الرئيسيةشخصيات سورية

أحمد العسة شيخ الصحافة السورية .. أوقفته الوحدة وعزله البعث ورحل غريباً

صاحب الرأي العام كانت كلماته تهز الحياة السياسية في سوريا

كان الشاب الذي لم يتجاوز السابعة عشرة من عمره عام 1932 متعجلاً لاقتحام عالم الصحافة حين أصبح جزءاً من جريدة “ألف باء” لمصدرها “يوسف العيسى”.

سناك سوري _ دمشق

سيتعلم الشاب بسرعة أصول كتابة الأخبار وتحريرها بما لديه من موهبة فطرية أكّد له مدرّسوه أهميتها وحرّضوه على تنميتها فكان واحداً من أبرز صحفيي “سوريا” في القرن الماضي، وكانت كلمات جريدته لاحقاً “الرأي العام” تهز الحياة السياسية وتشعل الأزمات تحت قبة البرلمان.

إنه “أحمد العسة” ولد في “دمشق” عام 1915 وتوفي في “الرباط” عاصمة المغرب عام 2005، بعد مسيرة من العمل الصحفي والخوض في كواليس السياسة مع صنّاع القرار في زمانه.

انتقل “العسة” من “ألف باء” إلى صحيفة “الأيام” وتولّى بعدها رئاسة تحرير جريدة “الكفاح” عام 1939، ومع بدء الانتداب الفرنسي على “سوريا” اختفى “العسة” عن المشهد، والأغلب كما يقال أنه سافر إلى “فلسطين” وكانت تلك غيبته الأولى التي لا يعلم أحد شيئاً عن تفاصيلها وماذا كان يفعل خلالها.

ظهر “العسة” في “دمشق” بعد نكبة فلسطين عام 1948 واختير رئيساً لتحرير جريدة “لسان الشعب” التي أصدرها حزب “الشعب” عام 1949 لكن عمر الصحيفة لم يطل أكثر من 18 يوماً إثر انقلاب “حسني الزعيم” في 30 آذار من العام ذاته.

تجدّد غياب “العسة” الذي لا يعرف أحد سرّه ليظهر لاحقاً في عهد “أديب الشيشكلي” مديراً للإذاعة السورية، لكن انشقاق القطع العسكرية في الشمال يوم 25 شباط 1954 أطاح بـ”الشيشكلي” وبـ”العسة” أيضاً، حين توجهت التظاهرات المناهضة لحكم “الشيشكلي” إلى دار الإذاعة ما اضطر “العسة” للهرب.

لكن الصحفي الذي أظهر موهبته في إدارة الإذاعة السورية، استفاد من أجواء الديمقراطية التي سادت في البلاد عام 1954، فاستصدر ترخيصاً لصحيفته الأثيرة “الرأي العام” والتي يُحكى أن إحدى مقالاته جعلت رئيس البرلمان “ناظم القدسي” يجلس بين النواب ويرفعها على الملأ لأنها اتهمته بأنه أمر بفتح طريق قرب أرض يملكها لرفع سعرها، معرّضاً نفسه للمساءلة، وحين ثبت بطلان التهمة عنه، قال “القدسي” أنه لن يقاضي “العسة” وجريدته إيماناً منه بحرية الصحافة.

ذاع صيت “الرأي العام” وأصبحت واحدة من أكثر الصحف تأثيراً في “سوريا”، وبحسب ما نقلت صحيفة “الوطن” عن الإعلامي والدبلوماسي “صباح قباني” فقد كانت “الرأي العام” في “سوريا” تشبه “لوموند” في “فرنسا” بما احتوته من تحليل دقيق للأحداث، فضلاً عن تحوّلها لمدرسة تكتشف المواهب كما فعل “العسة” باكتشافه الكاتب “محمد الماغوط” وضمه للجريدة.

“قباني” وصف “العسة” بأنه شيخ الصحافة السورية وأنه كان الأجمل والأفضل في كل عمل نهض به، بينما توقفت جريدته بحلول عام 1958 إبان الوحدة مع “مصر” ولم تعد إلا بعيد الانفصال عام 1961 والذي أيدته وإن بحذر وتقرّبت في مقالاتها من أفكار حزب “البعث”.

رغم ذلك، فإن “العسة” كان مشمولاً بقانون العزل المدني بعد ثورة “البعث” في آذار 1963 ليغادر بعدها “دمشق” ولكن للأبد في هذه المرة، حيث سافر إلى “بيروت” ويقال أنه انتقل منها إلى “السعودية” و”المغرب” حيث ألّف كتابين أحدهما بعنوان “معجزة فوق الرمال” وآخر بعنوان “المعجزة المغربية” عن “المغرب” التي أمضى فيها آخر أيام حياته وتوفي في عاصمتها عام 2005.

رحل “العسة” بعيداً عن بلاده، ورغم أنه كان واحداً من نجوم الصحافة والسياسة في عصره إلا أن اسمه ذهب طي النسيان بعد غيابه علماً أنه أحد أبرز صحفيي “سوريا” في العصر الحديث.

اقرأ أيضاً:رحيل رياض الريس.. الصحفي المشاكس وآخر أعمدة الصحافة المكتوبة 

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

زر الذهاب إلى الأعلى