أعطونا “كورونا” وخذوا حكومة “اللا لا لاند” وقراراتها

مسلسل ال لا لا لاند - انترنت

من البطاقة الداهية إلى اعتقال دكتور إلى تقنين الانترنت ماذا تريد الحكومة؟

سناك سوري _ محمد العمر

في كل مرة اعتقدت فيها أن مفاجآت الحكومة انتهت تتحفني بالمزيد وتثبت لي كم أني ضيق الأفق ومحدود الخيال.

في كل مرة أعتقد أن الحكومة تفكّر بنا كأفراد وبما آلت إليه أمور معيشتنا تثبت لي أننا نعيش على الأرض وهي تعيش في “اللا لا لاند”.

وبينما ينشغل العالم بفيروس “كورونا” وإمكانية إعلانه وباءً عالمياً وكيفية الوقاية منه والبحث عن لقاح أو علاج له كانت حكومة “اللا لا لاند” تفكّر في كيفية التضييق والتقنين على الناس حتى بأنفاس الهواء إن استطاعت ودوماً النتائج مدهشة.

الفترة الماضية شهدت 3 أحداث بارزة تلخّص رؤية الحكومة ومنهجها في التعامل مع القضايا المختلفة للناس، ولعل أكثرها مباشرة واستهدافاً لكل مواطن هو ملف “البطاقة الذكية” الذكية فعلاً، بل الداهية، لأنها كارثة لن ينجو منها أحد وأهل الحكومة أدرى بشعوبها، فحين قررت الحكومة إنهاء مظاهر الطوابير الطويلة للحصول على جرة غاز غيّرت طريقة التوزيع إلى الرسائل النصية ومنذ ذلك الحين صار الناس يترحّمون على الطوابير أقلّهُ كانت تنتهي بالحصول على جرة.

اقرأ أيضاً:الحكومة تقيّم البطاقة الذكية.. وإذا اشتد البرد سيزداد التقنين

ولأن الحكومة تحب شعبها ولا تحرمه من شيء عوضته بطوابير أخرى للبطاقة الداهية، من أجل الحصول على سكر ورز وشاي بأسعار مخفّضة، وإن بكميات على مقاس حكومة “اللا لا لاند” في العالم الموازي.

وقبل أيام جاء الخبر الآخر حول اعتقال أستاذ جامعي في “حلب” لأنه انتقد مسؤولاً حزبياً بسبب حرمان الأساتذة الجامعيين من الحصول على الخبز من فرن الجامعة عبر بوست على فايسبوك، ليعكس أي منهجية نعيشها أوصلت أستاذاً جامعياً إلى السجن بسبب رغيف خبز ومسؤول حزبي!

أما آخر الإجراءات الحكومية المذهلة فكانت بإعلان وزارة الاتصالات أنها ستحدد منذ مطلع الشهر القادم حجم الاستهلاك المتاح للانترنت الثابت، رغم أن مسؤولي الوزارة أعلنوا عشرات المرات أنه لا يوجد توجه نحو هذا القرار (تركولنا ياه سوربرايز)، إضافة إلى إتاحة بطاقات للبيع لمن يرغب بالحصول على رفاهية الدخول إلى الانترنت بسرعة لا تسبب جلطات القلب والدماغ!

فهل نخاف بعد ذلك من “كورونا”؟ نحن الناجون من الموت بالقذائف والصواريخ والمعارك، من أقرب إلى الإطاحة بنا ؟ الفيروس؟ أم قرارات حكومة “اللا لا لاند”؟ وإذا كانت حكومات العالم تخاف على مواطنيها من الفيروس فتوزّع الكمامات وتنشر النصائح وسبل الوقاية؟ فأي كمامة ستحمينا من قرارات الحكومة؟ أي سبيل للوقاية من نوبة الذهول بعد كل قرار؟ لأنه ولاشك لا زال في جعبة الحكومة الحالية والمقبلة وما بعدها الكثير ليفاجئونا به حتى نطلب رسمياً منحنا جرعات “كورونا” مضاعفة.

اقرأ أيضاً:“سوريا” توقيف أستاذ جامعي انتقد مسؤول “بعثي”

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع