تقاريرالرئيسية

فيضانات وأمطار غزيرة في سوريا.. الحياة لا تزال تجد طريقها

أمطار غزيرة تعيد الأمل لمناطق سورية عطشى وتختبر قدرة المزارعين على مواجهة الأضرار وتقلبات المناخ

أعادت الأمطار الغزيرة التي هطلت على مختلف المناطق السورية هذا الأسبوع الحياة إلى شلالات ووديان جفّت لأشهر، في مشهد احتفى به كثيرون كعلامة أمل في موسم زراعي واعد، رغم التحديات التي فرضتها السيول والعواصف على سلامة السكان والمحاصيل.

سناك سوري-دمشق

ففي وادي القلع بريف جبلة، عاد هدير المياه يتردد للمرة الأولى منذ أكثر من عام، مع تدفق الشلالات من جديد عقب هطولات مطرية كثيفة.

مشهد مماثل شهدته بلدة دركوش بريف إدلب الغربي، حيث تدفقت شلالات “عين الزرقا” و”عيون عارة”، لتنعش الآمال بانتعاش الخزانات الجوفية ومصادر الري، الحيوية لمزارعي المنطقة.

لكن هذا الانفراج الطبيعي لم يأت من دون ثمن، حيث أنقذت فرق الدفاع المدني 25 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال، بعد أن حاصرتهم السيول في منازلهم إثر فيضان نهر في قرية أم جامع بمنطقة تلكلخ في ريف حمص الغربي، وجاء الفيضان نتيجة انهيار جسر أعاق مجرى المياه.

وفي سهل عكار القريب من الحدود اللبنانية، اقتلع تنين بحري عشرات البيوت البلاستيكية الزراعية، ما أدى إلى خسائر كبيرة في محاصيل الخضروات الشتوية، وناشد المزارعون الجهات المعنية بالتعويض السريع، للحفاظ على قدرتهم في الاستمرار بالموسم الزراعي.

أضرار في المحاصيل الزراعية بسهل عكار – ناشطون

أمطار تحمل الحياة.. والتحدي

رغم الأضرار، رحّب كثير من السوريين بالمطر الذي طال انتظاره، خصوصاً بعد مواسم متتالية من الجفاف وانخفاض معدلات الهطول، ما أضعف الإنتاج الزراعي وزاد الضغوط على الأمن الغذائي في بلد يواجه أزمات اقتصادية ومعيشية حادة.

وتقول المديرية العامة للأرصاد الجوية إن البلاد تأثرت بمنخفض جوي شديد، أدى إلى تساقط ثلوج على المرتفعات الجبلية وتدني درجات الحرارة إلى ما دون معدلاتها الموسمية بنحو 2 إلى 4 درجات مئوية. وترافق الطقس العاصف مع أمطار غزيرة وعواصف رعدية ورياح بلغت سرعتها أكثر من 80 كيلومتراً في الساعة، ما سبّب أضراراً محلية في البنية التحتية والزراعية.

وحذّرت الأرصاد من خطر تشكل السيول في الأودية والمنحدرات، وسط استمرار الأحوال الجوية غير المستقرة.

الأمن الغذائي على المحك

في ظل هذه التقلبات المناخية، يجد المزارعون أنفسهم بين الأمل والخوف، فالمطر يعني بداية موسم خصب، لكنه قد يتحول إلى كارثة إن لم تُتخذ إجراءات لحماية المزروعات وتأهيل البنى التحتية المتآكلة.

ويرى خبراء في مجال البيئة والزراعة أن هذه الظواهر المناخية المتطرفة، من جفاف طويل إلى فيضانات مفاجئة، هي إنذار واضح بضرورة تبني سياسات مستدامة لإدارة المياه وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على التكيف مع التغيرات المناخية.

وفي حين يتابع الدفاع المدني جهوده للتأكد من سلامة العائلات في المناطق المتضررة، يبتهج سكان المناطق الجبلية والساحلية بمنظر الشلالات العائدة، وكأن الطبيعة قررت أخيراً أن تمنحهم بعضاً من العدل.

ففي بلد أنهكته الحرب والضائقة الاقتصادية، قد يكون تدفق الماء من جديد، وإن مؤقتاً، بمثابة تذكير بأن الحياة لا تزال تجد طريقها.

زر الذهاب إلى الأعلى