شهدت مدينة دمشق صدور قرار جديد عن المكتب التنفيذي لمجلس المحافظة يقضي بحصر بيع المشروبات الروحية في مناطق محددة داخل المدينة، ومنع تقديمها في المطاعم والملاهي الليلية، في خطوة قالت المحافظة إنها جاءت استجابة لشكاوى وردت من “المجتمع المحلي” وبهدف الحد من الظواهر “المخلة بالآداب العامة”.
سناك سوري-دمشق
وبموجب القرار، سمح ببيع المشروبات الروحية المختومة حصراً في أحياء باب توما والقصاع وباب شرقي، ضمن محال حاصلة على رخص بناء تجارية، مع تحديد مسافات فاصلة لا تقل عن 75 متراً عن دور العبادة والمدارس والمقابر، إضافة إلى اشتراط عدم تقديمها بالكأس داخل المحال تحت طائلة إلغاء الترخيص كما منحت المحال القائمة مهلة ثلاثة أشهر لتسوية أوضاعها وفق البنود الجديدة.
انتقادات تربط القرار بالأولويات المعيشية
وأثار القرار تفاعلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث رأى صحفيون وناشطون أن الاستجابة لشكاوى تتعلق بالمشروبات الروحية تتزامن مع تجاهل قضايا معيشية أكثر إلحاحاً.
وكتب الصحفي جلال سيريس أن المحافظة «سمعت مطالبات منع بيع الكحول، لكنها أغلقت أذنها عن صرخات الفقراء الذين يعجزون عن تأمين أساسيات الحياة، ولا بمقدورهم يأمنوا أدنى مستلزمات عوائلهم من الأكل والتدفئة ودفع فواتير الكهربا اللي بتتعدى رواتبهم».
بدورها اعتبرت الصحفية جلنار العلي أن التضييق انتقل من “حالات فردية إلى قرارات رسمية مفصلة باسم المجتمع المحلي”، في إشارة إلى ما وصفته باتساع نطاق التدخل الإداري في أنماط الحياة العامة.
وأضافت: “عشنا وشفنا للمجتمع المحلي كلمة”.
تساؤلات حول الحريات الفردية
كما طرح الصحفي عمر المقداد تساؤلات حول طبيعة الشكاوى التي استند إليها القرار، وقال: «بيعجبني ذكاء محافظة دمشق ومسؤولينا، لما بدهم يخلوا مسؤوليتهم بيروح قايلك “بعد ورود شكاوى”
أنو واحد فايت على بار يصلي المغرب قام لقا ناس عم تشرب قام قدم شكوى مثلاً؟ شو يعني شكاوى؟ وليش المحافظة لتسمع لواحد مابيشرب عم يحاول يفرض رأيه على واحد بيشرب؟ حدا عمل مشكلة بتعتقله وبتطبق القانون عليه وبس مثل أي بلد متحضر»
وتوقف المقداد عند مسألة إبعاد محال بيع المشروبات عن الكنائس، مشيراً إلى ارتباط بعض المشروبات بطقوس دينية لدى فئات من المجتمع.
ويأتي قرار محافظة دمشق في سياق إجراءات مشابهة شهدتها مدن أخرى خلال الأشهر الماضية، ففي شباط الفائت أُغلقت محال ومطاعم تبيع المشروبات الكحولية في حي الأميركان بمدينة اللاذقية، مع إلزام أصحابها بتعهدات بعدم تقديمها خلال شهر رمضان، بحسب ما أفاد به محامون وناشطون.
كما أعلنت وزارة المالية في كانون الثاني فرض رسم جديد على عبوات المشروبات الكحولية، ما اعتبر حينها خطوة إضافية في اتجاه تنظيم هذا القطاع مالياً وإدارياً.








