ارتفاع الأسعار يحرم السوريين مؤونتهم من الحبوب

ابتسام الحجار تعد مؤونة البرغل

أسعار الحبوب تحلق عالياً ومواطنون يحاولون تأمين مؤونة الشتاء بطرقهم البدائية

سناك سوري – رهان حبيب

اضطر “نعيم الدالي” لتقسيط ثمن مونة البرغل لهذا العام بعد أن ارتفع سعر الكيلو ثلاث أضعاف بشكل لا ينسجم مع راتبه، الذي لا يشتري جزءاً يسيراً من المؤونة المطلوبة.
يقول “الدالي” لـ سناك سوري: «أربعون كيلو من البرغل وعشرة كيلو من الحمص ومثلها من العدس حبوب نشتريها في كل عام كمؤونة تكفينا لغاية الصيف القادم موعد جني الحبوب، ومع ارتفاع سعرها اشتريتها بالتقسيط، لأن الراتب كاملاً لا يكفي لتغطية تكلفتها ولم لم أجد من يقسطها كنت اختصرت الكمية على الرغم من حاجتنا لها».

عادة التمون في موسم الصيف عادة قديمة تعودها أهالي “السويداء” في الريف والمدينة، فهذه الحبوب تشكل وجباتهم اليومية الصيفية والشتوية وقلة من الأسر لا تتبع هذه العادة، فمن البديهي أن تحتفظ الأسرة باحتياجها خوفاً من أي طارئ، لكن الأسر في ذلك الزمن لم تكن تتوقع أنها ستعجز عن تموين الكفاية من الحبوب مع أنها من إنتاج المحافظة، حيث وصل كيلو البرغل إلى 1300 ليرة وأقل كمية قد تمون منه 20 كيلو وسبقه القمح إلى 450 ليرة والعدس 1600 ليرة والحمص بين 800 إلى ألف ليرة.
“ابتسام الحجار” موظفة عائلتها مؤلفة من خمس أشخاص اشترت القمح، وحاولت تخفيف النفقات بأن سلقت القمح، وأعدت البرغل بالمنزل “السليقة” وعلى الحطب أيضاً في فسحة بيتها لتمون 50 كيلو من البرغل بنوعيه، وتبقي جزء من القمح للطحين واشترت الحمص والعدس أيضاً
تقول: «وفرنا حوالي 150 ألف ليرة وحاولنا المحافظة عليها أنا وزوجي المتقاعد لنتمكن من شراء مؤونة الأسرة، فهذه الحبوب تشكل 50 بالمئة من وجباتنا، وهي بشكل أو بآخر توفر الشراء من الأسواق ونحن نحاول جمع المبلغ على حساب كثير من الاحتياجات الضرورية».

اقرأ أيضاً: الكومسيون يحرم أهالي السويداء من تذوق فاكهتها

“أميمة نعيم” اختارت عدم التمون العام الفائت وهذا العام، فمن وجهة نظرها المبلغ كبير مقارنة بالراتب، والشراء حسب الحاجة أفضل، لأن الراتب الذي كان لا يتبقى منه الكثير في سنوات سابقة بات اليوم لا يكفي لشراء أكثر من بضع كيلو غرامات من الحمص والعدس أو أقل من البرغل، وتقول: «حسب السوق نسوق، هذا قدر الموظف نشتري كيلو أو اثنين برغل، وقد نستغني عن الطحين وغيره».
“عبد الكريم القطيني” صاحب مطحنة لاحظ زيادة عدد الراغبين بجرش البرغل وطحن القمح، وهو لا يستغرب ذلك خاصة أن كل من لديه أرض حاول زراعتها ومن ومحصولها حاول تأمين جزء من احتياجات المؤونة، وبذلك يكون توفير ثمن القمح ومع قليل من العمل بالسلق والغربلة كما كان الأجداد يسلقون البرغل ويجرشوه بالمطحنة ويحصلون على المؤونة.

وهذا ما قامت “ردينا زين” التي سلقت 35 كيلو من القمح من إنتاج أرضها بديلاً عن شراء كيلو البرغل الذي وصل سعره إلى 1300 ليرة ومن أرضها أيضا جرشت خمسة كيلو من الحمص لزوم الفلافل، وكما أخبرتنا فهي لم تشتري إلا كمية بسيطة من العدس ليكون لديها مؤونة جيدة لموسم الشتاء الذي تقل به الخضروات وترتفع الأسعار، فتكون الحبوب غذاء مفيد وبديل جيد للأولاد.

اقرأ أيضاً: ارتفاع أسعار الفاكهة.. حرم موائد أغلب السوريين من حلاوة المربيات

عبد الكريم القطيني يطحن الحبوب
البرغل المنزلي

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع