الرئيسيةسناك ساخن

طرطوس: حين يعود الصياديون من البحر محمَّلين بنعش

أرواد تودّع ثلاثة صيادين كانوا خرجوا طلباً للرزق وانتهت رحلتهم بالغرق

أمضى أهالي جزيرة أرواد ليلة حزينة، وهم يودّعون ثلاثة صيادين خرجوا إلى البحر بحثاً عن لقمة العيش، قبل أن يعودوا إلى ذويهم ملفوفين بالأكفان، إثر حادث غرق قارب صيد في البحر الأبيض المتوسط.

سناك سوري-طرطوس

والضحايا هم، وفق “محمد صبرة” من أهالي الجزيرة: «محمد سعيد عباس (أبو سعيد)، ومحمد عبد الرحمن فحصة (الريس أبو عثمان)، وعبد القادر الجندي (الفرس)»، وجرى تداول صورة لبقايا لنش الصيد الغارق، الذي كان يعمل عليه البحّارة الثلاثة.

وفي تعليق له، قال المحامي فؤاد دملج: «مافينا نلوم اي صياد خاطر بحياته وصار سوء تقدير للظروف الجوية لان الصياد اذا ماصيّد بينام جوعان هو وعيلته هدول الصيادين مانهم طالعين هواية»، مؤكداً أن سوء تقدير الظروف الجوية لا يمكن فصله عن الفقر الذي يعيشه صيادو الأسماك، والضغوط التي تدفعهم للمخاطرة بعد فترات عطالة عن العمل، رغم إدراكهم لمخاطر البحر.

وأشار “دملج” إلى أن مهنة الصيد تعدّ من أشرف المهن، لكنها في الوقت نفسه من أفقرها، في ظل ارتفاع تكاليف العمل من عدة ووقود، مقابل مردود غير مضمون، ما يدفع كثيرين إلى المجازفة أملاً بالحصول على صيد يعيل أسرهم.

وفيما يتعلق بالاستجابة للحادثة، قال دملج، مستنداً إلى خبرته السابقة كمنسق بحث وإنقاذ في الهلال الأحمر منذ عام 2014، إن الاستجابة كانت بطيئة ومتعثرة وبإمكانيات محدودة، رغم العدد الكبير من المشاركين، معتبراً أن منع تحرّك أصحاب المراكب الكبيرة كان قراراً خاطئاً، مشيراً إلى حوادث سابقة أسهمت فيها مبادرات أهلية بحرية بإنقاذ ناجين وانتشال جثامين، حتى في ظروف جوية أصعب.

ودعا دملج إلى الاستفادة من الدروس المستخلصة، عبر تشكيل فرق خاصة للبحث والإنقاذ، وتدريبها وتجهيزها بالمعدات والآليات اللازمة للتعامل مع مثل هذه الحوادث المتكررة.

كما شدد على دور المجتمع المحلي والمنظمات والجمعيات، داعياً إلى دعم الصيادين الذين يمتهنون الصيد كمهنة رئيسية، مادياً ولوجستياً، ولا سيما خلال فترات العواصف الشتوية المعروفة محلياً بـ”العطالة”، بما يساعدهم على الاستمرار في مهنتهم دون تعريض حياتهم للخطر.

 

من جهته، أعلن الدفاع المدني السوري أن فرق البحث والإنقاذ، بالتعاون مع فرق من المديرية العامة للموانئ البحرية، أنهت عمليات البحث عن المفقودين أمس الأربعاء، وذلك بعد انقلاب قارب صيد مساء الثلاثاء، كان على متنه خمسة أشخاص، في المنطقة الواقعة بين ساحل طرطوس وجزيرة أرواد، وأكد أن الحادثة أسفرت عن ثلاث وفيات ونجاة شخصين، حيث جرى نقل الجثامين إلى مشفى طرطوس، والاطمئنان على صحة الناجين.

وفيما يلف الحزن جزيرة أرواد، تعيد هذه الحادثة المؤلمة فتح النقاش حول سلامة الصيادين، وواقع مهنتهم في ظل ظروف معيشية قاسية وبحر لا يمنح فرصاً متساوية للنجاة، وبين فقدان ثلاثة من الصيادين ونجاة آخرين، يبقى السؤال معلّقاً حول ما إذا كانت الدروس المستخلصة ستتحوّل إلى إجراءات تحمي أرواح من يخرجون يومياً طلباً للرزق، أم أن المأساة ستطوى بانتظار حادثة أخرى.

زر الذهاب إلى الأعلى