيف: «نفذ شحن الهواتف عند حد معين، فالكهرباء لم تأتِ أمس أبدا في غالبية القرى، ونحن اضطررنا للمغادرة من أجل الأطفال الصغار، بقيت أنا وأم زوجي وأخته وزوجتي شقيقيه و6 أطفال صغار، في منزل أخته بالمدينة والذي لا تتجاوز مساحته 70 متراً، لكنها الحاجة».

صور متداولة على انها لنازحين على دوار الزراعة والمتطوع أكد أنها لمتطوعين وناس جاؤوا لمساعدة النازحين

اقرأ أيضا: وزير الزراعة: سنضع النقاط على الحروف بالتحقيقات حول الحرائق

النازحون لم يبيتوا ليلتهم في الشارع

وإن كانت “سلاف” محظوظة لتجد متراً آمناً لها مع طفلها بعيداً عن الحريق، كان بالمقابل مئات النازحين الذين اتخذوا قرارهم بمغادرة قراهم مجبرين دون أن يفكروا بمكان يبيتون به، كان الخلاص من الحريق هو الغاية المنشودة، وقد تم تداول عشرات الصور على أنها لنازحين في دوار الزراعة بمدينة “اللاذقية”، لا يجدون مكاناً يبيتون فيه، وهذا ما نفاه المتطوع “حسن يوسف” الذي بقي بانتظار وصول النازحين في المنطقة المذكورة حتى الـ2 ليلاً.

“يوسف” الذي أسس بالتعاون مع صديقاته وأصدقائه مبادرة فردية، أسموها “مسافة أمان”، أضاف لـ”سناك سوري”: «بدأ الأمر بمنشور عبر فيسبوك، طلبنا المساعدة ممن يقدر تأمين منزل لإسكان النازحين، ووضعنا رقم تلفون للتواصل سواء من قبل النازحين المحتاجين للمنزل أو حتى المتبرعين، وقد نجحنا بتأمين منازل لأكثر من 10 عائلات هاربة من الحرائق».

يؤكد “يوسف” وهو طالب تمريض سنة أولى بجامعة “تشرين”، أنهم حصلوا على منازل عديدة لمساعدة النازحين من قبل متبرعين كثر، وهم على استعداد لاستقبال أي نازح بحاجة لمنزل، أما بالنسبة للمنشورات والصور المتداولة عبر السوشيل ميديا على أنها لنازحين في دوار الزراعة، قال “يوسف”: «الصور المتداولة كانت لنا نحن أصحاب مبادرات لمساعدة النازحين، بالإضافة لأشخاص آخرين جاؤوا بمبادرات فردية لتقديم المساعدة للنازحين، الذين وبمجرد وصولهم كنا فورا نؤمن لهم منازل، بقيت حتى 2 ليلاً وحتى ذلك الوقت لم يكن يوجد في الدوار نازح واحد بحاجة لمنزل».

مبادرة “يوسف” وأصدقائه، الذين تواصلنا معهم من خلال الرقم الذي تم نشره عبر السوشل ميديا، لم تكن الوحيدة، فهناك العديد من الأرقام التي تواصلنا مع أصحابها، فعلى سبيل المثال طرح فندق النور في “اللاذقية”، مبادرة وأعلن عن استقباله للنازحين مجاناً، وحين اتصلنا على الرقم، ردت عاملة الاستقبال وقالت إنه لم يردهم أي اتصال حتى الآن، لكن المبادرة قائمة وهم مستعدون لاستقبال أي حالة تحتاج مأوى.

اقرأ أيضاً: موسم الحرائق يتكرر… النيران تلتهم الأراضي الزراعية وتقترب من المنازل

المشاركة بإنقاذ عوائل عالقة

دوار الزراعة مساء أمس الجمعة-فيسبوك

بالمقابل نشر فريق أطباء الميدوز التابع لمنصة الصحة السورية، رقم طوارئ للمساعدة وحين اتصلنا عليه، ردّت إحدى المتطوعات فيه، الصيدلانية “بشرى ناصر”، وقالت إن مبادرتهم كانت بقصد الاستجابة الطارئة للحرائق في المحافظة، وتكمن في تلقي اتصالات من أشخاص عالقين بالحريق، أو أشخاص يعرفون آخرين يحتاجون للمساعدة، ومن ثم نشر تلك المعلومات عبر منصاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، والوصول إلى أماكن الأشخاص الأقرب لمكان تواجد العالقين وقادرين على تقديم المساعدة، ليتمكنوا من تقديم المساعدة.

أكثر من 25 حالة لعوائل محاصرة تمت مساعدتها من خلال مبادرة فريق الأطباء، وفق “ناصر”، تضيف: «مثلاً كان هناك عائلة عالقة في ناحية الفاخورة باللاذقية، نجحنا بالوصول لشخص وتأمين سيارة لإجلاء العائلة المحاصرة، كذلك عائلة أخرى في رأس البسيط، وأيضاً في وادي قنديل».

القسم الآخر من المبادرة، يتضمن مساعدة الأشخاص الذين تم إجلاؤهم على إيجاد منازل آمنة في حال لم يكونوا يملكون منازل يذهبون إليها، تضيف: «نشرنا إعلانات نطلب فيها إيجاد متبرعين، سواء بتقديم منازل أو مساعدات مادية للمتضررين، ونجحنا بتأمين سكن لـ6 عائلات ونمتلك أيضاً عدد كبير من المنازل لمن يرغب من النازحين، كما كان هناك العديد من المتبرعين بالأموال لمتضرري الحرائق».

اقرأ أيضاً: سوريا… عناصر الإطفاء يتحدثون عن صعوبات إخماد الحرائق وظروف عملهم واحتياجاتهم

لا نزوح في “صافيتا”

مدير مركز جمعية “فضا” في “صافيتا”، “كنان سليمان”، الذي أكد لـ”سناك سوري”، عدم وجود أي حالة نزوح في المنطقة، وأضاف: «الحرائق التي كانت قريبة من المنازل في ريف صافيتا تمت السيطرة عليها ليلاً وأخمدت جميعها بجهود محلية، وغالبية الحرائق الأخرى في أراضي حراجية وزراعية لذلك لم يتطور الأمر لدرجة النزوح».

وشهدت البلاد منذ ليل الخميس الفائت، حرائق اندلعت في عدة محافظات سورية، مثل “طرطوس”، “اللاذقية”، “حمص”، وبينما تم إطفاء عدد منها، مايزال قسم لا بأس به مشتعلاً والمحاولات جارية لإخماده، وسط توقعات أولية بوجود خسائر مادية هائلة في المنازل والأراضي الزراعية، كما أعلنت وزارة الصحة السورية أمس الجمعة عن وفاة 4 حالات جراء الحرائق في “اللاذقية”.

وكما يبدو فإن الاستجابة الأهلية لتقديم المساعدة للمتضررين جراء الحرائق كانت سريعة جداً، ولم تأخذ وقتاً طويلاً حتى تبلورت فوراً، وتم إيجاد المتبرعين والمحتاجين.

يذكر أن مدير المدينة الجامعية في “اللاذقية”، “حبيب محمود” كان قد أعلن الجهوزية لاستقبال الطلاب وأهاليهم ممن يحتاجون مسكناً بسبب الحرائق، وطالب من المستهدفين التواصل مع فرع اتحاد الطلبة لحل الأمر، وفق ما نقل عنه الوطن أون لاين أمس الجمعة.

اقرأ أيضاً: روسيا تحضر لمؤتمر في دمشق.. والحرائق تشتعل غرباً وجنوباً

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع