أخر الأخبارالرئيسيةتقارير

يسكنها 1.5 مليون مدني .. هل وضعت الحكومة السورية خطة لإعادة سكان المخيمات إلى بيوتهم؟

خطة وزارية غير معلنة لإزالة المخيمات .. الدمار ونقص الخدمات يحرم النازحين من العودة

يشكّل ملف النازحين في الداخل السوري تحدّياً أساسياً أمام الحكومة السورية بعد عام ونيّف على سقوط نظام الأسد، واستمرار معاناة سكّان المخيمات الذين انتظروا أن تعلن الحكومة خطة واضحة لإعادتهم إلى منازلهم، فيما لا تظهر التصريحات الرسمية وجود منهجية واضحة المعالم للتعامل مع الملف.

سناك سوري _ محمد العمر

فقد استبشر أهالي المخيمات خيراً بسقوط نظام بشار الأسد وإحياء الأمل بعودتهم إلى مدنهم وقراهم التي حرموا منها لسنوات، فيما غيّر سقوط النظام خارطة السيطرة وأصبحت مناطق الشمال، وتحديداً ريفي “حلب وإدلب” حيث تتركز المخيمات، جزءاً من مناطق سيطرة الحكومة السورية الواحدة في “دمشق”.

1.9 مليون نازح داخلي عادوا إلى مناطقهم، عدا عن أكثر من 1.2 مليون لاجئ عادوا من دول الجوار واستفادوا من برامج دعم للعودة الطوعية إلى سوريا. المفوضية السامية لشؤون اللاجئين

1.5 مليون مدني لا زالوا في المخيمات

لكن الحكومة الناشئة وجدت نفسها أمام ملف معقّد، إذ يشير أحدث تقرير لفريق “منسقو استجابة سوريا” في تشرين الثاني 2025، إلى أن أكثر من 1.521 مليون مدني يسكنون في مخيمات النازحين شمال سوريا، ما يعادل 75.18% من العدد السابق بعد حركة العودة إلى المدن والقرى، بسبب اتساع حجم الدمار في مختلف المناطق وعدم قدرة النازحين على ترميم منازلهم.

تضامن شعبي مع سكان المخيمات.. سوريون يساندون بعضهم بالفزعات والدعم

في حين، تقول المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أن 1.9 مليون نازح داخلي عادوا إلى مناطقهم، عدا عن أكثر من 1.2 مليون لاجئ عادوا من دول الجوار واستفادوا من برامج دعم للعودة الطوعية إلى سوريا.

وأشارت المفوضية إلى المسؤولية التي تقع على عاتق الحكومة السورية لتهيئة بيئة آمنة قائمة على الحقوق تعزّز العودة الطوعية، بحيث تشهد سوريا الجديدة عودة طوعية وليس موجات نزوح جديدة.

تصريحات حكومية ملتبسة

قال وزير الإدارة المحلية والبيئة “محمد عنجراني” أن أولى الأولويات اليوم لدى الحكومة السورية إنهاء حالة المخيمات، عبر إيجاد ما يجعل الناس قادرة على العودة إلى بيوتها.

سوريا لا تريد سلالاً غذائية بل عودة الجميع إلى حياتهم الكريمة وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات

وأضاف “عنجراني” في حديثه لـ“الإخبارية السورية” إلى البدء بتركيز الاهتمام على المناطق المتضررة والمهدّمة من خلال إنشاء مراكز رعاية صحية ومراكز تعليمية، ومصادر مياه، كمقومات أساسية للحياة تحتاجها أي أسرة قبل العودة إلى منطقتها، لكنه لم يوضح تفاصيل البدء بتنفيذ هذه النقاط، وما إذا كان هناك خطة عمل واضحة للتنفيذ بجدول زمني محدد.

في أيار من العام الماضي، قالت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل “هند قبوات” أن سوريا لا تريد سلالاً غذائية ولا خياماً ولا لاجئين، بل تريد عودة الجميع إلى حياتهم الكريمة.

نهاية مثلث الموت .. إغلاق مخيم الركبان بعودة سكانه إلى مناطقهم الأصلية

وأشارت في حديثها لوكالة “الأناضول” إلى أن الحكومة تعمل على إنهاء مشهد اللجوء والمخيمات بشكل كامل، مضيفة أن الحكومة السورية بدأت “برامج قوية” لإعادة اللاجئين وبرامج حماية تمكّن الشعب السوري من العيش بكرامة.

دون إعلان رسمي .. خطة وزارية لإزالة المخيمات

لكن معاون مديرة الشؤون الاجتماعية والعمل في إدلب “عبد الرحمن جنيد” تحدّث عن تبنّي وزارة الشؤون خطة وطنية تحت شعار “وطن بلا خيمة” تهدف إلى إلغاء المخيمات بشكل تدريجي، عبر دعم مشاريع إعادة الإعمار في المدن والبلدات المتضررة، وإعادة تأهيل البنى التحتية الأساسية من مياه وكهرباء وصرف صحي، إلى جانب تشجيع العودة الطوعية للنازحين إلى مناطقهم الأصلية.

حملة الوفاء لإدلب .. هل تنجح التبرعات في نقل النازحين من الخيام إلى البيوت؟

وأضاف “جنيد” في حديث لموقع “عنب بلدي” أن رؤية الوزارة تقوم على العمل لإزالة المخيمات تدريجياً، من خلال خطط وطنية شاملة تهدف لإعادة النازحين إلى مساكن آمنة وكريمة، بدل استمرار الاعتماد على الخيام التي تحولت مع الوقت إلى واقع طويل الأمد وفق حديثه.

إلا أن عمليات البحث عن خطة الوزارة تحت شعار “وطن بلا خيمة” لم تظهر أي نتائج، إذ لم يسبق للوزارة الإعلان عن هذه الخطة وخطواتها وجدولها الزمني وأولوياتها وغيرها من التفاصيل.

دمار واسع ونقص خدمات

نحو 2 مليون منزل في سوريا تعرضت للدمار خلال سنوات الحرب، حيث قال الأمين العام المساعد لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي “عبد الله الدردري” أن 375 ألف منزل في سوريا تعرّض لدمار كامل، إلى جانب أكثر من 1.5 مليون منزل تعرّض لدمار جزئي، مشيراً إلى أن تكلفة إعادة إعمار هذه المنازل تصل إلى عشرات مليارات الدولارات.

نصف مستشفيات سوريا خارج الخدمة، و15.8 مليون شخص بحاجة للرعاية الصحية منظمة الصحة العالمية

بحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن نصف مستشفيات البلاد خارج الخدمة، ويقدّر عدد المحتاجين للرعاية الصحية بنحو 15.8 مليون شخص، بينما تتحدث تقديرات الأمم المتحدة عن حاجة 14.4 مليون شخص لمساعدات في مجال المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية، وأن 77.5% منهم بحاجة ماسّة للمساعدة.

الشتاء يودي بحياة رضيعَين في إدلب ويهدد آلاف النازحين شمال سوريا

في وقتٍ يؤكد فيه مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” أن 70% من مواقع النازحين يعانون من اكتظاظ شديد، فيما يحتاج 100% من النازحين للمساعدة الإنسانية.

أمام هذه الأرقام، تضعف فرص عودة النازحين من المخيمات إلى مدنهم وقراهم ومنازلهم، في ظل الدمار وسوء الخدمات الأساسية وضعف التمويل الدولي لإعادة إعمار البنى التحتية، فضلاً عن غياب خطة حكومية واضحة المعالم لمعالجة الملف والعمل عليه بالتنسيق مع منظمات المجتمع المدني والجهات الدولية الفاعلة في هذا الشأن، رغم مرور قرابة عام كامل على تسلّم الحكومة الحالية لمهامها، وأهمية هذا الملف لـ 1.5 مليون سوري على الأقل يحلمون بالعودة ويعيشون معاناة يومية تهدد حياتهم، بالإضافة إلى أن إنهاء المخيمات في الداخل السوري يمهّد كذلك لعودة سكّان المخيمات من اللاجئين في دول الجوار وإنهاء معاناتهم أيضاً.

 

زر الذهاب إلى الأعلى