رمضان سوريا 2026.. راتب أعلى ومائدة أصغر
الأرقام تقول إن مائدة الإفطار ما زالت أثقل من الدخل

مع حلول شهر رمضان وجد كثير من السوريين أنفسهم أمام معادلة تبدو للوهلة الأولى أفضل من العام الماضي، راتب أعلى بكثير، يقابله ارتفاع أقل حدة في سعر صرف الدولار، إلا أن جولة سريعة على أسعار المواد الغذائية تكشف أن الزيادة في الدخل لم تنعكس بالضرورة تحسناً فعلياً في القدرة الشرائية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمائدة الإفطار اليومية.
سناك سوري-خاص
في رمضان الفائت، كان متوسط الراتب الشهري نحو 300 ألف ليرة سورية، بينما تجاوز اليوم حاجز المليون ليرة، في المقابل، ارتفع سعر صرف الدولار من نحو 10 آلاف ليرة إلى 11 ألفاً و500 ليرة، أي بنسبة أقل من نسبة زيادة الرواتب، “بس” الأسواق كان لها رأي آخر.
أسعار تتقدم على الراتب
ارتفع سعر كيلو الأرز من 8 آلاف ليرة رمضان الفائت إلى 10500 ليرة اليوم، ولحم العجل قفز من 90–110 آلاف ليرة للكيلو إلى 150–160 ألفاً، بينما ارتفع سعر كيلو لحم الخروف من 130–140 ألفاً إلى نحو 180 ألف ليرة.
الأمر نفسه انسحب على باقي المواد الأساسية، كيلو الدجاج الحي ارتفع من 19 ألفاً إلى 27 ألف ليرة، السكر من 6 آلاف إلى 8 آلاف و500 ليرة، البندورة من 3 آلاف إلى 9 آلاف ليرة، البطاطا من 2500 إلى 6500 ليرة.
كم تكلف وجبة إفطار بسيطة؟
بحساب الحد الأدنى لإفطار عائلة من أربعة أشخاص، من دون أي مظاهر ترف أو تنويع، تصل الكلفة التقريبية إلى أرقام لافتة، مثلاً ليكن طبق الإفطار شاكرية وأرز تحتاج العائلة إلى كيلو أرز بـ10500 ليرة، كيلو شرحات فروج 56 ألف ليرة، 2 كيلو لبن 16 ألف ليرة، صحن سلطة نحو 10 آلاف ليرة، نصف كيلو عدس مع مستلزمات الشوربة والطبخ 15 ألف ليرة.
بهذا تكون كلفة الإفطار الأساسية بحدود 109 آلاف ليرة، من دون احتساب العصائر، أو المعروك، أو التمر، أو طبق إضافي، وإذا رغبت العائلة بإضافة نوع شعبي من الحلويات مثل المشبك، فإن كيلو واحد فقط يضيف نحو 40 ألف ليرة أخرى إلى الفاتورة.

راتب أعلى لكنه أقل راحة
عملياً، يعني ذلك أن كلفة إفطار يوم واحد قد تلتهم قرابة 10% من الراتب الشهري البالغ نحو مليون ليرة، ما يضع كثيراً من الأسر أمام خيارات صعبة مثل تقليل الكميات، الاستغناء عن أصناف، أو تحويل الإفطار إلى وجبة أقرب إلى الضرورة منها إلى الطقس الرمضاني المعتاد.
وبينما تظهر الأرقام تحسناً شكلياً في الرواتب مقارنة بالعام الماضي، تكشف التفاصيل اليومية أن مائدة رمضان ما زالت المؤشر الأصدق على تآكل الدخل، وأن الشعور بالتحسن يبقى مؤجلاً، بانتظار استقرار حقيقي للأسعار، وزيادة الرواتب حتى تصبح قادرة على تأمين الحد الأدنى من المعيشة.
وكان نائب وزير الاقتصاد “ماهر حسن” قال مؤخراً إن الأسعار في البلاد “ليست مرتفعة”، موضحاً أن المشكلة الحقيقية ليست في السوق، بل في قدرة المواطن على الشراء، التي تراجعت لأسباب لا علاقة لها على ما يبدو بالأسعار التي “انخفضت أصلاً 20% منذ التحرير” على حد تعبيره.


