تمثيل النساء في سوريا… نظرة على رواندا
التمثيل النسائي يتطلب اعتراف بالدور والحقوق

تمثيل النساء في سوريا… نظرة على رواندا، نظرياً حققت رواندا أعلى نسبة تمثيل نسائي برلماني في العالم قرابة 60%، لكن هذا التمثيل لم يؤدِّ إلى تحول ديمقراطي حقيقي وبقي النظام الرواندي سلطوياً ومركزياً، فتمكين النساء في المناصب لم يُرافقه توسيع لحرية التعبير أو الحريات السياسية. كما لم تؤدِ مشاركة النساء بالضرورة إلى تغيير جذري في السياسات التسلطية أو إلى إدماج فعلي لفئات النساء الريفيات أو الهامشيات.
سناك سوري – دمشق
ونضرب مثالاً هنا لكي تكون الصورة واضحة خصوصاً أن الشعارات التي تبناها الحراك الثوري السوري في بداياته عام 2011 تمثلت بالحرية والديمقراطية والتخلص من الاستبداد. في رواندا قررت السياسية الرواندية “ديان رويجارا” الترشح للانتخابات الرئاسية فأحبطت السلطات محاولة ترشحها وتم سوقها للمحاكمة.
فقد أظهرت دراسات متعددة أن القادمات من خلفيات اجتماعية واقتصادية معينة هنّ فقط من تمكنّ من تحويل هذا التمثيل إلى نفوذ فعلي، في حين بقيت النساء الفقيرات أو المحرومات من الموارد محاصرات في دوائر البقاء اليومي، ما حال دون تحول تمثيلهنّ إلى فاعلية سياسية حقيقية.
ومن المهم التذكير بأن التمثيل السياسي بطبيعته لا يكون شاملًا بالكامل، إذ تظل هناك دومًا شرائح تشعر بأنها خارج دائرة التمثيل. غير أن ما يُعوض ذلك في رواندا هو فعالية السياسات العامة وعدالتها، التي حسّنت الشعور بالتمثيل السياسي. فعبر العدالة بالسياسات العامة تمت الاستجابة لمطالبهم واحتياجاتهم المعيشية، فشعروا أنهم مشمولون في القرارات، حتى لو لم يكن لهم تمثيل عددي أو رمزي.
ومع ذلك، تُظهر تجارب محلية مثل محاكم Gacaca، حيث أدارت النساء عمليات عدالة انتقالية مجتمعية، أن التمثيل السياسي لا يزدهر فقط من خلال الكوتا أو التعيين، بل حين يُمنح للنساء دور فعلي في البنية المؤسسية للعدالة والحوكمة المحلية.
لكن في رواندا أيضاً أدى التضييق على حرية التعبير وتكبيل الحياة السياسية بشكل واضح لتأسيس نظام ديكتاتوري، وإن كان نجح في نقل رواندا من مرحلة الحرب إلى مرحلة السلام لكنه بالوقت عينه لم يؤسس لديمقراطية.
بالنسبة لسوريا، تشير هذه التجربة إلى أن ضمان الحضور النسائي في المؤسسات التمثيلية الانتقالية لا يكفي وحده، إن لم يُرافقه أولاً اعتراف حقيقي بدورهن وأحقيته على قدم المساواة، ومن ثم انفتاح سياسي حقيقي وتنظيم وممارسة سياسية فعلية، وتحول اقتصادي داعم، ومشاركة مؤسسية تتيح للنساء – خصوصًا من الطبقات الفقيرة – التفاعل كصانعات قرار، لا كأرقام رمزية، وتتجسد أيضاً ذات المخاوف حول أي نظام سياسي يتم التأسيس له.
بحث أزمة التمثيل السياسي في سوريا:
لقراءة نسخة كاملة حيوية حسب الأقسام والعناوين يرجى الضغط على الرابط هنا
لقراءة نسخة طويلة كاملة يرجى الضغط على الرابط هنا

