قانون الأسرة المدني والحماية من العنف الأسري .. صِدام مع الفقه أم ضرورة لإنقاذ النساء والأطفال؟
المحامية رولا بغدادي لـ سناك سوري: فرص قوانين حماية النساء تنقص مع ضعف الحضور النسائي في البرلمان
لم تحظَ سوريا على مدار عقود منذ استقلالها بقانون مستقل وخاص للأسرة وآخر للعنف الأسري، وبقيت هذه القضايا محكومة بنصوص ومواد قانون الأحوال الشخصية وقانون العقوبات العام، ما دفع الكثير من الناشطين والمنظمات الحقوقية للمطالبة بإقرار قوانين موائمة لتطور العصر وتغيرات المجتمع، فيما وضع “اللوبي النسوي السوري” وثيقة مبادئ لهذين القانونين.
سناك سوري _ محمد العمر
وضمت الوثيقة مجموعة من المبادئ، يرى اللوبي النسوي ضرورة تضمينها في أي قانون جديد للأسرة، وأي قانون خاص بالعنف الأسري.
وقالت المحامية الدكتورة “رولا بغدادي” التي أشرفت على وضع وصياغة الوثيقة، أنها خرجت عن 3 ورشات عمل نظّمها اللوبي النسوي أواخر 2022، وشاركت فيها منظمات نسوية ومنظمات مجتمع مدني وشخصيات سورية مستقلة من داخل البلاد وخارجها.
وأضافت “بغدادي” في حديثها لـ سناك سوري أن الوثيقة أعدّت بناءً على مخرجات الورشات ومساهمات المشاركين بها، مع الاستئناس بالشرعة الدولية لحقوق الإنسان، وبعض قوانين الأسرة المدنية في العالم، معتبرةً أنها تعبّر عن رؤى شريحة وازنة من المجتمع السوري، إضافة إلى مقاربتها المعايير الدولية الموجودة في الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها سوريا.
ولفتت “بغدادي” إلى أن المعايير المطروحة في الوثيقة ثابتة بغض النظر عن الطرف الموجود في السلطة وطبيعته.
نقاط خلافية .. الصدام مع آراء شرعية
وعن مسألة البنود الواردة في الوثيقة وإمكانية أن يثير بعضها جدلاً حول ما قد يعتبر مخالفاً لآراء شرعية مثل مسألة اقتسام الثروة عند الطلاق، أو منع تعدد الزوجات أو غيرها من المسائل، رأت المحامية السورية أن قانوناً مثل قانون العنف الأسري يحتاج نقاشاً مجتمعياً واسعاً في سوريا، لا سيما ضمن مجلس الشعب حيث تطرح النقاط التي قد تثير خلافاً على طاولة النقاش والفهم.
تعديل قانون الأحوال الشخصية بعد قانون الأوقاف: تنزيل القوانين بالقفز المظلي
وتابعت أن الأمر لا يتعلق بتشريع قانون عصري يشابه القوانين الغربية بل بهدف رئيسي هو حماية النساء والفتيات والأطفال والرجال أيضاً من العنف الأسري، مضيفة أن الحوار يجب أن يجيب على أسئلة تتعلق بكيفية الحماية من العنف الأسري، ومواضع الاختلاف والاتفاق والبحث عن أسباب الاختلاف والإيجابيات والسلبيات التي ترافقها، وما الذي سيتحقق للنساء من المعايير المطروحة وما آثار غيابها عليهنّ، مشيرة إلى ضرورة فتح هذا النقاش على كامل الأراضي السورية وإعطاء فرصة حقيقية للنساء بشكل خاص للإدلاء بآرائهنّ ومناصرة مطالبهنّ.
تأثير ضعف الحضور النسائي في البرلمان
واعتبرت الخبيرة القانونية أن فرص إقرار قانون مؤثر إيجاباً لصالح النساء تضعف في البرلمان الحالي لا سيما مع النسبة المتدنية للحضور النسائي حتى الآن، مضيفةً أن المسألة لا تحتاج انتظاراً بل يجب أن يبدأ المجتمع المدني والفعاليات المحلية والمنظمات النسوية التحرّك فوراً نحو الضغط والمناصرة والحوار مع معارضي مشروع القانون، والعمل مع أعضاء البرلمان الحاليين.
زيادة العنف الأسري والحاجة لقانون خاص
تشرح “بغدادي” خلال حديثها لـ سناك سوري أن العنف خلال 15 عاماً من الحرب زاد من العنف الأسري وأساليبه، في وقتٍ لا يوجد فيه تعريف واضح للعنف الأسري في القانون أو اعتباره جريمة تحصل في نطاق الأسرة وتعاني منها النساء والأطفال بنسبة ساحقة وفق حديثها.
في حين، تعيب العادات والتقاليد بحسب “بغدادي”، على المرأة التقدّم بشكوى ضد الزوج أو الأخ أو الأب المعنّف، وتغيب آليات الحماية ومراكز حماية النساء، بينما يزداد الأمر سوءاً مع تدهور الأوضاع الاقتصادية التي تؤثر على النساء بشكل رئيسي والتي قد تدفعها أحياناً لالتزام الصمت، إذ قد تؤدي الشكوى لطلاقها وفقدانها المنزل وأحياناً خسارة حضانتها لأطفالها إن رفض أهلها استقبالها مع أولادها.
وعن سبل الحماية، قالت “بغدادي” أن أهمها تجريم العنف الأسري بكل أنواعه، ووضع آليات حماية تبدأ من وجود دوائر مختصة بتلقّي البلاغات لدى مخافر الشرطة، إضافة لوجود خط ساخن وتقديم الدعم النفسي والقانوني والصحي للسيدة، ومنحها مكاناً آمناً لها ولأطفالها، مع توفير خدمات التمكين الاقتصادي لمساعدتها في بناء حياتها، مشيرةً إلى أن وجود هذه الآليات يساعد النساء على رفض العنف واللجوء إلى الدولة التي يتعيّن عليها تقديم الحماية وملاحقة المجرم المعنِّف ومنع تكرار هذا العنف.
يذكر أن “قانون الأسرة” المدني الذي وضعت الوثيقة مبادئه كاقتراح بديل عن قوانين الأحوال الشخصية المرتبطة بالطوائف في أحكامها، فيما لا يوجد قانون واضح يجرّم العنف الأسري في سوريا، ويقتصر الأمر على قانون حقوق الطفل الصادر عام 2021 والذي نصّ في المادة 14 منه على حق الطفل في الحماية من أشكال العنف كافة وخاصة الإساءة البدنية أو المعنوية أو الجنسية أو الأخلاقية، فيما لا توجد نصوص قانونية واضحة لحماية النساء من العنف الأسري ويتم التعامل مع قضاياهنّ وفقاً لأحكام قانون العقوبات العام في حال تقدّمت المرأة بشكوى رسمية وتحمّلت عواقب ذلك اجتماعياً.






