الرئيسيةيوميات مواطن

أهديته سلة غذائية بدلاً من الكاتو في عيد ميلاده

بسبب الأوضاع المعيشية الصعبة مناسبات السوريين تفتقد للكاتو والشوكولا

سناك سوري – مغترب 

السؤال الذي طرحته على نفسي بداية، ما الهدية التي يجب أن أختارها وكيف أرسلها؟، هناك تخوف دائم لدى المغترب من فكرة إرسال الهدايا إلى الأهل والأصدقاء في “سوريا” عبر مواقع الإنترنت، والذي قد يعرضه للنصب المادي ووصول الهدية بشكل ناقص على غير المتفق، فيفضل العديد أن ترسل هداياهم مع معارف مغادرين إلى “سوريا” أو عن طريق “لبنان” وهذا يحتاج للكثير من البحث والوقت للتخطيط.

كانت المناسبة عيد ميلاد صديقي المقرب، وباتفاق بين الأصدقاء قررنا مفاجأته والاحتفال بعيد ميلاده رغم أن كلاً منا في بلد مختلف، لم أكن يوماً من محبي أعياد الميلاد ولا حتى عيد ميلادي لكن تلك الظروف التي يمر بها الأهل والأصدقاء بسوريا وبعدنا الجغرافي عنهم، يدفعنا للبحث عن هدايا لتعويض الغياب فاليد لم تعد قادرة على “الطبطبة” على كتف أحدهم.

اخترت أن أسرق لحظات من السعادة وأمنحها لصديقي بشكل غير متوقع، وهو الذي يعيش كالعديد من السوريين أزمات متجددة مع الكهرباء والماء وغلاء أسعار المواد الاستهلاكية واكتئاب تأقلم معه.

في البداية اعتقدت أن بوكية ورد وكاتو سيكون شيئاً كافياً، وعندما بدأت بالبحث في مواقع الإنترنت توصلت لموقع سوري في “كندا”، شجعتني كمية التعليقات الإيجابية والتي تثبت مصداقية القائمين عليه للتجريب، تابعت قراءة الملاحظات بإهتمام وتكرار تجارب شراء الزبائن وإرسال الهدايا عبره، هنا شاب فرح بوصول الهدية بوقتها لخطيبته في “دمشق” وأخرى تنافسه فرحاً بوصول السلل الغذائية لوالدتها في “حلب”، وتصف مدى مصداقية ورقي أصحاب الموقع الإلكتروني، كل ذلك كان دافعاً لكن استوقفتني البيانات التي يضعها الموقع على صفحته والتي تشير إلى أن أكثر المغتربين وهم من “كندا” و”فرنسا” و”ألمانيا” قاموا بشراء وإهداء سلل غذائية لأهاليهم وأصدقائهم داخل “سوريا”.

قارنت بين الكاتو ومايمثله من رفاهيه خاصة أني أعلم أنه بالعادة لا يؤكل بالكامل ويحتفظ بجزء منه في الثلاجة ووضع الكهرباء في “سوريا” لا يشجع على ذلك، قلت لنفسي إذا كنت سوف أهدي شيئاً استهلاكياً لماذا لا يكون شيئاً يبقى لفترة زمنية أطول ويكون عملياً ومفيداً أكثر هكذا قررت شراء السلة الغذائية إلى جانب بوكيه الورد الأصفر وهو اللون الذي يرمز للصداقة.

اقرا أيضاً: حوران سلّة غذاء سوريا.. تنتظر بحسرة سلّة غذائية!

السلة الغذائية المتوسطة  تحتوي سكر 3 كغ ، رز 3 كغ ، برغل خشن 1 كغ ، برغل ناعم 1 كغ ، فريكة 1 كغ ، معكرونه 1 كغ ، شعيرية 1 كغ ، عدس 1 كغ، طحين 1 كغ ، سمنه حيواني 900 غ ، زيت زيتون 1 لتر ، زيت قلي 1 لتر ، تونا عدد 2 ، رب البندوره كيس 1 كغ، شاي علبة 450 غ، حلاوة علبة 500 غ، طحينه علبة 400 غ، سعرها $88.50 دولار كندي.

لم أتوقف كثيراً عند السعر كنت أعلم ارتفاع أسعار المواد الغذائية وبالتأكيد الموقع مثل أي مشروع يبحث عن الربح، فكان المبلغ مقبولاً بالنسبة لي المهم أن يصل الغرض إلى “سوريا” في الوقت المحدد، رغم أن أصدقائي في “سوريا” أخبروني أنه بمثل هذا المبلغ أستطيع أن أشتري ضعفي المواد الموجودة بالسلة تقريباً.

الدفع كان عن طريق بطاقة البنك وكان هناك رقم للتواصل مع القائمين على الموقع عن طريق الواتساب ووجدتهم كما ذكرت التعليقات في قمة الرقي والتعاون، لكن في ذلك الوقت كنت خائفاً من ردة الفعل على الهدية وأني اخترت سلة غذائية، ترى هل سينظر لها كشفقة أو عطية ومساعدة ويفهم ما اخترته بشكل خاطئ “وازيد الطين بله” كما يقول المثل الشعبي فطلبت أن توضع بطاقة مع السلة ويكتب عليها ” عشان يصير بينا خبز وملح”.

“هي مو مساعدة في كرت جوا” هكذا قال المندوب لصديقي، عندما وصلت الهدية في موعدها بشكل مفاجئ له ولم يخفِ سعادة والدته التي فرحت بها وهو يقول ” أمي فرحت أكثر مني” وبدوري فرحت بوصول هديتي وبلحظات السعادة التي رسمت على الوجوه كما أعجبت بمصداقية الموقع السوري وفخرت بهم وبأمانتهم وحزنت على حال شعبنا بعد أن بدلنا حتى الكاتو بسلة غذائية.

اقرأ أيضاً: سلة غذائية لـ “إعلاميي سوريا” (صحتين)

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى