قتل طبيبة في ألمانيا وشابة بريف حلب.. العنف الذكوري لا وطن له
رفض الزواج أو مغادرة المنزل قد يكون حكماً بالموت في بيئات تحكمها الأعراف الذكورية
لم يكن مصير الشابة السورية “روزا أنس الحريري” في ألمانيا، ولا مصير فتاة ريف حلب الجنوبي في قريتها، حدثين منفصلين في سياقين مختلفين جغرافياً، ففي الحالتين، انتهت حياة امرأتين شابتين بسبب قرارات شخصية تتعلق باختيار الشريك أو نمط الحياة، وسط أنماط تفكير ذكورية ما تزال ترى في جسد المرأة وخياراتها مساحة للسيطرة والعقاب.
سناك سوري-دمشق
وبحسب ما نشرت شبكة “درعا 24″، فإن الطبيبة الشابة “روزا الحريري” تنحدر من قرية ابطع بريف درعا، وتقيم في ألمانيا، سافرت لتتابع اختصاصها الطبي وتمكنت من اجتياز الامتحانات المطلوبة والالتحاق بالعمل هناك.
وأضافت أن شاباً من ريف درعا الشرقي أقدم على قتلها بعد رفضها المتكرر الزواج منه، في جريمة أثارت صدمة بين أبناء مجتمعها المحلي، خصوصاً أنها وقعت في بلد يفترض أن يوفر حماية قانونية واجتماعية أكبر للنساء.
وشكك البعض بالحادثة، إلا أن حساباً يحمل اسم “ابراهيم خليل الحريري” نعى الطبيبة الشابة وقال إنها ابنة عمه، دون أن يضيف أي تفاصيل حول ظروف وفاتها.
وعد بالحماية انتهى بالقتل
في حادثة أخرى من ريف حلب الجنوبي، غادرت فتاة من قرية الصياح منزل عائلتها برفقة شاب من قرية مجاورة، ما دفع عائلتها لخطف عدد من الشبان المنتمين لعشيرة الشاب.
وبحسب مصادر محلية تدخّل وجهاء وشخصيات عشائرية، بينهم مستشار رئاسي لشؤون العشائر، بهدف حماية الفتاة والتوصل إلى اتفاق مع والدها يقضي بعدم التعرض لها، وخلال اجتماع عقد في إحدى المضافات، تعهد الأب أمام الحاضرين بعدم المساس بابنته، وأعلن نيته تزويجها من ابن عمها المقيم في لبنان.
لكن بعد أيام قليلة فقط، انتشر خبر مقتل الفتاة على يد شقيقها عقب عودتها إلى منزل العائلة، في حادثة عنف جديدة ضد النساء.

جرائم بدوافع ذكورية
تكشف الحادثتان عن نمط متكرر من العنف القائم على النوع الاجتماعي، حيث تتحول قرارات النساء الشخصية مثل رفض الزواج أو اختيار شريك إلى “أسباب” للقتل في نظر بعض الأفراد أو البيئات الاجتماعية.
ورغم اختلاف السياق القانوني بين ألمانيا وسوريا، فإن القاسم المشترك يتمثل في العقلية الذكورية التي تضع المرأة تحت وصاية مستمرة، وتربط “سمعة” العائلة أو “كرامة” الرجل بسلوكها وخياراتها، كما يظهر أن التدخلات الاجتماعية أو العشائرية، حتى عندما تهدف ظاهرياً إلى الحماية، قد لا تكون كافية لضمان سلامة النساء إذا لم تترافق مع حماية قانونية صارمة ومحاسبة فعلية للجناة.
وتعيد هذه الحوادث طرح أسئلة ملحة حول آليات حماية النساء، سواء داخل البلاد أو في بلدان اللجوء، وحول دور القوانين والمؤسسات والمجتمع في تفكيك منظومات العنف الذكوري التي ما تزال تحصد أرواح نساء شابات في مقتبل حياتهن.








