الرئيسيةحكي شارع

أسئلة دينية وتزكية في إعلان توظيف منسوب لوزارة الدفاع

شركة الصناعات الدفاعية السورية في وزارة الدفاع تثير الجدل بأسئلتها التوظيفية

أثار إعلان منسوب لوزارة الدفاع السورية موجة انتقادات حقوقية وتساؤلات على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن تضمنت استمارة التقدم لوظائف في الشركة القابضة للصناعات الدفاعية أسئلة تتعلق بالانتماء الديني للمتقدمين، من بينها المسجد الذي ينتمون إليه، وأسماء علماء ومربين يحضرون لديهم بشكل دوري، وعدد أجزاء القرآن التي يحفظونها، بالإضافة إلى سؤالهم عن وجود «تزكية»، وهو ما اعتبره منتقدون شكلاً من أشكال الواسطة.

سناك سوري – متابعات

وبحسب نص الإعلان المتداول، فإن الشركة القابضة للصناعات الدفاعية ترغب في توظيف عدد من الخريجين والمهندسين والفنيين، بهدف رفع كفاءتها في عدد من الاختصاصات.

وتتضمن الاستمارة، إلى جانب الأسئلة المتعلقة بالمعدل الجامعي والخبرات والمهارات وأماكن العمل السابقة والسيرة الذاتية، أسئلة دينية مباشرة، أبرزها: «أسماء علماء ومربين في المساجد تحضر لديهم بشكل دوري»، و«عدد أجزاء القرآن المحفوظة»، و«المسجد الذي تنتمي إليه».

أسئلة من مسابقة توظيف منسوبة لوزارة الدفاع-سناك سوري

كما تضمنت الاستمارة سؤالاً يقول: «إذا كان لديك تزكية اذكرها»، وهو ما أثار بدوره انتقادات في التعليقات، حيث اعتبره متابعون شكلاً من أشكال تكريس الواسطة والمحسوبيات في التوظيف، خصوصاً مع غياب توضيح لطبيعة «التزكية» المطلوبة، والجهة التي يفترض أن تصدر عنها، وما إذا كانت ستدخل ضمن معايير المفاضلة بين المتقدمين.

وأثارت هذه الأسئلة انتقادات باعتبارها لا ترتبط بصورة مباشرة بالكفاءة العلمية أو المهنية المطلوبة لتوظيف مهندسين وفنيين، كما فتحت باب التساؤل حول ما إذا كانت الممارسات أو العلاقات الدينية تدخل ضمن معايير القبول أو المفاضلة بين المتقدمين.

ويرى منتقدون أن طلب معلومات من هذا النوع في استمارة توظيف منسوبة لجهة تابعة لوزارة الدفاع يثير مخاوف تتعلق بالمساواة بين المتقدمين وعدم التمييز على أساس المعتقد أو الخلفية الدينية، ولا سيما أن الوظائف المعلن عنها تقنية وهندسية وليست دينية أو شرعية.

كما أثار سؤال «المسجد الذي تنتمي إليه» بشكل خاص استغراباً، إذ لا يقتصر على الاستفسار عن ممارسة دينية شخصية، وإنما يطلب من المتقدم تحديد ارتباطه بمسجد معين، في حين يطلب سؤال آخر ذكر أسماء علماء ومربين يحضر لديهم بصورة دورية.

تتبع الإعلان.. ومقارنته بإعلانات لوزارة الدفاع

أجرى سناك سوري تتبعاً في البداية للشركة القابضة للصناعات الدفاعية، وتبين أنها الاسم الجديد لمركز البحوث العلمية في وزارة الدفاع السورية، إلا أننا لم نتمكن من العثور على موقع إلكتروني للشركة أو وسيلة للتواصل معها.

أما الإعلان، فقد حاولنا تتبع نشره عبر المصادر، ووجدنا أن صفحة كلية الهندسة بجامعة دمشق كانت من أوائل الجهات التي نشرت الإعلان على مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن الإعلان لم يُنشر على صفحة وزارة الدفاع.

لكن وزارة الدفاع لا تنشر جميع إعلانات التوظيف على صفحتها أيضاً، إذ يوجد إعلان توظيف في إدارة الإعلام والاتصال غير منشور على صفحة الوزارة، رغم تبنيه من قبل قناة الإخبارية الرسمية.

وبالمقارنة بين الإعلانين، توجد اختلافات في الأسئلة والمعلومات المطلوبة في كليهما، إلا أن هذه الاختلافات لا تكفي لتأكيد أو نفي صحة الإعلان، نظراً لاختلاف المؤسسات التي فتحت باب التقديم ضمن الوزارة.

وبانتظار توضيح من وزارة الدفاع أو الشركة القابضة للصناعات الدفاعية حول صحة الإعلان، تبقى الأسئلة الواردة في الاستمارة، في حال ثبوت صدورها عن الجهة المعلنة فإنها تطرح أسئلة جوهرية عن تشكيل الجيش الوطني في سوريا ما بعد الأسد ومدى اتساعه لجميع السوريين والسوريات، وحياد مؤسسات الدولة تجاه الطوائف والأديان والمساواة بينها.

وسبق أن أثارت أسئلة حكومية تتعلق بالانتماء الديني والطائفي جدلاً في سوريا، بعدما طرحت وزارة الرياضة والشباب استبياناً لإعداد «الاستراتيجية الوطنية للشباب»، تضمن في نهايته سؤالين اختياريين عن الخلفية الدينية والطائفية، والخلفية الإثنية والقومية للمشاركين.

الحكومة تسأل عن الانتماء الطائفي قبل إطلاق الاستراتيجية الوطنية للشباب

 

زر الذهاب إلى الأعلى