الرئيسيةسناك ساخن

في باب توما دمشقيون يتجمعون دفاعاً عن الحريات الشخصية

لافتات تطالب بحماية الحريات الشخصية وتحذيرات من تضييق متدرج

تجمع العديد من أهالي دمشق اليوم الأحد في ساحة باب توما للمشاركة في اعتصام دعا إليه ناشطون، رفضاً لما وصفوه بكل قرار ينتقص من حرية السوريين وكرامتهم، ورفضاً لمحاولات الفصل المناطقي التحريضي، واختزال المجتمع الدمشقي بما لا يمثل تاريخه وأهله.

سناك سوري-دمشق

ورفع المشاركون لافتات كتب عليها: “حريتي الشخصية حق دستوري”، و”لا للقرارات التي تمس الحريات الشخصية”، و”الدولة مهمتها حماية الحقوق لا فرض الوصاية على المواطنين”.

وكانت محافظة دمشق قد أعلنت يوم الاثنين الماضي عن “منع تقديم المشروبات الروحية في المطاعم والملاهي الليلية في مدينة دمشق”، مشيرة إلى ورود شكاوى من المجتمع المحلي بهدف “التخلص من الظواهر المخلة بالآداب العامة”، لكنها أوضحت أن السماح ببيع المشروبات يشمل حصراً مناطق باب توما، القصاع، باب شرقي (ذات أغلبية مسيحية)، وذلك في المحلات المخصصة برخصة البناء التجاري، مع فرض مسافات محددة عن المساجد والكنائس والمدارس والمقابر ومراكز الشرطة، وأمهلت متاجر بيع الكحول ثلاثة أشهر للامتثال للقواعد الجديدة.

بعد جدل واسع، أصدرت المحافظة توضيحاً إضافياً، مؤكدة أن القرار لم يشمل المحال والفنادق الحاصلة على رخصة من وزارة السياحة، وأنها مستعدة لاستقبال مقترحات تتعلق بالمطاعم ذات الخصوصية السياحية، مع تقديم اعتذار إلى أهالي الأحياء الثلاثة المذكورة لما أسيء فهمه من القرار، مؤكدة أنها ستعيد النظر بما لا يسيء لأي مكون من المكونات.

لا للتدخل بالحريات الخاصة

السيناريست رامي كوسا الذي قال إنه مشارك بالاعتصام، قال عبر منشور له بالفيسبوك أن الوقفة ليست ضد تسكير البارات فحسب، بل “ضد أي تدخل مستقبلي في الحريات الشخصية تحت ذرائع واسعة تبدأ بـ”حماية الذوق العام” وتنتهي بتقييد أي جانب من الحياة اليومية”.

وأضاف: “هي دمشق العظيمة، اللي بتوسع كل الناس، بتوسع اللي ما بيرضى يسلم بالإيد على امرأة، وحقه ومية مرحبا فيه، وبتوسع اللي ما بيقطع فرض وحقه ومية مرحبا فيه، وبتوسع اللي بتلبس خمار ونقاب وحقها ومية مرحبا فيها، وبتوسع اللي بيشرب كحول واللي بيعمل مسرح واللي بيعمل عروض راقصة ولازم يكون حقهن، وممنوع لا السلطة الحالية واللي جاية من بعدها يقيد الحريات العامّة تحت اي حجة”.

معتبراً أن «حصر بيع الكحول بمناطق ذات غالبية مسيحية، فهاد بحد ذاته تفسيخ لمعنى المواطنة، ورح يأدّي لشرخ جديد بالمجتمع اللي مو ناقصه».

أما الحقوقي ميشيل شماس، فقد اعتبر أن قرار المحافظة وتوضيحها يشكلان مخالفة قانونية صريحة، مستنداً إلى المرسوم التشريعي رقم 180 لعام 1952 وتعديلاته، الذي يحدد بوضوح نطاق بيع المشروبات الروحية ولا يمنح المحافظ سلطة تحديد مناطق بعينها.

وأكد أن القرار يتجاوز النص التشريعي ويخالف الإعلان الدستوري، داعياً المتضررين للتقدم بدعوى مستعجلة لإلغائه أمام مجلس الدولة.

وبينما تستمر الوقفة في ساحة باب توما لبعض الوقت قبل أن تنتهي، فإن الجدل حول القرار لا يبدو أنه سيتوقف وغالباً سيتسع ليأخذ بعداً أوسع يتعلق بمخاوف من تضييق يتقدم تدريجياً عبر سلسلة إجراءات مشابهة شهدتها مدن أخرى خلال الأشهر الماضية.

ففي شباط الفائت أغلقت محال ومطاعم تبيع المشروبات الكحولية في حي الأميركان بمدينة اللاذقية، مع إلزام أصحابها بتعهدات بعدم تقديمها خلال شهر رمضان، وفق ما أفاد به محامون وناشطون، كما أعلنت وزارة المالية في كانون الثاني فرض رسم جديد على عبوات هذه المشروبات.

وبين قرارات تنظيمية متلاحقة واعتراضات مدنية مستمرة، يبقى النقاش مفتوحاً حول حدود السلطة الإدارية وحق السوريين في الحفاظ على هامش حرياتهم.

زر الذهاب إلى الأعلى