الرئيسيةسناك ساخن

وزارة الإدارة المحلية تعزز سلطة المحافظين الفردية

نقل صلاحيات للمحافظين على حساب البلديات!؟

يعزز القرار 13 الصادر عن وزير الإدارة المحلية في سوريا “محمد عنجريني” سلطة المحافظين الفردية بشكل أساسي على حساب الوحدات الإدارية في المحافظات، ما يعكس نهجاً ظاهرياً بنقل الصلاحيات من المركز للمحليات كنوع من اللامركزية الإدارية لكنه في العمق يبدو تحولاً أكثر شدةً نحو تهميش دور الوحدات الإدارية وتركيز الصلاحيات بيد المحافظين.

سناك سوري – بلال سليطين

نقل وزير الإدارة المحلية مجموعة من صلاحياته إلى المحافظين، الذين مُنحوا صلاحيات واسعة جداً على صعيد المحليات، بعضها إيجابي، يسهّل العمل اليومي ويخفف مركزية القرارات، مثل أن يوافق المحافظ بدل الوزير على سلة رواتب تعادل ثلاثة أضعاف قيمته، ولكن بعضها يمركز الصلاحيات بيد المحافظين على حساب الوحدات الإدارية سواء البلديات الصغرى أو مجالس المدن الكبرى التي لم يمنحها الوزير سوى صلاحية إصدار قرارت متعلقة بشؤون العاملين في في حالات محددة.

عملية نقل الصلاحيات تعتمد نهج الفردية في الإدارة، التي تقوم على المحافظين وليس على الوحدة الإدارية بصيغتها التشاركية واللامركزية، فكل الصلاحيات تُحصر بالمحافظين بينما لا يظهر أي دور للمكاتب التنفيذية في المحافظات ولا مجالس المحافظات التي أوجدها القانون 107، بينما حظيت مجالس مدن مراكز المحافظات ببعض الاستثناءات والخصوصية لتفاصيل بسيطة وبديهية. وهذا يعزز سلطة المحافظين على حساب الإدارة والحوكمة المحلية الرشيدة والتشاركية.

تغييب دور المكاتب التنفيذية بالقرار رقم 13

إلا أن النقطة الأهم هنا تتمثل في غياب دور المكتب التنفيذي كمجموعة عمل تشاركية بينما يمنح الدور كله للمحافظ الذي يشغل أيضاً مهام رئيس المكتب التنفيذي بالإضافة لكونه الشخص الذي يختار أعضاء المكتب التنفيذي حالياً ويرفع الأسماء للوزير لكي يصادق على الأسماء.

وبالتالي تتجه غالبية الصلاحيات التنفيذية الجوهرية إلى المحافظ وليس لسلطة المكتب التنفيذي باعتباره أعلى سلطة في المحافظة، وينحصر الأمر بالفرد على حساب المجموعة، فيتاح للمحافظ تصديق عقود الإنفاق الاستثماري بحدود معينة وليس للمكتب التنفيذي، كما يتاح له الموافقة على عقود البيع والاستثمار بحدود معينة (فوقها يعود القرار للمركز) بينما هذه صلاحيات يجب أن تمنح للمكتب التنفيذي المكون من مجموعة أفراد يتشاورون ويتشاركون ويتخذون القرارات التي فيها المصلحة العامة وليس المحافظ وحده، وهذا من بديهيات الحوكمة والحكم الرشيد أن لا يكون القرار فردياً بالمطلق.

الإدارة المحلية فوضى الحوكمة ومركزية القرار

حتى أن المحافظ يتولى عملية منح الإجازة الإدارية لرؤساء الوحدات الإدارية، بينما مبدأ الاستقلال الإداري أو الشخصية الاعتبارية يحبذ أن يكون إجراءاً داخلياً ضمن الوحدة الإدارية وتمنح الإجازة في المكتب التنفيذي للوحدة ويتولى المهام في فترة الغياب نائب رئيس المجلس وهكذا، بحيث تحافظ هذه الوحدات على استقلاليتها وشخصيتها الاعتبارية.

صلاحيات واسعة للمحافظين بالقرار رقم 13.. أين دور الوحدات الإدارية؟

ومن الصلاحيات المثيرة للجدل سواء كانت بيد الوزير أو المحافظ هي تسمية رؤساء المجالس المحلية المنتخبين، وهي صلاحية مفترض أن تكون مناطة بالمكاتب التنفيذية والقضاء ويتم توثيقها في محاضر رسمية ويتم إعلام الجهات المعنية بها للإطلاع وليس لاتخاذ القرارات.

يظهر القرار 13 نهجاً في وزارة الإدارة المحلية يعكس عن قصد أو بدون رغبةً في تعزيز سلطة المحافظين الفردية على حساب سلطة المكاتب التنفيذية الجماعية والوحدات الإدارية

 

وتنسحب أدوار المحافظين إلى التعاقد بالتراضي والموافقة على الأشغال العامة وغرامات التأخير ورفع سقف الشراء.

نظرياً القرار له إيجابيات متعلقة بتخفيف البيرقراطية وتسريع الإجراءات وتحويلها لإطار محلي، لكن السلبيات تتمثل في أنها تتحول للمحافظ وليس للوحدات الإدارية والمكاتب التنفيذية.

وإذا تتبعنا جملة من الإجراءات على صعيد الإدارة المحلية والحوكمة، نجد أن هناك تفريغاً كاملاً لدور الوحدات الإدارية حتى مخاتير القرى والأحياء تم تحويل علاقتهم من الوحدات الإدارية إلى مدراء المناطق الذين منحوا المخاتير الأختام، حتى صلاحيات البلديات تحولت إلى مدراء المناطق الذين خرجوا من دورهم كأجهزة إنفاذ قانون تابعة لوزارة الداخلية إلى أعلى سلطة محلية أمنية وخدمية.

وزارة الإدارة المحلية تعزز سلطة المحافظين الفردية

بينما الحوكمة المحلية تحتاج مجالس محلية منتخبة ذات شخصية اعتبارية ولديها موازنات مستقلة وتمتلك سلطة قرار وليس مجرد أدوات تنفيذية كما هو الحال الآن.

في المحصلة، لا يمكن اعتبار نقل الصلاحيات بحد ذاته مؤشراً كافياً على ترسيخ اللامركزية، فالمعيار الحقيقي يكمن في الجهة التي تؤول إليها سلطة القرار. والصلاحيات بهذا الشكل تنتقل من المركز إلى المحافظ بصفته ممثلاً للسلطة التنفيذية دون تعزيز دور المجالس المحلية ومكاتبها التنفيذية، وبهذا نعود إلى توزيع سلطة داخل حلقة مركزية وليس أمام بناء حوكمة وإدارة محلية مستقلة. واللامركزية في جوهرها ليست نقل تفويض من الرأس المركزي إلى ممثل الرأس المركزي بالمحافظات بل هي شراكة تقوم على القرار الجماعي والمسؤولية المحلية.

زر الذهاب إلى الأعلى