من وقت ما بلشت قرارات الفصل تنزل متل المطر، صار المنبه عدو شخصي، سابقاً كنت إذا رن 5 مرات ورا بعض أعمل حالي ميتة، اليوم مع أول رنة أقفز من السرير كمن لديه موعد مع النجاة، كان لابد أن أثبت أني تلك الموظفة “المثالية التي لا تستحق الفصل من العمل”.
سناك سوري-مزهرية سابقة
قررت كون أول موظفة تصل إلى الدوام، ليس لأن الشغل “كوم كوم”، ولا لأني أحلم بترقية إلى مديرة (لأنو أنا مو ذكر والحمد لله على نعمة النساء وإلا كان مديري حطني على راس القائمة)، كل هذا كي أضمن أن يظل اسمي في قوائم الرواتب آخر الشهر وليس في قوائم الفصل المعلقة على الحيطان.
كان لدي حلم أن أتظاهر وأحتج وحتى أضرب عن العمل لتحصيل حقوقي المادية التي يخبروننا أن “الدستور كفلها”، إي بس “دستور من خاطركن”، عوضاً عن هذا صرت أفيق من 5 ونص الصبح، أرتدي ملابسي على عجل، وأخرج والشارع بعدو نايم، حتى الكلاب تستغرب من وجودي، أصل للبناء، وأنا أدعو “يارب يشوفني المدير”.
الطابق الاول فارغ، الثاني كذلك، أمشي إلى مكتبي أحتمل تجمد أطرافي لأنني موظفة صالحة لا تشغل المدفئة الكهربائية في مكان العمل كي لا تكلف المؤسسة نقود إضافية، أنتظر وصول زملائي وزميلاتي كذلك بائع القهوة الذي نطلب منه قهوتنا، حتى هذا صرت أسبقه!
الحارس بات يسألني لماذا أصل قبله؟ أبتسم وأخبره بأني نشيطة، ينظر إليّ نظرةَ من فهم كل شيء، وكأنه يريد أن يخبرني بأن “الحال من بعضه”، أما زميلاتي وزملائي في القسم فبدأوا يمتعضون من نشاطي وكأن وصولي قبل موعد الدوام يسبب لهم بعض الحرج.
والمدير كلما رآني يهزّ برأسه دون أي كلام، “هذه الهزة صارت من أعظم إنجازاتي المهنية اليوم”، أعطتني طاقة لدرجة إذا مرضت، أو تعبت، أو في اشتباكات برا روح على الدوام وأسبق الكل.
فكرت حط فرشة وأنام بالمكتب، بس خفت يحسبوني تعديت عالدوام ويعملوا محضر ويفصلوني بتهمة “التشرد داخل المبنى الحكومي”، وهيك مستمرة حياتي من أول قرار فصل طلع، ماعندي أي حلم غير أحافظ على هالراتب القليل، ما عاد عندي طموح أكبر من هيك أبقى موظفة، أبقى باللائحة الصح، ويجي يوم أرجع فوت عالدوام متأخرة خمس دقايق من غير ما حس إنو هالخمس دقايق ممكن تكلفني وظيفتي.







