في حدث اعتبر اختراقاً نوعياً في بنية كثير من الأسر في المنطقة، احتفلت المواطنة “ف.ن” (خافت من العين فطلبت عدم ذكر اسمها)، بقرار زوجها جلي الجلي عنها مساء أمس، بعد سنوات من اعتباره نشاطاً غامضاً يحدث تلقائياً بين الليل والفجر، على يد كائن غير مرئي يدعى “الزوجة”.
سناك سوري-زوجة محتفلة
الزوجة، التي وثقت اللحظة بصورة مهزوزة خوفا من أن يراها زوجها فترى الصورة عائلته، قالت إنها شعرت لأول مرة أن ما يحدث ليس “مساعدة”، بل “اعتراف متأخر بوجود عالم كامل اسمه البيت”.
وأضافت: “ما فرحت لأنو جلى.. فرحت لأنو شاف”.
وبحسب شهود عيان، فإن الزوج أمضى قرابة 14 دقيقة في المطبخ، قبل أن يسأل السؤال الوجودي: “هو الجلي ما بيخلص، عطول في صحون بدها جلي؟”
مصادر اجتماعية أكدت أن الرجل لم يكن يدرك أن الجلي ليس فعلاً واحداً، بل نظام حياة، يبدأ بعد الأكل، يتكرر بعد الشاي، يعود بعد العشاء، ويظهر فجأة بعد أن تظن أنك انتهيت منه.
من جهته، صرح الزوج أن ما قام به “لفتة بسيطة”، مؤكداً أنه لا يحب تضخيم الأمور، رغم أن زوجته فكرت جدياً بإضافة التاريخ إلى تقويم العائلة تحت اسم “يوم اكتشاف الرجل للإسفنجة”.
خبراء في علم الاجتماع الرمزي يرون أن هذه الظاهرة ليست حالة فردية، بل جزء من نمط واسع يعرف باسم “الذكورة التي تزور البيت ولا تسكنه”، حيث يعيش بعض الرجال في المنزل كضيوف طويلي الأمد، يأكلون فيه، ينامون فيه، لكنهم لا يشعرون بأنهم مسؤولون عن العمل فيه (المنزل ليس فندقاً)، وشدد الخبراء على أن ليس كل الرجال هكذا، وبعضهم “ماحاله شي وبيشتغل”.
وفي هذا السياق، أوضحت إحدى الباحثات أن المشكلة ليست في الجلي نفسه، بل في ما يمثّله، وأضافت: “الجلي هو رأس جبل الجليد، تحته يوجد الكثير من الأعباء مثل، تنظيم الحياة، تذكر المواعيد، متابعة الأولاد، شراء الأشياء قبل أن تنفد، ومعرفة أين كل شيء دون أن يسأل أحد: كيف عرفتِ؟”.
الزوجة، التي حاولت لاحقاً كبح فرحتها كي لا ترفع سقف التوقعات، ختمت حديثها بالقول: “هلأ إذا يوما شفتو عم يسأل عن واجبات الولاد من تلقاء نفسه، رح أطلب من الأمم المتحدة تعترف بالبيت كدولة مستقلة”.
وفي ضوء هذه التطورات، خلصت “دراسة اجتماعية غير ممولة لأن لا أحد مهتم فعلاً”، إلى أن الذكورة ما تزال تتعامل مع البيت بوصفه كوكباً مؤقتاً للهبوط الاضطراري بين العمل والنوم، مكانا للأكل وإعادة الشحن لا للسكن الحقيقي، حيث يفاجأ بعض الرجال في كل مرة بأن هذا الكوكب يحتاج إلى أعمال يومية، وأن الجلي لا يتم تلقائياً بل على يد سكان أصليين لم يدرجوا في أي نشرة أخبار أو قائمة إنجازات.







