إحياء ذكرى الأجداد بأسمائهم.. آخرون يختارون أسماء أطفالهم قبل زواجهم

صورة تعبيرية

وأنتم ما رأيكم.. وهل تعلمون لماذا اختار أهلكم لكم هذا الاسم وهل هو مرتبط بحدث ما أو قريب ما؟

سناك سوري – رهان حبيب

جرت العادة وكعرف متفق عليه بين الأزواج في محافظة “السويداء” أن يحمل الأبناء أسماء الأجداد إحياء لذكراهم كما هو متعارف بين الناس، فتجد مثلاً أن طفلاً يحمل اسم جده، وطفلة أيضاً تحمل اسم جدتها.

ولا يتوقف الأمر على أسماء الجد والجدة، بل يتعداه ليصل أسماء شخصيات بارزة دينية اجتماعية أو عسكرية، كان لها حضورها الشعبي في زمن ما، كاسم السلطان باشا الأطرش، في حين ترى الكثير من الشبان يعلنون أسماء أولادهم في مراحل عمرية مبكرة، قبل الزواج، وإن لم يعلنوا تجد بعض الأقارب ينادونه أبو فلان على اسم أبيه أو جده.

يخبرنا “أدهم الغجري” ٥٠ عاماً من مدينة “السويداء”، أنه سمى ابنه البكر “محسن” على اسم والده مع أن أخاه سمى ابنه أيضاً على اسم والده، يضيف لـ”سناك سوري”: «آمل أن يحمل ابني صفات والدي بالصدق و الكرم وكل ما أراه جميلاً به من مزايا».

الجد محسن الغجري وحفيديه يحملان ذات الاسم

بخلاف شقيقيه الآخرين، اختار “علاء مرشد” ألا يعيد تسمية ابنه باسم والده “مزيد”، الذي حرص شقيقاه الاثنان على تكراره بين أولادهما، يضيف: «أقدر مشاعر أخوتي، لكني ابتعدت عن الفكرة، واتفقت مع زوجتي على ذلك».

في المجتمع الصغير نسبياً المتقارب عائلياً، يفرض اسم الولد قبل الولادة أحياناً ليسمى على اسم جده، كذلك وعلى سبيل المثال، كل من حمل اسم “سلطان”، الجميع ينادوه “أبو طلال” تيمناً بـ”سلطان باشا الأطرش”، وبالتالي باتت تسمية “طلال” مفروضة نوعاً ما على الشخص.

اقرأ أيضاً: باحث: تعريب أسماء الأماكن في سوريا يؤثر على الهوية والإنتماء

تسمية الولد قد تحدث مصادفة، كما حدث مع “حسين الجباعي” 44 عاماً، حيث يخبرنا أن الجميع ناداه أبو “نايف” منذ سنوات المراهقة وسمى ابنه “نايف” بالفعل، يضيف: «لم أرغب بتغيير الاسم أفتخر به فهو اسم قديم وله معنى جميل».

الباحث في التاريخ الشفهي “نصار واكد”، و عضو مجلس إدارة الجمعية التاريخية في “السويداء”، يرى أن التسمية عبر تاريخ المنطقة ارتبطت بأسماء أبطال أو قادة مشهورين، بالفروسية أو الكرم كذلك بالبيئة أيضاً مثل “فهد” و”نمر” الخ أسماء تكررت واقترنت بذاكرة الناس، لكنه لا يحبذ الاستمرار على ذات النهج.

يضيف لـ”سناك سوري”: «الموروث الفكري في مجتمعنا يعود إلى العادات والتقاليد القديمة التي تحتاج للتقليم والتحديث، فالالتزام بحب العائلة كنوع من المجاملة العاطفية يجعل الابن مرتبط بالتسمية دون مراعاة خياراته ورغبته مستقبلا، هذه المجاملة العاطفية نوع من التمسك بالماضي لشعورنا أنه أفضل من الحاضر الذي نعيشه».

بدوره الباحث في علم الأرقام والحروف “نسيب السليمان”، يرى بالاستناد إلى علم الأرقام، أن الاقتداء باسم شخص لا يمكن أن يجعل الحفيد نسخة عن الجد و يحمل صفاته، وفي علم الأرقام والحروف هناك عمليات حسابية دقيقة تبدأ من اسم الأم والأب وتاريخ الولادة وتفاصيل علمية تؤثر في شخصية المولود لكنه ينصح بالاتبعاد عن العادة، ويضيف: «لا يمكن تكرار ذات الشخصية وبالتالي لابد من التروي بانتقاء الاسم بالمعنى فكيف لمن يكون معنى اسمه هموم مثلاً أن يعيش سعيداً، فلكل اسم ضريبة يجب أن يعيها الأهل».

يذكر أن عادة توارث الأسماء، ليست خاصة بأهالي “السويداء” فحسب، إنما هي ظاهرة تشهدها غالبية المحافظات السورية، إنما تزداد حدتها أو تخف تبعاً لكل محافظة، وفي بعض قرى الساحل السوري على سبيل المثال، فإن هناك ما يشبه العرف، بأن الولد الأول والفتاة الأولى تكون تسميتهما لجديهما من ناحية الأب، والولد والفتاة الثانية تكون تسميتهما لجديهما من ناحية الأم!.

وأنتم ما رأيكم.. وهل تعلمون لماذا اختار أهلكم لكم هذا الاسم وهل هو مرتبط بحدث ما أو قريب ما؟.

اقرأ أيضاً: شوارع السويداء بمسميات لايعرفها أبناء المدينة.. تعرف عليها

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع