وصول الشباب السوري إلى المراكز القيادية بمواجهة غياب ثقة المجتمع
هل يتقبّل المجتمع مديراً أو وزيراً دون الـ35 ؟ .. ومن هم أصغر قادة العالم؟

يواجه الشباب السوري العديد من العراقيل في طريق وصوله إلى مراكز صنع القرار أو مناصب قيادية حتى على مستوى الإدارات العامة لأسباب عديدة بينها غياب الثقة الاجتماعية.
سناك سوري _ دمشق
وربما لا تقتصر المشكلة هنا على “سوريا” وحدها، لكنها تمثّل تحدياً حقيقياً في مسألة إشراك الشباب ووصولهم إلى مواقع قيادية في مجتمعٍ تطلق نسبة كبيرة منه عليهم صورةً نمطية تربط الجيل الشاب بالطيش وقلة الوعي والخبرة وما شابه.
النمساوي “سيباستيان كورتس” دخل موسوعة “غينيس” حين أصبح أصغر وزير خارجية في العالم وهو في الـ27 من عمره، ثم أصبح عام 2017 أصغر رئيس حكومة في العالم وهو في الحادية والثلاثين من عمره سناك سوري
في العودة إلى عام 2011، فقد كانت النسبة الأوسع من المشاركين في الاحتجاجات ضد النظام السابق من الفئات الشابة والأصغر عمراً، بينما كانت أجيال “الآباء” في معظمها متحفظة جداً في مسألة مواجهة النظام حتى وإن كانت تحمل موقفاً سلبياً تجاهه، إلا أن تخوّفها من بطشه وما قد يفعله بجيل “الأبناء” جعلها تنكفئ، فيما كان قسم آخر يعتبر أن التظاهر ضد النظام جزء من هذا الطيش الشبابي الذي لا يحتكم إلى العقل والحسابات المنطقية.
العمر يمنع وصول الشباب للقيادة
هذه النظرة ستستمر خلال سنوات الثورة وحتى بعد سقوط النظام، وربما تتواصل رغم كل المتغيّرات، فلا تتقبّل أن يكون شابّ أو شابّة دون الـ 35 من العمر مثلاً مديراً في مؤسسة حكومية، باعتباره حكماً غير جدير بالقيادة وليس صاحب خبرة وبالتأكيد يحمل الكثير من الطيش، فضلاً عن أن مرؤوسيه الأكبر سناً لن يتقبّلوا أن يكون مديرهم أو مديرتهم شاباً/ة في الثلاثينات من العمر، لدواعٍ اجتماعية لا تتقبّل أن يكون الأصغر سناً أعلى وظيفياً من الأكبر، وترى أن الاحترام يجب أن يكون من الصغير إلى الكبير فقط لا العكس، بينما علاقة الكبير بالصغير تقوم على “العطف”، علماً أن هذه القيم تم تلقينها لأجيال متعاقبة في المناهج الدراسية.
ومن هذا المبدأ سيكون وجه الاعتراض على تعيين أبناء الجيل الشاب في مواقع متقدمة لمجرد العمر فقط، واعتبار أن السنّ الأصغر يعني كفاءة أقل حتى وإن كان الشاب/ة يحمل شهادات علمية أعلى ممّن هو أكبر منه سنّاً.
من جانب آخر، لا يأخذ المعترضون بعين الاعتبار أن الأجيال الأصغر سنّاً أكثر التصاقاً وتفاعلاً مع التقنيات الحديثة التي باتت مرتبطة بكل شيء وبكل المجالات، وسيبقى من المفاجئ للأجيال الأكبر مواهب وقدرات الشباب في استثمار التطور التقني.
وبالتالي من المهم أن يبدأ تغيير النظرة العامة اجتماعياً تجاه جيل الشباب لصالح تقبّل وجودهم في مراكز هامة كمدراء ووزراء ورؤساء حكومات وجمهوريات كما حدث في كثير من دول العالم.
قادة العالم الشباب
فمثلاً، تسلّم “غابريال بوريك” رئاسة “تشيلي” عام 2021 حين كان عمره 35 عاماً، وأصبحت “سانا مارين” رئيسة لوزراء “فنلندا” عام 2019 وهي في الـ 34 من العمر، أما النمساوي “سيباستيان كورتس” فدخل موسوعة “غينيس” حين أصبح أصغر وزير خارجية في العالم وهو في الـ27 من عمره، ثم أصبح عام 2017 أصغر رئيس حكومة في العالم وهو في الحادية والثلاثين من عمره، علماً أن النماذج السابقة تتحدث فقط عن الأشخاص الذين تولّوا المناصب بالانتخابات والطرق الديمقراطية.
تحتاج المسألة إلى ثقة المجتمع بقدرات الشباب على تولّي المواقع القيادية والإيمان بقدراتهم على قيادة التغيير وإعادة البناء بعقلية حيوية شابة تتفاعل مع التطور ومع احتياجات المستقبل، لا أن نعتبر صغر السنّ عائقاً لتسلّم أي موقع على الرغم من وجود الكفاءة والخبرات المطلوبة.