أستاذ جامعي بكعب عالي.. إحباط البحث العلمي

مذكرات مواطنة سورية في الصين..

سناك سوري- لجين سليمان

على الباب كانت تقف، تنتظر دورها للدخول، وكلما فتح الباب، كانت تقترب مجددا، وما إن تهمّ بالدخول، حتى يغلق الباب في وجهها مرة أخرى، أخيرا حصلت على الفرصة الملائمة، ودخلت إلى مكتب “الدكتور” المشرف على مشروع تخرجها، ما هي إلّا دقائق حتى بدأت التهم تتوالى «أنت لا تريدين أن تستغلي وقتك، وأنت لا تريدين أن تدرسي» كان ذلك لأسباب أجهلها، انتظرتها حتى خرجت وسألتها: «ماذا حدث؟» أجابتني بكل صلابة وعدم اكتراث «كالعادة ليس لديه وقت لي فاتهمني بالإهمال»
كانت طالبة دكتوراه، تسعى جاهدة للتقدم بمشروعها، والحصول على فرصة أكبر في العمل، إلا أن المشرف لم يكن قادرا على المساعدة لا العلمية ولا المعنوية، بل كان المعرقل الأول لهذا الجهد.
بعد مرور ثلاث سنوات على هذا المشهد، وجدت الكثير من الأسباب التي تثير تلك الآلام في مخيلتي، كان أولها أستاذي المشرف على رسالتي الدكتوراه، الذي يقوم بتحضير الشاي الصيني لي كلما قدمت إلى مكتبه، ما أن أهمّ بوضع أوراقي كي ابدأ بسؤاله عن بعض الأمور حتى يومئ لي بالتوقف فلا حديث قبل البدء بالشاي الصيني، ليطلب مني بعدها أن أتحدث لا ليملي الأوامر بل ليقدّم الاقتراحات، وفي نهاية الحديث يقول، اليوم حاولي الاستمتاع وخففي من ضغط العمل الذي يرافقك.
هو ذاته المشرف الذي يطلب مني مرافقته لتسلّق الجبال في أوقات الفراغ، مشيرا أنه يجب أن يكون هناك وقت لكل شيء، بما فيها الحفاظ على الرشاقة، أما في جولات العمل فلا يطلب مني سوى «انتبهي للأمان، بعض المواقع قد لا تكون آمنة بمافيه الكفاية»
لم تكن أكثر من مجرّد سنين ضوئية، تفصل سوريا، لا عن البحث العلمي فقط، بل عن طريقة تعاطي الكبير مع الصغير، لكن ربما قد لا يكون الكبير كبيرا فعلا، فمن يكبر على كرسيه كمن يصبح أطول عندما يعتلي كعبا عال، وربما معظم كبار الكراسي انتعلوا الكعب العالي حتى ولو لم يظهر هذا جليا.

اقرأ أيضاً: في الصين يعبدون حكومتهم.. ماذا عن سوريا؟

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع