الرئيسيةحكي شارع

سجال فيسبوكي يحمّل النساء مسؤولية البطالة و“تفكك المجتمع”

إذا كنّ النساء مسؤولات عن “تزبيط البلد”، فلماذا يغِبن عن مواقع تزبيطه؟

أثار سؤال طرحته صفحة فيسبوك محلية حول دور الدولة في تأمين فرص عمل للنساء، لا سيما العاملات في مجالات المحتوى الإعلاني واليوميات، نقاشاً واسعاً انتقل سريعاً من الاقتصاد وسوق العمل إلى قضايا “مصير المجتمع” و“مستقبل الأسرة” ودور النساء فيهما.

سناك سوري-دمشق

السؤال، الذي تضمّن عبارة “الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق”، اقترح أن يكون توفير فرص العمل جزءاً من “تزبيط البلد” وتربية الأجيال، إلا أن عدداً من التعليقات ربط بين توظيف النساء وبين ما اعتبره “تفككاً اجتماعياً” وارتفاعاً في البطالة والعنوسة.

الوظيفة كخطر اجتماعي

اعتبرت بعض الآراء أن توظيف النساء يمثّل “أكبرَ غلطة بحق المجتمع”، إذ جرى تصويره كخطوة أولى في مسار تدميري يبدأ بخروج المرأة إلى سوق العمل ولا يُعرف أين ينتهي.

ووفق هذا الطرح، فإن الرجل حين يعمل “يفكر بالزواج والاستقرار”، بينما المرأة حين تعمل “تصبح قادرة على الاستغناء عن الرجل”، ما يؤدي -بحسب أصحاب هذا الرأي- إلى زيادة البطالة بين الرجال وتهديد “بنية المجتمع”.

ويندرج هذا الطرح ضمن تعميم جندري يفترض نموذجاً واحداً للرجل ونموذجاً واحداً للمرأة، ويتعامل مع الأدوار والسلوكيات بوصفها ثابتة ومتشابهة لدى الجميع، متجاهلاً الفوارق الفردية وتباين الظروف الاقتصادية والاجتماعية، واختلاف السياقات التي تحكم خيارات العمل والمعيشة.

عمل مسموح وعمل مرفوض

في المقابل، أبدى آخرون قبولاً مشروطاً بعمل النساء، شرط أن يكون في “مجالات مناسبة” مثل التعليم أو الطب أو الأعمال المنزلية، مع اعتراض واضح على مجالات المحتوى الإعلاني واليوميات، التي وصفت بأنها “مؤذية للمجتمع” و”مضيعة للوقت”، مع الإشارة إلى استثناء “المحتوى المحترم والمفيد”.

هذا الموقف لم يقتصر على النساء فقط، إذ شمل أيضاً انتقاداً للمحتوى “الهابط” الذي يقدمه بعض الرجال، في محاولة للحفاظ على توازن شكلي في توزيع اللوم.

يقوم هذا التصنيف على تنميط المهن وفق الجندر، ويحمّل بعض الأعمال دلالات أخلاقية مسبقة دون أسس واضحة أو معايير مهنية محددة، بما يفترض وجود “سُلّم أخلاقي” للأعمال يختلف باختلاف من يمارسها، لا بطبيعة العمل نفسه.

العودة إلى الأدوار التقليدية

آراء أخرى شددت على أن “الرجل يجب أن يؤمّن مطالب البيت”، فيما تقع على المرأة مسؤولية رعاية المنزل والأولاد، معتبرة أن الخلل القائم اليوم ناتج عن “انعكاس الأدوار”، حيث تعمل النساء بينما يعاني الرجال من البطالة، في مشهد عزي سببه إلى الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.

وفي هذا السياق، جرى تقديم الهاتف المحمول والمنصات الرقمية بوصفها عاملاً مركزياً في ما اعتبر “عدم ضبط النسوان”، بحسب أحد التعليقات، مع الدعوة الصريحة إلى بقاء النساء في المنازل وعودة الرجال إلى سوق العمل.

يحمل هذا الطرح النساء مسؤولية اختلالات سوق العمل، ويختزل أسباب البطالة وتراجع فرص التوظيف في عملهن، متجاهلاً العوامل البنيوية الأوسع، مثل السياسات الاقتصادية، وسوء التخطيط، وندرة فرص العمل التي تطال مختلف الفئات، (يلي مافيه عالحكومة فيه عالنسوان).

وبين الدعوة إلى “تزبيط البلد” عبر تربية الأجيال، والدعوة إلى “إنقاذ المجتمع” عبر الحد من عمل النساء، بدا أن الخلاف لا يدور حول الوظائف بقدر ما يدور حول من يحق له الخروج إلى سوق العمل، ومن يفترض به البقاء في المنزل.

وفي الوقت الذي ينشغل فيه جزء من النقاش العام بخطر عمل النساء على المجتمع، تبدو المفارقة أكثر وضوحاً عند النظر إلى التمثيل النسائي في الحكومة، حيث يقتصر الحضور على وزيرة واحدة، وعدد محدود جداً من المديرات في مواقع القرار.

وبين الدعوات لإعادة النساء إلى البيوت، والواقع الذي لا يمنحهن حضوراً فعلياً في صنع السياسات الاقتصادية والاجتماعية، يبقى السؤال مطروحاً إذا كانت النساء مسؤولات عن “تزبيط البلد”، فلماذا يغِبن عن مواقع تزبيطه؟

زر الذهاب إلى الأعلى