أمل المصري:ابنة إعلام شكلته وفرضته ظروف الحرب الأهلية

سناك سوري-عمرو مجدح

اقتربت ذات يوم من تحقيق حلمها بالوقوف على خشبة المسرح لتصبح ممثلة محترفة، فجاءت الحرب الأهلية لتخطف الحلم والكثير من الأرواح، قررت الهروب بثوب شهرزاد إلى الإذاعة لتخط من هناك أول حكاياها، فتحاكم شهريار وسيافه، وتطوف مدن العالم يرافقها كاتب.

هي الإعلامية أمل المصري رئيسة الدائرة الثقافية في الإذاعة اللبنانية، التي كان لنا معها هذا الحوار :

* كيف بدأت علاقتك بالراديو؟ وهل هناك صوت إذاعي أثّر بك؟

** كجيل ولد في النصف الثاني من قرن التغيّرات الكبرى في المنطقة، كان الراديو سيد المنازل والحارات .. فأنت تنشأ في بيئة قدرة الأصوات على الاستلاب والاستحواذ .. نحن أبناء الراديو الشرعيين، هو شكّل ذوقنا، ونمّا ثقافتنا ووجه وعينا السياسي، في مرحلة المراهقة المبكرة، استأثرت أصوات إذاعة رشيقة خرقت الكلاسيكية العربية، وأقصد إذاعة مونت مارلو، إنها مدرسة كاملة مغايرة للمدرسة الرسمية، سيّما وأن لديها أصواتاً جاذبة صعب أن تفلت من سحرها.. مثل هيام حموي وسناء منصور، تمتعت السيدتان بطريقة أنيقة مثقفة الأداء والنطق، وصوتاً له أبعاد في الشخصية تتراوح بين الجمال والحنين والحزم، و مميزة باختلاف المادة المكتوبة”.

“المذياع كان منعطفاً اساسياً  في الحياة أكثر من مجرد مهنة عيش”.

* التلفزيون حلم راود الكثيرين، الم يراودك  هذا الحلم ؟

** إنه حقاً حلم، وهو طموح اي إعلامي يسعى للنجومية، بل هو حق مشروع، ولا ننكر قدرة التلفزيون في منحه شهرة طاغية للإعلاميين تماثل نجوم الفن عامة .. وقد سنحت الفرصة أكثر من مرة، واعترف أني خفت من التجربة ! .. عالم التلفزيون يختلف كلياً عن عالم الإذاعة، بل لكل منهما خصوصيته وتقنياته بالنسبة لمذيع أو مقدم – معد .. في الإذاعة أنت أكثر طبيعية وأقرب الى سجيتك كالجالس في بيته على أريكته .. في التلفزيون تحكمك الأضواء والكاميرات وزوايا التصوير وأوامر المخرج”.

*خضعت “لدورات” في المسرح، فهل كانت ضرورية لعملك كمذيعة؟

** بل دخلت معهد التمثيل في الجامعة اللبنانية كطالبة وفي سن متقدم وأم لطفل، على نيّة التخرّج ممثلة ومخرجة وكاتبة نص وناقدة”، تضحك وتضيف: “لكن المشوار لم يكتمل وتوقف في سنته الثانية .. ظروف الحرب آنذاك، والعمل والأسرة أثقلت عليَّ الحمل، وللأسف ضحيّت بالمسرح لأنقذ الباقي”.

“ما دفعني إلى المسرح هي البدايات التمثيلية في العمل الاذاعي – فأنا ممثلة إذاعية – أجيد الدراما بالصوت وتعلمت استخدام الأبعاد على الميكروفون وهذا لا نتعلمه في المعهد، لذا أحببت إكمال حلمي بالدراسة الأكاديمية سيما إعداد الممثل، حيث تتسع أمامك الخيارات في التعبير الإبداعي وهو ما تحتاجه الإذاعة أيضاً لجهة التطوير في البرمجة … ورغم  المدة القصيرة هذه، فقد حررنا  المسرح من عامل الخجل واحتباس الصوت في دائرة صغيرة، وصعود الطبقات الصوتية وانخفاضها، فالخجل يعيق العمل ويؤثر في ثقة المذيع بإمكاناته، في المسرح تطلق العنان للجسد والحركة والصوت والمخيّلة … بمعنى أنك تحرر ما تكبحه في حياتك العادية، هو يجعلك جريئاً في ما تفعل وتفكر وتكتب وتؤدي … وأظن من الضروري إدخال هذه الدورات أو تطعيم منهج إعداد المذيع في كليات الاعلام بمادة مستقاة من المسرح وإعداد الممثل والصوت، فهذا يدعّم الشخصية الإعلامية ويطلق كوامن القوة في داخلها .. فنحن  “مشرنقين” بكثير من العوامل المعيقة لإطلاق إمكانات الإبداع لدينا … والإذاعة عمل إبداعي بكل تفاصيله”.

* من هي الممثلة أو المغنية التي تمتلك مقومات إذاعية؟

** لنتفق أن الإذاعة لا تقف عند جمالية الصوت فقط، فهناك الشخصية الإذاعية والحضور والثقافة والاطلاع المستمر .. لكن، جمال الصوت هو شرط أساس للغناء، والقدرة على التمثيل تميّز الممثل .. فيما المذيع يكفيه أن يكون صوته مريحاً للأذن لا عيوب في النطق أو غنّة في الأنف ويحتاج إلى جهد كبير في بناء شخصيته الإذاعية ..

بمعنى أنك تستمع لصوت جميل قادر على الاقناع، متمكن من ثقافته وسرعة بديهته بحضور محبب، سلس في إيصال ما يريد أو الفكرة لمستمعه، يلوّن في الأداء بيسر مطوّعاً ملكة التمثيل في ذلك … إنها شروط القمة، وقلّة من في القمة، مثلاً أرى أن هذه الشروط متوفرة عند فنانة مميزة هي “سلاف فواخرجي” بما تمتلكه من ملكات إبداع وهي آسرة في الحديث والتقديم .. وقد نجد أسماء أخرى ذات عمق في الشخصية يعكسه الصوت، “بسام كوسا، أيمن زيدان” وغيرهم … ما يمتلكونه يتقاطع مع الإبداع الإذاعي بل ويتجاوزه… أما في الغناء فقد تضيق الخيارات لأن الامر يتجاوز الصوت ..

* كيف كانت تجربتك في الصحافة المكتوبة؟

** تخيّل أنك تمنح طفلاً لعبة ما يشتهيها، تصّور مدى سعادته حين يحتضن هذه الدمية الأثيرة، وتخيّل مدى سعادتي يوم قرأت أول كتابة لي نشرت ..و كانت في سن مبكرة ثم توالت الكتابات في بعض المطبوعات، أو حرة في صحيفة أو احترافية في مجلة ..

تجربة القلم في الكتابة والنشر لها طعمها الخاص ومسؤوليتها الكبيرة، إنه كلام لايضيع في الهواء، هو شيء ثابت محفوظ، تراقب فيه تطورك وتراكم خبرتك العامة، والأهم أنك تحاسب عليه، أن تجد لنفسك بصمة خاصة في اُسلوب كتابة وتعرف كيف تصرف مخزونك المعرفي والثقافي عبر تحقيق أو مقالة هو أشبه بالقطعة الفنية هي جائزة أهم من القيمة المادية للعمل، والأهم حين تجد من يكتشف ما تملك ويقدمك للقارىء ويدفعك للتقدم هنا أذكر تجربتي في مجلة الحسناء ثم في مرايا المدينة التي أتت لتكمل ما توقفت عنده الأولى … كانت تجربة رائعة متطورة …

* تنقلت بين الأخبار والدوبلاح والثقافة .. أين وجدت نفسك؟

أولاً وجدت نفسي فتاة في فترة المراهقة تخوض وشعبها حرباً أهلية شرسة، وهذا ما أخذني إلى محطة إذاعية أنشأتها الحركة الوطنية غرب بيروت .. جلست بين كبار القلم والصوت آنذاك .. ووجدتني بلا مقدمات أمام مذياع في غرفة صغيرة، وهكذا بدأت مسيرة مهنتي أو انتمائي الوطني، أنا ابنة إعلام شكلته وفرضته ظروف الحرب الأهلية.

لاحقاً، دُرِّبت على قراءة الأخبار ثم تقديم التقرير السياسي والبرنامج السياسي .. كان عملاً يحمل طابع الهواة .. استمد خبرته من السنين التي قطعناها في العمل اليومي تحت القصف وفي أسوء الظروف.

لم أنقطع عن الأخبار والبرامج السياسية حتى بعد انضمامي إلى إذاعة لبنان الرسمية أي منذ ٢٧ سنة .. ففي السنوات العشر الأخيرة وبعد تعييني رئيسة الدائرة الثقافية صار لزاماً علي التفرّغ للثقافة.

لطالما اعتبرت، وبالنضج المهني، أن الثقافة أهم وأبقى، هي من تبني جوهر الإنسان ورقيّه وتحدد خياراته في السلم والحرب .. كانت الثقافة خياراً صائباً.

أما الدوبلاج، فقد دخلت عالمه بعد الحرب، وعند عودة استوديوهات الانتاج للعمل وحاجتها إلى أصوات جديدة ومواهب تمثيلية، فعملت مئات الساعات المنوعة من كرتون الأطفال إلى الدراما حتى توقفت .. إنه عمل لا يضيف لك شيئاً إكثر من براعة تمثيلية في المقاربة من حالة الشخصية وقراءة الشفاه !!.

الأهم هي الثقافة، وهي  عالم واسع يشمل كل نواحي الحياة، الا أني أميل للانخراط في عمل ثقافي توثيقي، أفيد فيه من دراستي مادة التاريخ وخبرتي الاعلامية، حول موضوع مركزي ينقل الثقافة لجيل قادم، يعرّفه عن هويته وحضارته ويقدم له الحقيقة من وجهة نظر علمية.. وعلمية فقط .

* هناك تقصير عربي وجهل عن الكثير من عادات وتقاليد وتاريخ بعض الدول التي ننسى أحياناً أنها عربية مثل موريتانيا والصومال وجيبوتي وغيرها، ما دور الإذاعة والإعلام بشكل عام في التقريب والتعريف بثقافات الشعوب؟

** نشأت جامعة الدول العربية بهدف تقارب الدول العربية وتنظيم الجهد لهذا التقارب لكنه للأسف جهد ضعيف، بل تحوّلت هذه المؤسسة للقاء تنافسي حول الجوائز للبرامج المنتجة في الإذاعات والتلفزيونات العربية!

نعم نحن مقصرون، وتفعيل الأمر لا يحتاج إلا لقرار شجاع أخلاقي ووطني وقومي مسؤول، يرى في الصومال وجيبوتي وغيرهما،  دولة عربية شقيقة فعلاً لا قولاً … من جهتي وإدراكا لهذه المسؤولية قدمت ٢٦ مدينة نصفها عربي عبر برنامج ” كاتب ومدينة” في أن يختار كل كاتب مدينة يعرفها جيداً ويتحدث عنها مع تحضير جيد لتاريخها ومواقعها الأثرية والسياحية وثقافة سكانها وأهم النشاطات التراثية فيها …سأستعيد البرنامج لاحقاً حين يتوفر مجموعة من الكتاب والمدن … إنه جهد شخصي لا يلغي الدور الأساس في سياسة التقارب بين الإذاعات  العربية..

نحن اليوم، كإذاعة لبنانية، نفعِّل حضورنا في المؤسسات العربية والإقليمية والدولية ورسالتنا هي التقارب، ففيه نجاتنا ونجاة حضارتنا العربية ككل متكامل سيما بعد الدمار الذي لحق بِنَا.

* في وقت سابق، كان المستمع يعرفك من خلال صوتك فقط ويرسم بمخيلته ملامحك، لكنك اليوم تشاركينه صورك من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وبعض الإطلالات التلفزيونية … فهل اختلف الامر؟

** هنا تحضرني طرفة حصلت في إذاعة “صوت الوطن” الإذاعة الخاصة المقاصدية أثناء الحرب .. إذ حضرت سيدة تريد رؤيتي وقد أطلقت عليَّ اسم “جان دارك” نسبة للمحاربة الفرنسية الشهيرة، وفوجئت حين رأتني .. فتاة صغيرة نحيلة ذات شعر قصير، فصرخت: اعتقدتك  طويلة عريضة ممتلئة .. أنت جان دارك صغيرة !”

نعم، يرسم المستمع صورة ما متخيّلة للصوت الواصل إليه، عادة الأصوات الحادة توحي بملامح شخص نحيل دقيق وبالعكس، صوتي من الخامة العريضة يعتقد السامع أنني ضخمة طويلة وعريضة! كما أن الصحافة المواكبة للإعلام لا تميل الى إبراز الإذاعيين كما تهتم بإعلاميي التلفزيون، مع وجود وسائل التواصل الاجتماعي اليوم، صار للصوت محتواه الجسدي وملامحه الحقيقية، وأظن أن صورتي تقدمني كما أنا بلا رتوش وهي أقرب إلى حقيقتي .. المفاجأة أن لي أصدقاء كثر من خلال الشبكة العنكبوتية في دول عدّة، وهي صداقات قيّمة عزيزة عليَّ وأقدرها كثيراً وأقلق لغيابها وأحفل بحضورها ومتابعتها لكتاباتي وبرامجي، هم جمهور صادق وناقد حقيقي أهتم بآرائهم وملاحظاتهم …

هذه الوسائل خدمت الإذاعة وأوجدت رابطاً وثيقاً وقيّماً بين الإذاعيين والإعلاميين والمتابعين على الصفحات الذين صاروا أصدقاء واقعيين ..

هنا، أبوح بسر صغير، أحلم بإنشاء إذاعة على الإنترنت مباشرة محاورة لا تقل أهمية عن الإذاعات الأخرى تحاور مستمعيها بشكل مباشر إلى حيث يصل الانترنت، لابد من الإستفادة من إمكانات العصر وللإذاعة دور أساس في التواصل والحوار …يا ريت !!

* ما الصوت الاذاعي السوري الذي يستوقفك ولماذا؟

** في بداية الحديث، قلت إن صوتاً انثوياً مميزاً ربما دفعني نحو المذياع .. إنها الرائعة هيام حموي، ببرامجها في إذاعة مونت كارلو .. هيام كانت موعداً يومياً مسائياً للقاء بها عبر ترانزستور صغير، حملت إليَّ عالماً يصعب احتواؤه لجماليته ورحابته، شكّلت لي مواصفات مهنية، دون أن تدري، للقراءة والإلقاء وطبقات الصوت ودفئه وفي اللغة مخاطبةً وكتابة.

إليها أوجه التحية، كانت معلمة بالصدفة، واليوم هي معلمة لكثير من الاعلاميين .. أرجو “هضم” تجربة “هيام حموي” والاستفادة منها المميزون لا يتكرر مرورهم في حياة الآخرين، هي مرت في حياتي ودفعتني إلى اختيار مهنتي، ولم نلتق أبداً، لكن أرجو أن يجمعني لقاء بها، ربما سأحكي لها الكثير، وربما سأصمت لأستمع اليها لا أكثر …

* رغم كل ما يقال يبقى السوريون أجمل من كتب عن بيروت، واللبنانيون أبرع من كتب عن دمشق، لديك الكثير من الأهل والأصدقاء في سوريا، كيف هي علاقتك مع دمشق اليوم، وما هي ذكرياتك من هذه المدينة؟

** نحن وسوريا أكثر من إخوة دم، يعلم اللبنانيون أن نسبة سبعين في المئة من العائلات اللبنانية تعود بأصولها إلى سوريا، من كل الطوائف والمذاهب، منشأً أو مصاهرة، دمشق تغور في الدم عميقاً وفي الوجدان والقلب فلا عجب إن تبادلنا هذه المشاعر عن ما تعنيه مدننا دمشق وبيروت من رمزية العلاقة التاريخية بيننا.

أصول جدي لأمي شامية، في الذاكرة “بقايا صور” لطفلة تلعب في بحرة الدار الشامية، في حي أذكر قربه من حديقة كبيرة كانت تعزف فيها فرقة موسيقية نحاسية، وهناك مشاهد لسربٍ من البط الأبيض يعوم في بركتها .. لم أبحث عن الحديقة خفت أن أراها تحولت إلى كتلة إسمنتية تخرقها شوارع وحاراتٌ ! لكن، أعلم أن سوريا لا تردم حدائقها ولا تقتلع ياسمينها الأبيض الذي يتمادى خارج أسوار بيوتها الجميلة .. في الذاكرة ألوان متراصة على صفحة مياه بردى، الشام في مطبخي وفي الطعام الذي أعده لعائلتي، هي في حنايا القلب ذاكرة متجددة في الزيارات الدائمة اليها في كل الفصول كما حلب وحماة  وحمص .. إلا تدمر لم أزرها .. شام البركة حيث لا أحد يجوع، لذا أرادوا تجويع سوريا وتجفيف برَكتها.

دمشق الحميدية، باب توما، الحمرا، الحريقة، المهاجرين العباسيين الأمويين وحاراتٌ لا تعد ولاتحصى من الأصالة .. قصدتها في الحرب، فتحت البيت كما القلب لم تسأل عن منشأي وانتمائي، كانت عطوفاً كأم ومتسامحة كأب، كتبت مرة ً على صفحتي الشخصية كنت أنوي زيارتها لولا القصف العشوائي الذي طال العاصمة “لمَ يقهرني القدر، بأني كلما عزمت على الرحيل اليها، قطع الطريق بيني وبينها “، اليوم باتت الطريق مؤمنة بعد تضحيات جلّى  وبات اللقاء قريباً جداً.

* كيف كانت تجربتك كإحدى بطلات رواية “زمن زياد” للكاتب طلال شتوي؟

** الصديق طلال شتوي آمن بقدرتي الإعلامية واختبر قلمي رعاه ووجهه، علّمني ترجمة الشعور والرأي إلى

مع طلال شتوي

كلمات  كثيرة هي التقاطعات بيننا سيما أن زمناً جمعنا بأبعاد متعددة كان العمل واحدها والإنسان كل شيء فيها، هذا الزمن كتبه طلال شتوي في “زمن زياد” .

أردت -حين فاتحني في الامر- أن أقدّم شخصية سيصعب عليَّ الكتابة عنها، ستكون العاطفة طاغية تضيّع الموضوعية وتطغى على الزمن والزمن هو الأساس، كتب طلال شتوي القصة بالصدق الذي أحببت والتقدير لعلاقة بين فلسطيني فنان مرهف ومثقف عليل القلب وبين لبنانية رأت في الدفاع عن فلسطين دفاعاً عن لبنان وعنّا جميعاً .. هذه العلاقة الزوجية القصيرة كانت في بيروت وفي حمّى الحرب والاجتياح الاسرائيلي للبنان واستباحة بيروت ، وقد أثمرت العلاقة طفلاً أعطيناه اسم زياد نسبة للرحباني.

تحية لطلال شتوي في كتابته بعضاً من زمننا كلنا .. “زمن زياد”.

* كابنة للإذاعة، عملت وعايشت مآسي بيروت في الحرب اللبنانية، ما هو تقييمك لدور الإذاعات السورية في ظل الأزمة الحالية؟

** نعم، لقد خضنا مساراً عسيراً في الحرب الأهلية، نما الاعلام فيها من باب الدعاية والدفاع عن وجهة النظر السياسية والتعبئة والتحريض للبيئة فيما تراجع دور الدولة ومؤسساتها بنمو الأحزاب وميليشياتها ومؤسساتها حين وضعت الحرب أوزارها، جرى دمج الميليشيات بالدولة كحلّ لنهاية الحرب كانت الميليشيات أقوى من الدولة المنهارة فطغت عليها وسيطرت على امكاناتها وفرضت منطقها الميليشيوي .. في سوريا بقيت الدولة موجودة وبقوة في المجتمع وبنيته، فالقطاع العام صمد في سوريا وصمدت معه مؤسسات الدولة كافة، رغم المآسي التي تولدها الحرب وحالات التشوّه الناتجة عنها .. والأهم، التزوير الإعلامي الذي استخدم سلاحا شرساً لاسقاط الدولة والمجتمع.

كعاملة في الاعلام، وبخبرة الحرب اللبنانية، سوريا ستقدم نموذجاً مميزاً مختلفاً عن تجارب إعلامية محيطة بها .. والمستقبل سيؤكد ذلك، فلن تقع سوريا في الفوضى بأي شكل كان مقرراً لها.. الاعلام السوري يناقش اليوم الأزمة مع خبراء وأصحاب رأي من النواحي العسكرية والسياسية وانعكاسها على الاقتصاد والمجتمع، ويعرض بجرأة للمشاكل الداخلية حتى نواحي الفساد موصلاً صوت المواطن عبر الاعلام، إنها رعاية واعية لدور الاعلام، والإعلامي السوري مثقف وذكي سيدفع بهذه التجربة إلى الأمام.

* الى جانب أنك محبّة للقراءة، عملك كرئيسة للدائرة الثقافية بالاذاعة اللبنانية وتقديمك لبرنامج مثل “عالم كاتب” يجبرك على مطالعة كل جديد على الساحة الأدبية. ما تقييمك للكتّاب الجدد، وهل يمكن أن نقرأ يوماً كتابك الخاص، وماذا سيكون نوعه؟

** لا بد من تقديم برنامج يكون عنوان نشاط وعمل الدائرة الثقافية في الإذاعة في عصر تراجع المطالعة والقراءة عموماً، وتفشي الجهل في الكتابة والعداء للغة العربية، ارتأيت تقديم برنامج يستقبل الكتّاب الجدد والمخضرمين سيما من وقّعوا بداية العام الثقافي عبر معرض الكتاب في بيروت، نتاجهم الروائي.

استقبلت ستة وعشرين كاتباً وكاتبة في ستة أشهر، أي قرأت هذه الكتب بمعدل كتاب كل اسبوع مع التحضير الجيد حول الكاتب والرواية.

عالم كاتب، حوار في أبعاد الكتابة وثقافة الكاتب، ونقاش في الحياة الثقافية وأسباب الاحجام عن المطالعة. إنه تحفيز على استعادة الكتاب لمكانته لدى القارىء.

الكتابة اليوم تعيش مخاضاً ليس سهلاً في إيجاد ذاتها كلغة للعصر، ما زالت في المحاولات والبدايات، وميزة الرواية اللبنانية تناولها باستعادة واعية لزمن الحرب أو انتاجها بمقاربات متفاوتة. همّ البرنامج الإضاءة على الكتاب الجدد، فالكاتب اللبناني منفتح على الثقافات متفاعل مع التجارب والأساليب الجديدة وهو ما سيغني ويرفد الكتابة العربية بنفس عصري مميز.

عن الرواية الشخصية .. أظن أن لكل منا روايته التي سيكتبها يوماً، ستكون الأصعب فهي ستعّرفه وتقدمه للآخر، أصعب الخطوات هي الأولى، والمخطوطة باتت في مراحل متقدمة.

المشكلة أن العمل الإعلامي يستغرق الجهد ويحرق الوقت، والروتين يحبط الإبداع ربما تفاجئني الأيام بمشاريع كتابية تضع أولى الخطوات الجدية على الطريق.

أما على صعيد الاعلام، فأعمل للانتقال لنوع من العمل أكثر احترافاً واكتشافا لأصحاب الثقافة الجديدة، بإقامة حوار بين الأجيال عبر مواجهات ومقاربات ومقارنات باستضافة أجيال حول طاولة حوار مستديرة لردم الهوة الآخذة بالاتساع.

كما أميل إلى الأعمال الوثائقية، إذ بدأنا ننتبه اليوم لإلى أهمية الوثائقي، بتقديم مقاربة للحقيقة الجاري تشويهها بضراوة فقد علمتنا تجربة السنوات الماضية من الحروب في المنطقة، أن شعوبنا لم تمتلك عقلاً علمياً نقدياً كفاية لتناقش ما ترى وتسمع !..

* صفي هذه الشخصيات بجملة

كوليت خوري: أيقونة الكتابة السورية.

غادة السمّان: امرأة مختلفة لعصر مختلف.

ليلى بعلبكي: صاحبة “أنا أحيا” صرخة جريئة .. انقطع صداها.

أحلام مستغانمي : بدت كمن يصعد السلم من فوق إلى تحت.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *