تقاريرالرئيسية

استقالات جماعية من رابطة الصحفيين احتجاجاً على بيانها حول حلب

مستقيلون ينتقدون “الانتقائية” والرابطة تؤكد توثيق الانتهاكات دون تمييز

شهدت رابطة الصحفيين السوريين خلال الساعات الماضية موجة استقالات متتالية لعدد من الصحفيين السوريين، على خلفية اعتراضهم على البيان الصادر عن الرابطة بشأن استهداف صحفيين خلال التغطية الإعلامية للأحداث الأخيرة في مدينة حلب.

سناك سوري-حلب

وأعلن الصحفي إيفان حسيب استقالته من الرابطة، معتبراً أن البيان الأخير “لا يمكن اعتباره مهنياً أو أخلاقياً”، واصفاً إياه بـ“المسيّس والمنحاز وأحادي الجانب”، لكونه بحسب تعبيره تجاهل “انتهاكات جسيمة واستهدافاً وقصفاً عشوائياً طال مدنيين وصحفيين” في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وهي وقائع قال إنها “موثقة ولا تقبل التأويل”.

وأشار حسيب إلى أن الرابطة، وفق قراءته، انحرفت عن دورها الأساسي في الدفاع عن الصحافة وأخلاقيات المهنة، وتحولت إلى “غطاء يتغاضى عن الانتهاكات ويمنح شرعية لخطاب الكراهية والتحريض على العنف”، مؤكداً أن دفاعه عن الصحفيين يجب أن يقوم على “الوقوف على مسافة واحدة من جميع الضحايا”.

من جهته، أعلن الصحفي شيار خليل، الذي شغل سابقاً مناصب تنظيمية داخل الرابطة، استقالته بدوره، معتبراً أن البيان عكس “انحيازاً واضحاً وانتقائية مهنية” في توصيف الانتهاكات، وتجاهل حالات موثقة لاستهداف وقتل صحفيين من أطراف أخرى في السياق نفسه.

ورأى خليل أن هذا النهج يخل بمبدأ الدفاع المتساوي عن الصحفيين بوصفهم “مدنيين محميين، لا أدوات في الصراع”.

كما أعلن الصحفي راشد الأحمد استقالته، مستخدماً خطاباً حاداً، واعتبر أن الرابطة فقدت “شرعيتها المهنية والأخلاقية”، متهماً إياها بالتحول إلى “ذراع دعائية” وتبرير القصف العشوائي وخطاب التحريض.

ودعا الأحمد من تبقى من الأعضاء إلى “إعادة النظر في عضويتهم”، معتبراً أن الاستمرار داخل الرابطة يعني “تحول الصحفي إلى شاهد زور”.

بدوره، أعلن الصحفي اشتي مالكي، المقيم في بلجيكا، استقالته، مشيراً إلى أن البيان الأخير شكّل “انحرافاً واضحاً عن الدور المهني المفترض”، عبر تبني خطاب “منحاز وانتقائي”، وتجاهل “جرائم موثقة بحق صحفيين قتلوا أو استهدفوا من أطراف أخرى”.

واعتبر أن هذا التجاهل يعكس “خللاً بنيوياً” في مقاربة الرابطة لمبدأ العدالة والمساواة بين الضحايا.

كما أعلن الصحفي محمود حمي استقالته، معتبراً أن الصمت عن انتهاكات جسيمة مقابل إدانة انتقائية “لا يمكن تبريره مهنياً”، ويقوض الثقة بدور الرابطة واستقلاليتها، مؤكداً التزامه بالدفاع عن جميع الصحفيين دون “ازدواجية معايير”.

وجاءت هذه الاستقالات عقب بيان صادر عن رابطة الصحفيين السوريين دانت فيه ما وصفته بـ“الاستهداف الخطير” الذي تعرض له صحفيون وأطقم صحفية في مدينة حلب، نتيجة “إطلاق قذائف عشوائية من قبل قوات سوريا الديمقراطية (قسد)” من موقعي الشيخ مقصود والأشرفية، ما أدى وفق البيان إلى إصابة أربعة صحفيين أثناء قيامهم بواجبهم المهني.

وأكدت الرابطة في بيانها أن استهداف الصحفيين يشكّل انتهاكاً لحرية الصحافة وللقانون الدولي الإنساني، وطالبت بوقف استخدام الأسلحة ذات الأثر العشوائي، مع التشديد على التزامها بتوثيق “جميع الانتهاكات المرتكبة بحق الصحفيين في سوريا بغض النظر عن الجهة التي ترتكبها”.

ولم يصدر حتى الآن أي تعليق إضافي من رابطة الصحفيين السوريين على موجة الاستقالات أو على الانتقادات الموجهة لبيانها.

م

زر الذهاب إلى الأعلى