جامعات بلا كراهية .. مبادرة طلابية لبناء مجتمع جامعي متماسك يدعم العيش المشترك
الطلاب يحذرون من خطر الطائفية ويطالبون بالحوار الحر والتعامل بدون أحكام مسبقة
أطلقت مجموعة من طلاب وطالبات الجامعات السورية مبادرة مدنية مستقلة حملت اسم “جامعات بلا كراهية” تهدف لتعزيز دور الطلاب في التماسك الاجتماعي ودعم السلام وأسس العيش المشترك في سوريا.
سناك سوري _ دمشق
ووضعت المبادرة ميثاقاً لتماسك المجتمع السوري يقوم على 5 قيم أساسية تبدأ بالاحترام من خلال الحفاظ على كرامة الإنسان ورفض الإساءة أو التهميش، و”التشاركية” عبر تقبّل الاختلافات الثقافية والدينية والعرقية كأساس لوحدة المجتمع، و”التعاون” عبر تسخير العمل الجماعي لخدمة الصالح العام.
وأشار الميثاق أيضاً إلى أهمية “الحوار” وفضّ النزاعات بالكلمة الطيبة والاستماع بإنصات، إضافة إلى “العدالة والمساواة” عبر تكافؤ الفرص ومحاربة التمييز بكافة أشكاله.
استطلاع رأي سفراء التماسك الاجتماعي
أجرت المبادرة استطلاع رأي موجّه لطلاب الجامعات، تمحور حول قضايا التماسك المجتمعي، وشارك فيه 115 طالباً وطالبة من مختلف المحافظات.
بعد دعوات طائفية ضد طلاب السويداء.. الجامعات تذكّر بقرار حظر التحريض
واعتبر نصف المشاركين تقريباً أن مستوى التماسك الاجتماعي في جامعاتهم “متوسط”، ورأت غالبية المشاركين أن “الطائفية” هي المرجع الأكثر تأثيراً على التماسك.
أما القواسم المشتركة التي تشكّل أساساً للتقارب بين الطلاب، فتتمثل بالتحديات المشتركة المتعلقة بالدراسة والتخرج والعمل والانشغال بقضايا المستقبل، فيما قال معظم المشاركين أن دور إدارة الجامعة وتدخلاتها في دعم عملية التماسك إيجابي وفعّال، إضافة للدور الفعال للمناهج في تعزيز التماسك وفقاً لإجابات الطلاب.
مطالبات بالحوار الحر
وفي تحليل الإجابات بشكل مفصّل كما جاء في تقرير المبادرة، فقد أكّد العديد من الطلاب على أهمية النقاشات الحوارية المسجلة، لكونها تعزز التعبير عن الرأي وتسمح بالتفاعل المباشر، فيما أشار بعض الطلاب لأهمية النقاشات حول المواضيع الأكاديمية بعيداً عن الدين والسياسة.
واقترح بعض الطلاب استخدام مقاطع فيديو قصيرة تروي تجارب شخصية تؤكد على القيم الإنسانية المشتركة بدلاً من التركيز على الخلافات، وطالبت نسبة واسعة بنشر محتوى يعرض ثقافات المناطق المختلفة في سوريا بهدف إزالة الصور النمطية وتعزيز فهم عادات وتقاليد كل منطقة.
قرار لمواجهة التحريض في الجامعات السورية: خطوة لضمان بيئة تعليمية آمنة
وتضمنت الاقتراحات أيضاً إنشاء مجموعات تواصل أو مناظرات ثقافية ومسابقات لتعزيز تعرّف الطلاب إلى بعضهم، فيما فضّل عدد من الطلاب إقامة جلسات أو ورشات عمل فعلية بدلاً من المحتوى الرقمي نظراً لدور التفاعل الواقعي في تعزيز التواصل الفعلي.
كما لفت العديد من المشاركين إلى أهمية الوعي والتقبل الثقافي بين الطلاب، والتعامل بدون أحكام مسبقة والابتعاد عن المواقف السياسية أو الطائفية، وضرورة التعاون في الأنشطة الجماعية مثل المشاريع المشتركة والرحلات الجماعية وغيرها.
التحديات الاجتماعية
عدة إجابات ركّزت على أهمية كسر الحواجز المجتمعية مثل إزالة العنصرية والطائفية والمناطقية داخل الحرم الجامعي، حيث يمكن للطلاب أن يكونوا جزءاً من الحل عبر نشر الوعي ورفض الخطاب الطائفي.
واقترح المشاركون إطلاق مبادرات اجتماعية أو تطوعية يعمل عليها الطلاب معاً، بتعاون من إدارة الجامعة والأساتذة والنوادي والهيئات الطلابية، والمنظمات الشبابية والهيئات الأكاديمية والإرشادية.
قرار وزاري لمنع التحريض
في أيار الماضي أصدرت وزارة التعليم العالي قراراً بحظر النشر أو الترويج لأي محتوى يتضمن تحريضاً على الكراهية أو الطائفية أو العنصرية أو يسيء إلى الوحدة الوطنية أو السلم الأهلي، سواءً بشكل شفهي أو كتابي أو عبر الشبكات الإلكترونية، من قبل أعضاء الهيئة التدريسية أو الطلاب أو العاملين في وزارة التعليم العالي وفي جميع الجامعات والمعاهد التابعة لها.
وبحسب نص القرار، فإن كل من يخالف هذه التعليمات يُحال مباشرة إلى المساءلة القانونية والمسلكية، وقد تصل العقوبات إلى الفصل النهائي من الجامعة أو الإحالة إلى القضاء، استناداً إلى القوانين والأنظمة النافذة.







