نزوح أكثر من 46 ألف شخص في حلب.. المدينة التي تعيد نكبتها كل فترة
دعوات مدنية لوقف الاقتتال والاتجاه إلى الحوار والحل السياسي
بينما تتصاعد وتيرة التوترات الأمنية والاشتباكات بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في بعض مناطق حلب، يترك آلاف المدنيين منازلهم بحثاً عن الأمان، حاملين ما استطاعوا من أمتعة، وقلوبهم مثقلة بالخوف والغموض.
سناك سوري-حلب
ووفقاً لتقديرات مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في حلب، فإن أكثر من 46 ألف شخص نزحوا من منازلهم خلال الأيام الماضية، في موجة نزوح جديدة تضاف إلى سلسلة طويلة من التهجير الذي شهدته المدينة منذ أكثر من عقد.
في شوارع حلب، ومراكز الإيواء المؤقتة التي أعلنت عنها المحافظة، يختلط صوت القذائف بحكايات العائلات المقطوعة عن مصادر رزقها ومنازلها، وأطفال تركوا مدارسهم دون إنذار، وأمهات لا يملكن جواباً حين يسأل الصغار: “متى سنعود؟”.

سيدة ظهرت في فيديو نشرته منظمة “المنتدى السوري”، غالبتها الدموع وهي تتحدث عن كيف باتت ليلتها الأخيرة قبل النزوح تحت الضرب، متمنية الخير والسلام للجميع، بينما تقول سيدة أخرى إنها وصلت مع عائلتها إلى مركز الإيواء “بالزور”، متحدثة عن “ليلة يرثى لها” وكيف أنها اعتقدت بأن النهاية قد حانت تحت وقع الضرب والاشتباكات.
ووجهت المنظمة نداءً للمجتمع المحلي للمساعدة في تلبية احتياجات النازحين من اسفنجات وحرامات ومواد تدفئة.
وفي مقطع فيديو متداول يظهر رجل من ذوي الاحتياجات الخاصة يمشي على عكازين، وهو يطالب مصور الفيديو بتصويره: «بدي احكي، بس احكي يا عالم يا ناس نحن اسلام، ما صدقنا خلصنا من نظام الأسد، قلنا نظبط بيوتنا، ظبطناها وقعدنا فيها، بيكفي يا ناس حرام حرام».
إلى ذلك أصدرت عدة منظمات مدنية بياناً، أعربت فيه عن قلقها البالغ نتيجة تجدد موجة العنف التي تطال المدنيين في حلب، الذين يتحملون العبء الأكبر للأعمال العدائية وحالة الجمود السياسي بين أطراف متعددة في سوريا، ما يعرض حياتهم وكرامتهم وحقوقهم الأساسية لتهديدات جسيمة.
وأضاف: «تُذَكِّر المنظمات الموقعة أن جميع أطراف النزاع ملزمة، بموجب القانون الدولي بحماية المدنيين-ات وبالامتناع عن شنّ أي هجمات عشوائية أو غير متناسبة من شأنها إلحاق أضرار بالمدنيين أو بالأعيان المدنية».

وطالب البيان «الحكومة السورية الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية بالوقف الفوري لأي أعمال عسكرية أو أمنية تنتهك هذه الالتزامات، واتخاذ جميع التدابير الممكنة لمنع أي ضرر قد يلحق بالمدنيين».
وفي ختام البيان المطول دعت المنظمات الموقعة عليه الحكومة السورية وقسد «الى استخلاص الدروس من موجات العنف السابقة التي شهدتها سوريا عام 2025، واتخاذ خطوات جدية من أجل تعزيز التدابير الوقائية وضمان حماية جميع السوريين-ات من الاستهداف الجماعي، وإظهار التزام ملموس ببناء سوريا حرة وآمنة للجميع عن طريق الحوار والتفاوض السلمي. إن حماية المدنيين في جميع أنحاء حلب يجب أن تكون في صميم جميع القرارات الأمنية والسياسية والعسكرية».
وتشهد مدينة حلب تصعيداً خطيراً منذ يوم الثلاثاء نتيجة الاشتباكات بين القوات الحكومية وقسد، وسط تبادل اتهامات بالمسؤولية عن بدء التصعيد، في وقت تشهد المدينة موجة نزوح جديدة، وكأن قدرها ألا تنتهي الحرب فيها منذ 14 عاماً.


