نصف فروج مشوي بـ85 ألف ليرة.. كني الفحم مرشوش عليه غبار الذهب؟
في بلدنا التحرك ضد القشور أسهل من التحرك ضد الغلاء

بآخر أيام العيد مبارح المسا قررنا “نخبصها”، ونشتري نصف فروج مشوي على الفحم كامل مكمل لا ينقصه حتى “جانح”، ووقع الخيار على واحد من المطاعم التي يفترض أن ثمن الطعام فيها أقل من غيرها بقليل، وأتت الصدمة على شكل فاتورة 85 ألف ليرة ثمن نص فروج يعاني من مجاعة وسوء تغذية كما كل أطفالنا.
سناك سوري-رحاب تامر
تساءلت في نفسي “كني الفحم مستورد؟ داخلو شوية غبار الذهب؟”، ولا ليكون الفروج من المحرمات مثل “المشروب”، سرحت بخيلاتي لسه شوي كمان، لو محافظة دمشق قررت تمنع تقديم الطعام بهذه الأسعار في كافة المطاعم بالمناطق الشعبية، شنو عندها إحساس عميق بتفاوت المجتمع واختلافاته.
فكرت بلش حملة “تحريض” عالفيسبوك ضد المطاعم وأوصفهم بالفلول، على أمل تتحرك الرقابة والمسؤولين عن “قوت” عيشنا، تماماً مثلما عم تتحرك لما رأت سيدة مفطرة برمضان، وناس عم تشرب بشهر الصوم، إنو بلكِ يعني خصوصاً انو التحريض وملاحقة القشور هني أكثر شي نجح فيه كتار مننا نحن السوريين بكل حياتنا.
بالنسبة لراتبي البالغ مليون و30 ألف قبل الزيادة، وممكن شي مليون ونصف بعدها، هذا ليس بفروج عادي، هذا دليل جديد ليخبرني إني كمواطنة درجة عاشرة بهالبلد لا يحق لي التفكير بأبعد من طنجرة المجدرة المتواجدة في براد مطبخي لتكون غداءنا اليوم بعد ما تناولنا منها البارحة أيضاً، بالنسبة لي يبدو من البطر التفكير بشراء نصف فروج كعشاء بينما قد تناولنا المجدرة على الغداء!
وفي النهاية، نص فروج على الفحم صار أكثر من مجرد عشاء، صار اختباراً للطبقات، للقدرة الشرائية، وللصبر على سخرية الحياة اليومية في هذا البلد الذي يختزل الفرح أحياناً في نصف جانح!








