الرئيسيةسناك ساخن

نتائج مسح الأمن الغذائي: نسبة الأسر الآمنة غذائياً لا يتجاوز 18.4%

أكثر من 80% من الأسر السورية غير آمنة غذائياً

كشفت نتائج المرحلة التاسعة من مسح الأمن الغذائي الأسري في سوريا لعام 2025، الذي أجرته هيئة التخطيط والإحصاء بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي (WFP)، عن تحسن نسبي في مستوى الأمن الغذائي مقارنة بعام 2024، إلا أن الأرقام ما تزال تعكس واقعاً هشاً تعيشه غالبية السوريين، وخاصةً في المناطق الريفية والمخيمات والفئات الأشد ضعفاً.

سناك سوري-دمشق

وبحسب ما قاله رئيس الهيئة أنس سليم لوكالة سانا، فإن نسبة الأسر الآمنة غذائياً على المستوى الوطني (باستثناء المخيمات) بلغت 18.4%، في حين لا تتجاوز النسبة 4.2% لدى الأسر المقيمة في المخيمات.

وتظهر الأرقام فجوة واضحة بين الحضر (19%) والريف (16.4%)، كما تتراجع النسبة إلى 12% لدى الأسر التي تعولها نساء، مقارنة بـ18.5% عند الأسر التي يعولها رجال.

كذلك، بلغت النسبة لدى الأسر التي تضم أفراداً من ذوي الاحتياجات الخاصة 10.5% فقط، مقابل 18.6% عند الأسر التي لا تضم أفراداً من ذوي الاحتياجات الخاصة، أما الأسر النازحة داخلياً، فسجّلت 11.8% مقارنة بـ18.9% بين المقيمين الدائمين.

على مستوى المحافظات، جاءت طرطوس في الصدارة بنسبة 29.9%، تلتها ريف دمشق بـ27.6%، ثم دمشق بـ21.9%، بينما تذيّلت القائمة الرقة (4.2%)، الحسكة (4.6%)، السويداء (5.4%)، في مؤشر يعكس تأثير الجفاف والاضطرابات الأمنية وضعف شبكات الدعم الغذائي.

كما أظهرت النتائج أن الأسر التي تعتمد في دخلها على التجارة كانت الأفضل حالاً، بينما كانت الأسر المعتمدة على العمالة اليدوية غير الماهرة الأكثر هشاشة بنسبة 10.5%.

تحسّن مقارنة بـ2024 ولكن

وتظهر البيانات وجود تحسن مقارنة بعام 2024، حيث كانت نسبة الأسر الآمنة غذائيّاً 11.1% فقط، إلا أن أكثر من 4 من كل 5 أسر لا تزال تعاني من انعدام أو هشاشة في الأمن الغذائي، ما يضع علامات استفهام حول استدامة هذا التحسن، وإمكانية ترجمته إلى استقرار فعلي في حياة الأسر السورية.

متسول في شوارع حمص-سناك سوري

فجوة تحتاج أكثر من المساعدات

تكشف بيانات المسح أن الفئات الأضعف كالنساء، وذوي الاحتياجات الخاصة، والنازحين، وسكان المخيمات ما زالت الأكثر تضرراً، ما يتطلب خطة شاملة تتجاوز المساعدات الطارئة نحو برامج تنمية مستدامة، وإعادة هيكلة شبكات الأمان الاجتماعي ودعم الإنتاج المحلي.

وتعزز هذه النتائج ما كان برنامج الأغذية العالمي قد حذر منه في تقارير سابقة، إذ أكد أن “نصف سكان سوريا يواجهون انعدام الأمن الغذائي بسبب النزاع، والانهيار الاقتصادي، وتصاعد العنف مؤخراً”، مشيراً إلى أن هذه التحديات لن تزول قريباً، ما يستدعي استجابات عاجلة من الجهات الإنسانية والدولية لمنع تفاقم الأزمة.

في السياق نفسه، كشف تقرير حديث صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) أن نحو ربع السوريين عاطلون عن العمل، وأن ثلاثة أرباع السكان يعتمدون على المساعدات الإنسانية، فيما يعيش 90% من السكان تحت خط الفقر، وهو ما يعكس الترابط العميق بين الأمن الغذائي، وسوق العمل، والفقر البنيوي الذي يثقل كاهل المجتمع السوري.

ومع دخول سوريا عام 2026، يبدو أن الأمن الغذائي لا يزال أحد أكبر التحديات الاجتماعية والاقتصادية، في بلد تنهكه سنوات الحرب والتراجع الاقتصادي، ويواجه صعوبة في تأمين الحد الأدنى من الحقوق المعيشية الأساسية لمواطنيه.

زر الذهاب إلى الأعلى