منع صحفي من تصوير طوابير الغاز .. خوفاً من نشر الفوضى وإثارة البلبلة
مواجهة الأزمات بالتعتيم .. وتهمة وهن عزيمة الأمة تواصل ملاحقة الصحفيين السوريين
قال الصحفي السوري “محمد شيخ عثمان” إنه تعرّض للتوقيف أثناء تصويره طوابير الانتظار للحصول على الغاز في حي “جنوب الملعب” بمدينة “حماة” وأجبر على حذف المحتوى الذي صوّره.
سناك سوري _ متابعات
وأضاف “شيخ عثمان” في منشور عبر فيسبوك أن أحد المراقبين التابعين لشركة “محروقات/سادكوب” قام بتوقيفه بطريقة غير لائقة أثناء قيامه بالتصوير، وسأله عن سبب “تصوير النساء”، مشيراً إلى أن التصوير كان للمشهد الخدمي وسط إنارة خافتة وطوابير ممتدة وفق حديثه.
ليبادر الصحفي بإطلاع المراقب على المادة المصورة من هاتفه، وبيّن له عدم وجود نساء ضمن المشاهد المصورة، وأن اللقطات تقتصر على توثيق الطابور والحالة العامة في المكان دون استهداف أشخاص بعينهم، لكن المراقب أصرّ على حذف الفيديو مقابل رفض الصحفي.
عنصر أمني يهدّد صحفياً بالقتل .. واعتداء جماعي بالضرب على مصوّر في القصير
توقيف فوري وحذف إجباري
دورية الشرطة المتواجدة في المكان تدخلت وتم اصطحاب الصحفي “محمد شيخ عثمان” إلى أحد مراكز الشرطة، بذريعة أنه تم الادّعاء عليه ورفع شكوى ضده بسبب التصوير، حيث قال أن اللجوء إلى التوقيف المباشر بناءً على شكوى فورية دون التحقق المبدئي من طبيعة العمل الصحفي أو بيان السند القانوني بشكل واضح، لا ينسجم مع مبدأ التدرّج في الإجراءات ولا مع ضمانات حرية العمل الإعلامي المكفولة في القانون.
وبحسب رواية “شيخ عثمان” فقد قام عناصر الشرطة خلال توقيفه بالاطّلاع على المواد المصوّرة وإجباره على حذفها تحت طائلة كتابة ضبط بحقه وإحالته للقضاء، وتم تدوين اسمه وأخذ توقيعه لإثبات الواقعة في حال تكرارها قبل أن يتم إخلاء سبيله.
تهمة نشر الفوضى وإثارة البلبلة
أما السبب وراء ذلك بحسب ما تم إبلاغه، فيعود إلى عدم حصوله على إذن مسبق من العلاقات الإعلامية لـ”سادكوب”، إضافةً إلى اعتبار تصوير مشهد الطوابير ونشره قد يفسَّر بوصفه مساهمة في نشر الفوضى وإثارة البلبلة.
وأوضح “شيخ عثمان” أن الأعراف المهنية المتبعة تقتضي التنسيق مع الجهات الرسمية عند التصوير داخل الدوائر الحكومية أو عند طلب مقابلات وتصريحات رسمية، أما التصوير في الأماكن العامة لنقل مشهد خدمي قائم بالفعل لا يعدّ نشاطاً يهدف لإثارة أو تضخيم بل لنقل الواقع كما هو.
العودة لتهمة وهن عزيمة الأمة
وتمثّل الحادثة استمرار عقلية التضييق على الصحفيين وممارسة سياسة التعتيم في مواجهة الأزمات والوقوف ضد تصويرها أو الحديث عنها، واعتبار تسليط الضوء على أزمة خدمية وسيلة لإثارة الفوضى والبلبلة، بما يشبه تهمة “وهن عزيمة الأمة” التي يبدو أنها تواصل ملاحقة الصحفيين السوريين حين يقومون بعملهم.
من جهة أخرى، يستمر التضييق على الصحفيين وتوقيفهم لأسباب مختلفة دون وجود آليات حماية واضحة من اتحاد الصحفيين، فيما تتدخل وزارة الإعلام في بعض الحالات مثل ما حدث مع الصحفي “عدنان فيصل الإمام” قبل أشهر في “حلب” والذي أفرج عنه بعد تدخل الوزارة.
ففي أيلول من العام الماضي تم توقيف المصور “أمجد عبد العال” في “دمشق” دون تهمة واضحة أو سبب معلن، وبقي مصيره مجهولاً حتى اليوم، وتعرّض المصور “خليل زهوري” لاعتداء مباشر وتهديد وإيذاء خلال عمله في منطقة “القصير” بريف “حمص”، وهي المنطقة نفسها التي تعرّض فيها الصحفي “أنس إدريس” لتهديد من عنصر أمني بسبب منشوراته عن السلاح المنفلت.
