اتحاد المدراء العالمي – أيهم محمود

أيهم محمود

على العمال الشعور باليأس الدائم وإلا لن نبقى مدراء نتحكم بهم ونستغل تعبهم وعرقهم لبناء أمجادنا!

سناك سوري-أيهم محمود

يبحث عاملٌ عن فرصة عملٍ أفضل بعد استقالته من الشركة التي كان يعمل بجدٍ فيها، لكنها لا تمنحه ما يستحق من أجر، ترفضه الشركات التي يتقدم للعمل فيها الواحدة تلو الأخرى، دون النظر إلى كفاءته المميزة جداً في مهنته، لماذا لا ترغب الشركات بالاستفادة من خبرته الطويلة والتي ستُحدث فرقاً مهماً في تطوير عملها؟.

الجواب بسيط: كل الشركات التي تقدم لها تتمنى وجوده في فريقها، لكن المشكلة أنه تمرد وتمرده قد يكون معدياً وفي تلك الحالة سترتفع كتلة الرواتب التي يتوجب عليهم دفعها، وسيخسرون مبالغ طائلة من أرباحهم، للمنافسة بين الشركات حدود، بعض المنافسين أعداء حقيقيون لكن العداوة ورغبة التحطيم المتبادل التي تنتاب مدراء الكيانات، لا تعني السماح للعبيد بالتمرد عليها، ليس مهماً أن تتطور البشرية أو تتطور أدواتها واختراعاتها بل المهم هو النظام العام الذي إن اختل لن يبقى المدراء مدراءاً في مواقعهم وهنا جوهر المشكلة ونقطة توازنها.

اقرأ أيضاً: على الأرصفة.. ألغام مضادة للأفراد – أيهم محمود

الشركات قد تكون ورشات صغيرة، أو كائنات اقتصادية عابرة للدول، أو تكون الدول ذاتها، يحق لأي مدير طحن مدير آخر، يحق لمدير تدمير الشركات المنافسة وتشريد أهلها وتجويع موظفيها، لكن هذا المدير سيتعاون سراً مع عدوه في الشركة المنافسة إن تمرد عاملٌ لديه، المصالح أقوى من الأحقاد التي سنجد دائماً لها متسعاً زمانياً كافياً لاكمالها، يمكن أن نسمح بزوال الأفراد والكيانات لكن لن نتسامح أبداً مع محاولات خرق النظام العام، على العمال الشعور باليأس الدائم وإلا لن نبقى مدراء نتحكم بهم ونستغل تعبهم وعرقهم لبناء أمجادنا.

تتفاوت مشاكل الإدارة مع العمال بين البلدان، تختلف الدعايات البراقة، التي موضوعها الرئيس الحريات وتلميع الأكاذيب لكن الجوهر واحد، الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من أصدق المدراء وأكثرهم عفوية في التعبير عن آلية عمل هذا النظام العام، الأحلام خطيرة للغاية حين تنتقل إلى شرائح واسعة من البشر، يجب دوماً إبداع أدوات الطاعة والامتثال للأوامر ويجب أيضاً منع محاولات خرقها وتعطيلها حتى لو كان الأمر على شكل مظاهرة ضد استمرار الحجر الصحي في دولة مثل ألمانيا.

تكتسب الإدارة في الشرق أبعاداً استثنائية إضافية، تتزاوج فيها الأساطير التاريخية مع اللحم البشري لتُنتج كائنات خرافية، الإدارة هي البطل الذي يقود الجموع الجاهلة إلى بر الأمان، يصعب في الشرق فصل العمل عن التدين، بعض المدراء يؤمنون بأنهم في مهمةٍ مقدسة وأن عليهم الاستمرار فيها حتى النهاية، للحفاظ على مصالح عمالهم ومصالح شركاتهم، لديهم قناعات عميقة وراسخة حول حتمية انهيار الشركة إن فكروا فقط في مغادرتها فكيف لو غادروها فعلاً.

اقرأ أيضاً: هل يواجَه الغزو الأميركي بالانعزال الثقافي؟ – أيهم محمود

في بعض الشرق تتقدم الحالة السحرية أكثر لتطغى على عقول الإدارات، يتقمصون شخصية الإله الذي يشير فقط بالأماني فتتحول إلى عوالم وكائنات، تعتقد هذه الطبقة من المدراء بقوة الكلمة، بقوة الرغبات، يكفي أن نُعبّر للجموع عن رغباتنا وتوجهاتنا حتى يتحقق ما نريد، كلماتنا سحر وتوجيهاتنا لهم ضوءٌ ينير الظلمات أمام التواقين لاستلهام المعرفة والحكمة من أفواهنا، كل ما عليهم فعله هو الاستماع فقط وبدقة لما نتلوه عليهم من حكمتنا ومن خلاصة بصرنا وبصيرتنا، وعليهم الطاعة والتقيد الحرفي بما نقول لهم، قد يضيع معنى ما نمنحهم من حكمتنا لو بدلوا فيه حرفاً واحداً فقط.

على العمال فهم مقدار القداسة في أقوالنا حتى لو كنا مذاهب ورؤى متناحرة متخاصمة، يمكنهم أن يضحوا بحياتهم تصديقاً لما نقول لهم أثناء المنافسة مع شركات أخرى، لكن حتماً لن نتسامح مع صوتٍ يهاجم نظام الإدارة نفسها حتى لو كان لدى ألد أعدائنا.

نظام العمل الحالي عابر للدول والقارات، شاهدناه في مواقف مدراء الدول ومدراء الشركات في الاضطرابات الاجتماعية والسياسية في السنوات الأخيرة، ربما يجب الكف عن النظر إلى الجزئيات الصغيرة ومحاولة الابتعاد بعض الخطوات إلى الخلف لرؤية المشهد من مسافةٍ أبعد من حدود الالتصاق مع الأطراف الفاعلة فيه، قد يمنحنا البعد رؤية أفضل لما يجري حولنا وحتماً لهذا الحديث الذي لا يمكن اختصاره في نص صغير بقية.

اقرأ أيضاً: ملهاة التغيير السياسي – أيهم محمود

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع