بعد أشهر من تعهدات رسمية بإطلاق برامج لمكافحة الفقر وتحسين مستويات الدخل، يواجه قرار الحكومة السورية رفع الرواتب بنسبة 50% تساؤلات حول مدى قدرته على تلبية الوعود التي أعلنها وزير المالية محمد يسر برنية بشأن تعزيز الحماية الاجتماعية وتقديم دعم مباشر للأسر الأكثر احتياجاً.
سناك سوري-خاص
وكان برنية قال في مقابلة تلفزيونية مع قناة الجزيرة في أيلول الماضي إن الحكومة تعمل بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية على إعداد برامج تستهدف مكافحة الفقر وتحسين الرعاية الاجتماعية، إلى جانب زيادة الرواتب والأجور لمواجهة التضخم، واعتبر التصريح حينها مؤشراً إلى توجه حكومي نحو إجراءات أوسع نطاقاً لتحسين القدرة الشرائية.
إلا أن مرسوماً صدر مؤخراً قضى برفع رواتب العاملين في القطاع العام بنسبة 50%، وهي زيادة جاءت دون توقعات سابقة تحدثت عن إمكانية مضاعفة الأجور بنسبة 100%، كما أن القرار لم يشمل المتقاعدين، في حين قال الوزير في تصريحات لاحقة إن زيادة خاصة بهذه الشريحة ستصدر قريباً.
وتشير بيانات رسمية إلى أن عدد العاملين في القطاع الحكومي في سوريا بلغ نحو مليون وربع المليون موظف مطلع عام 2025، وهو رقم يرجح أن يكون قد انخفض مع استمرار إنهاء تشغيل غالبية العقود، ويعني ذلك أن شريحة واسعة من السوريين، ولا سيما العاملين في القطاع غير المنظم أو عمال المياومة، لن تستفيد مباشرة من زيادة الرواتب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً معيشية حادة.
ويقول اقتصاديون إن تأثير أي زيادة في الأجور يبقى محدوداً ما لم يترافق مع إجراءات أوسع لضبط الأسعار وتوسيع شبكات الدعم الاجتماعي، خصوصاً للفئات غير المشمولة بالوظيفة الحكومية أو بأنظمة التقاعد.
وتأتي هذه التطورات في ظل تقديرات أممية تفيد بأن أكثر من 90% من السوريين يعيشون تحت خط الفقر، ما يعزز الدعوات إلى تسريع تنفيذ برامج الدعم المباشر التي تحدث عنها وزير المالية سابقاً، لضمان وصولها إلى الفئات الأكثر تضرراً من الأزمة المعيشية المستمرة.








